نشر صدى البلد عددا من الفتاوى التي شتغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية وكان من أبرزها هل يجوز للزوجة أخذ مال زوجها دون إذنه إذا كان مسرفا؟ ومعنى بسم الله الرحمن الرحيم وغيرها من الأمور التي تهم الناس والتي سوف نتعرف عليها في السطور التالية.
ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم ؟
في البداية، أجاب الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول معنى قول المسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم»، موضحًا أنها من أعظم صيغ الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، وأنها تحمل معاني التوكل والافتقار إلى الله في كل عمل يقوم به الإنسان.
وأوضح الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، أن «بسم الله الرحمن الرحيم» هي آية من سورة الفاتحة، وتبدأ بها سور القرآن الكريم باستثناء سورة براءة، مشيرًا إلى أن حرف الباء في قوله: «بسم الله» يسمى باء الاستعانة، لأن العبد يبدأ أموره طالبًا العون من الله سبحانه وتعالى.
وبيّن أن المسلم عندما يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» لا يكون مستعينًا بالاسم فقط، وإنما يستعين بالله عز وجل، صاحب الاسم، فالمقصود هو طلب المعونة من الله تعالى والاعتماد عليه في إنجاز الأمور.
وأشار إلى أن من أسرار البسملة حصول البركة وزيادة الخير، مستشهدًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما جلس رجل مع النبي وأصحابه للطعام، فلما انتهى الطعام سريعًا تعجب الصحابة من قلة بركته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم لو قالوا: «بسم الله» لبارك الله لهم في طعامهم، لأن صاحبهم لم يسمِّ الله.
وأكد الشيخ حسن اليداك أن البسملة ينبغي أن تكون جزءًا من حياة المسلم في كل أعماله، قبل الطعام والشراب، وارتداء الملابس، والمذاكرة، وقيادة السيارة، وبدء العمل، موضحًا أن فيها تحقيق معنى البركة والخير والاستعانة بالله، وأن الإنسان ضعيف بنفسه قوي بالله سبحانه وتعالى.
حكم أخذ الزوجة من مال زوجها دون علمه بدعوى ادخار المال بسبب إسرافه
وفي فتوى أخرى، أجاب الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم أخذ الزوجة من مال زوجها دون علمه بدعوى ادخار المال بسبب إسرافه، موضحًا أن الأصل أن ينفق الزوج على زوجته وأولاده بالمعروف، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن نفقة الزوج على أسرته تكون بحسب قدرته وسعته، فكلما بسط الله سبحانه وتعالى له في الرزق كان الأولى أن يوسّع على زوجته وأولاده، مشيرًا إلى أن بعض الأزواج قد يكون لديهم المال لكنهم لا يحسنون الإنفاق على أهل البيت، فيقصّرون في الأمور الأساسية مثل الطعام أو الملبس أو العلاج.
وأشار إلى أن الزوجة إذا وجدت تقصيرًا من الزوج في النفقة الواجبة، واضطرت إلى ذلك، فلها أن تأخذ من ماله قدر حاجتها، مستدلًا بحديث السيدة هند رضي الله عنها عندما شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان رجل شحيح، فأذن لها بقوله: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
وبيّن أن هذا الحكم ليس مطلقًا، بل تحكمه ثلاثة ضوابط، أولها أن تكون الزوجة في حاجة ضرورية وماسة، وليست في حاجة ترفيهية أو كمالية، وثانيها أن يكون الزوج بخيلًا أو مقصرًا في النفقة، أما إذا كان لا يملك المال أو كان المال الذي في يده مؤتمنًا عليه فلا يجوز الأخذ منه.
وأكد أمين الفتوى أن الضابط الثالث هو أن يكون الأخذ بقدر الحاجة فقط، فلا يجوز للزوجة أن تأخذ أكثر مما يدفع عنها الضرر أو أن تدخر لنفسها أو تشتري أمورًا غير ضرورية، موضحًا أنه إذا تحققت هذه الشروط جاز لها الأخذ من مال زوجها دون إذنه في حدود ما تحتاج إليه.
قصة بناء الكعبة
وفي الختام، أجاب الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول قصة الكعبة المشرفة، وبدايات بنائها، وحقيقة ما إذا كانت قد أقيمت أولًا في الطائف، وقصة أبرهة، وهل كان المسلمون والمشركون يطوفون بها في وقت واحد، موضحًا مكانة الكعبة المشرفة وتاريخ بنائها.
وأوضح الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الكعبة المشرفة هي البقعة التي اختارها الله سبحانه وتعالى لتكون البيت الحرام في الأرض، ويعلوها مباشرة البيت المعمور في السماء، الذي تدخله الملائكة بالآلاف المؤلفة، مبينًا أن الكعبة تمثل نظير البيت المعمور في الأرض.
وأشار إلى أن جمهور الفقهاء أجمعوا على أن أول من رفع قواعد الكعبة المشرفة هو سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾، لافتًا إلى أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الملائكة وضعت أساسها أولًا، ثم سيدنا آدم عليه السلام، حتى جاء سيدنا إبراهيم عليه السلام فرفع قواعدها.
وبيّن أن الكعبة المشرفة مرت بعد ذلك بعدة مراحل من البناء والتجديد، موضحًا أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حدثت بها شروخ، فاجتمع أهل مكة على إعادة بنائها من مال حلال، إلا أن النفقة لم تكفِ لإدخال حجر إسماعيل ضمن البناء، فجُعل خارج الكعبة، ولذلك فمن صلى في الحجر فكأنه صلى داخل الكعبة المشرفة.
وأضاف أن الكعبة هُدمت وأعيد بناؤها في فترات لاحقة، حتى عادت إلى الصورة التي بُنيت عليها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي حجر إسماعيل خارج بناء الكعبة كما هو موجود الآن.
وأوضح أن المشركين كانوا يعظمون الكعبة قبل فتح مكة، وكان هناك وقت اجتمع فيه المسلمون والمشركون حولها، حيث كان العرب يرون لها حرمة ومكانة عظيمة، خاصة بعد حادثة أصحاب الفيل التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الفيل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾.
وأكد الشيخ حسن اليداك أن الكعبة المشرفة ليست مجرد بناء، وإنما بيت جعله الله موضعًا للعبادة والطاعة، مشيرًا إلى أن مكانتها تستميل القلوب قبل الأبصار، وأنها من أعظم شعائر الله في الأرض.



