أكد الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، أن ما تحقق بمركز التجارب والبحوث الزراعية بالظهير الصحراوي بمنطقة شوشة يمثل إحدى أبرز ثمار خطة الجامعة للتنمية المستدامة خلال السنوات الاربع الأخيرة، ويجسد رؤية الجامعة في تعظيم الاستفادة من أصولها وإمكاناتها البحثية والإنتاجية، تزامنًا مع احتفالاتها باليوبيل الذهبي، مشيرًا إلى أن المركز تحول من نموذج يواجه تحديات كبيرة في مصادر المياه والبنية الأساسية إلى مشروع زراعي وبحثي متكامل يدعم العملية التعليمية والبحث العلمي ويحقق عائدًا اقتصاديًا متناميًا.
وأوضح رئيس الجامعة أن المركز، الذي تبلغ مساحته الإجمالية 877 فدانًا، كان لا يستغل سوى 234 فدانًا فقط عام 2022، أي ما يعادل نحو 26% من إجمالي مساحته، بينما وصلت المساحة المستصلحة والمنزرعة والجاهزة للزراعة خلال عام 2026 إلى 537 فدانًا، بنسبة تجاوزت 61% من مساحة المركز، مع استمرار تنفيذ خطة عاجلة لاستصلاح واستزراع باقي الأراضي خلال الأشهر المقبلة من العام نفسه، بما يحقق الاستغلال الكامل لجميع أراضي المركز.
وأشار إلى أن الجامعة نفذت برنامجًا متكاملًا لتطوير البنية الأساسية بالمركز، شمل رفع كفاءة محطات وآبار الري، وحفر بئرين ارتوازيين جديدين بعمق 180 مترًا، مع استكمال إجراءات حفر أربعة آبار إضافية تعمل بالكهرباء والطاقة الشمسية، إلى جانب توصيل التيار الكهربائي لكامل قطاعات المركز، بما أنهى الاعتماد على تشغيل الآبار بالسولار، وحقق وفرًا اقتصاديًا كبيرًا وخفض تكاليف التشغيل، فضلًا عن تطوير شبكات الري والتحول الكامل إلى نظم الري الحديثة بدلًا من الري بالغمر والمحوري والمدفعي، بما يضمن الاستخدام الأمثل للمياه وتحقيق أعلى كفاءة في إدارة الموارد المائية.
وأضاف أن خطة التطوير انعكست بصورة مباشرة على التوسع الزراعي، حيث ارتفعت المساحات المنزرعة بصورة متدرجة من 234 فدانًا عام 2022 إلى 259 فدانًا في 2023، ثم 299 فدانًا في 2024، و337 فدانًا خلال 2025، وصولًا إلى تجهيز 200 فدان إضافية خلال عام 2026، لتصل المساحة المستصلحة والمنزرعة والجاهزة للزراعة إلى 537 فدانًا، مع استمرار تنفيذ خطة لاستكمال توفير مصادر المياه اللازمة لاستصلاح وزراعة المساحة المتبقية البالغة 340 فدانًا، بما يجعل كامل مساحة المركز البالغة 877 فدانًا منتجة خلال عام 2026.
وأكد الدكتور محمود عبد الهادي المدير التنفيذي لمركز التجارب والبحوث الزراعية، أن الجامعة أولت اهتمامًا خاصًا بتطوير التركيب المحصولي وزيادة الزراعات الاستراتيجية والبستانية، حيث ارتفعت مساحة الزيتون من 58 فدانًا إلى 83 فدانًا، مع تطعيم 300 شجرة بأصناف عالية الإنتاجية، وتجهيز 45 فدانًا جديدة مزودة بشبكات ري حديثة لزراعة الزيتون، لتصل المساحة المستهدفة إلى 128 فدانًا، فضلًا عن تنفيذ خطة لتكثيف زراعات النخيل من خلال فصل وتحضين نحو ثلاثة آلاف فسيلة تقدر قيمتها السوقية بنحو 6 ملايين جنيه دون تحميل الجامعة أي تكلفة إضافية.
وأضاف أن المركز يشهد إنتاجًا متنوعًا من المحاصيل الاستراتيجية والعلفية والطبية، تشمل القمح والشعير والذرة الشامية الصفراء والبيضاء والذرة الرفيعة والبرسيم الحجازي والبلدي والبلوبان والمورينجا، مع تحقيق إنتاجية مرتفعة تسهم في دعم العملية التعليمية والبحثية وزيادة العائد الاقتصادي.
وفي المجال البحثي، أوضح رئيس الجامعة أن المركز أصبح منصة تطبيقية لإجراء البحوث العلمية في مجالات استنباط سلالات جديدة عالية الإنتاجية من القمح، وأبحاث الفول البلدي والكراوية والنباتات الطبية، إلى جانب البحوث التطبيقية في مجال الإنتاج الحيواني، فضلًا عن دوره في تدريب طلاب كلية الزراعة في تخصصات المحاصيل والبساتين والإنتاج الحيواني، بما يعزز التكامل بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي.
وأشار إلى أن قطاع الإنتاج الحيواني شهد هو الآخر طفرة ملحوظة، حيث ارتفع عدد رؤوس الأغنام من 384 رأسًا عام 2022 إلى 554 رأسًا عام 2026، بزيادة فعلية بلغت 170 رأسًا، ومع احتساب ما تم بيعه سنويًا كأضاحٍي بإجمالي 192 رأسًا خلال الفترة، فإن النمو الحقيقي للقطيع بلغ 362 رأسًا، بما يعكس نجاح برامج التربية والتحسين الوراثي والإدارة الإنتاجية بالمركز.

وأكد الدكتور عصام فرحات أن نتائج التطوير انعكست بوضوح على الأداء المالي للمركز، إذ ارتفعت الإيرادات السنوية من نحو 424 ألف جنيه خلال العام المالي 2021/2022 إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة تجاوزت ثلاثة عشر ضعفًا، وهو ما يعكس نجاح الجامعة في تحويل المركز إلى نموذج اقتصادي وتنموي قادر على تحقيق الاستدامة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.


