في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز التماسك الأسري وحماية الروابط العائلية، تبرز بين الحين والآخر وقائع تعكس الوجه الآخر لـ الخلافات الأسرية عندما تتحول إلى نزاعات تمتد إلى ساحات القضاء وأقسام الشرطة.
وتزداد خطورة هذه النزاعات عندما يكون أطرافها الأب وأبناؤه، لتفتح الباب أمام تساؤلات حول الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها مثل هذه الصراعات على جميع أفراد الأسرة.

وشهدت مدينة الشيخ زايد واقعة ليست جديدة أثارت حالة من الجدل، بعد تداول مقطع فيديو قالت أسرة إنه يوثق محاولة اعتداء أب على نجله للمرة الثانية خلال أشهر قليلة، قبل أن تتطور الواقعة إلى تحرير محضر داخل قسم الشرطة، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين، دون صدور بيان رسمي بشأن تفاصيل الواقعة حتى الآن.
وفي هذا الإطار، قالت بسمة السيد، شقيقة الشاب باسم، إن الأسرة تناشد وزارة الداخلية سرعة التدخل، مؤكدة أن شقيقها احتُجز داخل قسم الشرطة عقب الواقعة.
وأضافت لـ"صدى البلد"، أن والدها، السيد عبيد علي وهبة، اعترض طريق شقيقها أثناء عودته من عمله لشراء الخبز، وحاول الاصطدام به، بحسب روايتها، قبل أن يتهمه بالسرقة، التي يعتبرها القانون مخلة بالشرف، الأمر الذي انتهى باصطحابه إلى قسم الشرطة وتحرير محضر ضده.
وأوضحت أن الأسرة تعتبر المحضر "كيديا"، على حد وصفها، مشيرة إلى أن الواقعة تأتي - وفقا لروايتها - قبل جلسة استئناف محددة بتاريخ 8 يوليو 2026، وهو ما ترى أنه ليس مصادفة.
وتابعت بسمة السيد إن أفراد الأسرة يعيشون بعيدا عن والدهم منذ فترة، مؤكدة أنهم لا يسعون إلى افتعال أي مشكلات معه، وأضافت: "نريد فقط أن نعيش في سلام"، مطالبة الجهات المختصة بالنظر في شكواهم والتحقيق في ملابسات الواقعة.

كما تطرقت إلى خلافات أسرية سابقة، مشيرة إلى أن والدها اعترض على إتمام زواجها، ورفض في مراحل مختلفة تقديم الدعم اللازم لتجهيزها، مؤكدة أن والدتها وشقيقها تحملا أعباء مالية كبيرة خلال تلك الفترة.
وأردفت أن والدها يمتلك عقارات وأصولا مالية، بينما تتحمل والدتها وشقيقها مسؤولية الإنفاق على الأسرة، مؤكدة أن شقيقها يعمل لساعات طويلة لتوفير احتياجات والدته وشقيقته.
ومن جانبها، قالت هدى صلاح، إحدى شهود العيان، إن والد الشاب متزوج من زوجة ثانية، معتبرة أن الخلافات الأسرية الحالية مرتبطة بهذا الزواج.
وأضافت لـ"صدى البلد"، أن الزوجة الثانية - بحسب روايتها - ترغب في حرمان أبناء الزوج من الميراث، وهو ما نفته أو لم تعلق عليه أي جهة أو طرف آخر حتى الآن.
من جانبه، قال أحمد الشاذلي، جار الأسرة، والذي أكد معرفته بالطرفين، إن الأب منفصل عن والدة الأبناء منذ سنوات، مشيرا إلى أن الأبناء يعيشون مع والدتهم.
وأضاف لـ "صدى البلد"، أن الخلافات بين الأب وأبنائه تعود إلى استمرار النزاع بين الوالدين، معتبرا أن الأب يحاول الانتقام من والدتهم من خلال خلافاته مع أبنائه، وفقًا لروايته.
وأشار إلى أن الابن الذي ظهر في الفيديو هو المسؤول عن إعالة والدته وشقيقته، مؤكدا أنه يعمل لساعات طويلة، وأحيانا يبيت في مقر عمله لتوفير نفقات الأسرة.
وتبقى الواقعة محل متابعة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القانونية، بما يكفل إظهار الحقيقة وحفظ حقوق جميع الأطراف، في ظل التأكيد على أن الفصل في الاتهامات والوقائع المنسوبة يظل اختصاص أصيل لجهات التحقيق والقضاء.



