يُعد الرفق من القيم التي أولتها الشريعة الإسلامية اهتمامًا بالغًا، لما له من دور كبير في تهذيب السلوك الإنساني وتعزيز التماسك بين أفراد المجتمع.

التحلي باللين وضبط النفس
وفي ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها الإنسان في حياته اليومية، تبرز الحاجة إلى التحلي باللين وضبط النفس، خاصة في أوقات الغضب، باعتبارهما من أهم أسباب الحفاظ على العلاقات الأسرية والاجتماعية.
استقرار نفسي واجتماعي
ويؤكد علماء الدين أن الإسلام لم يكتفِ بالدعوة إلى الرفق باعتباره خلقًا حسنًا، بل جعله منهجًا متكاملًا في التعامل مع الآخرين، لما يحققه من استقرار نفسي واجتماعي ويحد من الخلافات التي قد تنشأ بسبب الانفعال وسوء التصرف.
اللين وحسن معاملة الآخرين
وأكد الشيخ أحمد المشد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الرفق من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، مشيرًا إلى أن المسلم مطالب دائمًا بتربية نفسه على اللين وحسن معاملة الآخرين، خاصة في أوقات الغضب، لأن هذه اللحظات قد تدفع الإنسان إلى ارتكاب أخطاء يندم عليها لاحقًا إذا فقد السيطرة على انفعالاته.
شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم
وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالرفق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أبرز هذه الصفة في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾، وهو ما يؤكد أن اللين والرحمة من أسس نجاح العلاقات الإنسانية.

جبر الخواطر والتسامح
وأضاف أن الرفق لا يقتصر على الكلمات الطيبة، بل يشمل جبر الخواطر، والتسامح، والرحمة في التعامل مع الآخرين، وهي قيم تسهم في بناء مجتمع يسوده الاحترام والمودة، وتحد من النزاعات والخلافات اليومية.
وأشار إلى أن وقوع الأخطاء بين الناس أمر طبيعي، سواء داخل الأسرة أو في بيئة العمل أو بين الجيران، مؤكدًا أن الإسلام وضع منهجًا واضحًا للتعامل مع المخطئ يقوم على العفو والإصلاح، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، موضحًا أن هذه التوجيهات الإلهية تعزز ثقافة التسامح والابتعاد عن الغلظة والقسوة.
ولفت إلى أن الحاجة إلى الرفق تزداد في لحظات الغضب، حيث يفقد البعض القدرة على التحكم في كلماته أو تصرفاته، وهو ما قد يؤدي إلى كسر الخواطر أو إفساد العلاقات، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، مبينًا أن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس وليس في الانفعال.

وأوضح عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد الأثر الإيجابي للرفق في جميع شؤون الحياة، بقوله: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، مشيرًا إلى أن هذا الخلق يضفي على التصرفات جمالًا وقبولًا، بينما يؤدي العنف والقسوة إلى توتر العلاقات وفقدان الثقة بين الناس.
أسلوب حياة داخل الأسرة
واختتم الشيخ أحمد المشد حديثه بالتأكيد على أن المجتمع في حاجة دائمة إلى نشر ثقافة الرفق والرحمة، داعيًا إلى جعلها أسلوب حياة داخل الأسرة، وفي أماكن العمل، وفي جميع التعاملات اليومية، لما لها من دور كبير في نشر المحبة والاستقرار وتعزيز قيم التراحم التي حث عليها الإسلام.



