لعل أهمية الوقوف على حقيقة هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها ؟، هو ذلك اللبس المنتشر لدى البعض عن اعتبار زوج الأخت بمثابة الأخ لأخت زوجته، وهو ما حددته الشريعة الإسلامية بوضوح منعًا للمشكلات، إلا أنه لايزال الكثيرين يغفلون عن بعض الاحكام المحددة للعلاقات بين الرجل والمرأة في كافة صورها وبينت محارمها بحسم ومن بينها حقيقة هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها ؟.
هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها
قالت هند حمام ، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، إن لا يجوز للمرأة شرعًا أن تُظهر محاسنَها ولا شيئًا من عورتها إلا أمام زوجها ومحارمها، وليس زوج أختها من ذوي رحمها، وليس أخو زوجها ممن ذكر؛ فهما أجنبيان بالنسبة لها.
وأوضحت " حمام " في إجابتها عن سؤال : هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها؟، أن زوج الأخت ليس محرمًا على التأبيد، بل تحريمه مؤقت بمدة بقاء عقد الزواج مع الأخت، وبالتالي تلتزم أمامه بالحجاب الشرعي الكامل وتعاملُه معاملة الأجنبي من حيث الضوابط.
محارم المرأة
قالت دار الإفتاء، إنّ عورة المرأة بالنسبة إلى رجل محرم لها على المفتى به -وهو مذهب المالكية والحنابلة- هي جميع جسدها غير الوجه والرأس واليدين والقدمين، ويجوز للمرأة أن تكشف وجهها وشعرها ويديها ورجليها أمام محارمها، ويحرم عليها كشف ثدييها وبطنها وفخذيها ونحو ذلك عندهم، ويحرم على محارمها كأبيها وأخيها رؤية هذه الأعضاء منها، وإن كان من غير شهوة وتلذذ.
وأكدت " الإفتاء" أن الخال محرم لجميع بنات إخواته وبناتهن، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز من سورة النساء: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23)».
وفي هذا الأمر، سُئل عن ذلك الإمام «ابن باز»، فقال إنه لا حرج في ذلك كونه يرى شعر الرأس، ولكن التستر والحشمة يكون أفضل، كونها تغطي رأسها عند محارمها، ويكون هذا أحوط وأفضل ولا سيما في هذا العصر، عصر ضعف الإيمان وقلة الوازع الديني، فالمقصود أن وجوده مستورة الشعر والبدن ما عدا الوجه والكفين يكون هذا أبعد عن الفتنة وأسلم.
ويقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ» [الأحزاب: 53]. وكذلك في الآية 31 من سورة النور: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
حكم خلع الحجاب بعد الالتزام به
يحرم على المرأة خلع الحجاب أمام الرجال الأجانب (غير المحارم)؛ لقول الله -تعالى-: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ)، ومع ذلك فإنه لم يَرِد في النصوص الشرعية أن عقوبة من تركت الحجاب بعد الالتزام به أشد من غيرها، لكن معلوم أن عقوبة من علم بحكم من الأحكام والتزم به ثم تعمد تركه وجحد به أشد وأعظم ممن يجهل الحكم ولا يدري به .
حكم خلع الحجاب أمام الرجال غير المحارم
لا يجوز للمرأة المُكلّفة أن تخلع حجابها أمام الرجال الأجانب أو عند خروجها من المنزل، فذلك من أعظم الذنوب التي تؤدّي إلى غضب الله -تعالى-، والتي يترتب عليها لزوم التوبة، وقد فُرِض الحجاب في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).
ويعرف الحجاب شرعاً هو ستر المرأة لزينتها وبدنها باللّباس أمام من لا يجب عليهم رؤية ذلك؛ كالرجال الأجانب عنها؛ أي غير المحارم.
ويُطلِق العُلماء لفظ عورة المرأة أمام الأجانب؛ أي الرجال من غير محارمها، ويقصد به أمرين:
الأول: هو عورة السّتر، وهي ما يجب ستره من بدنها لِذاته، لا لأجل النّاظر إليه، وما كان من عورة السّتر كالسّاق والرقبة أو أيّ جزء من أجزاء البدن الواجب ستره لذاته حتى لو كان فيه تشوّه، وجب ستره، لأنّها من العورة التي يجب سترهُا لذاتها، لا لتعلّق الفتنة بها، وعورة الستر هي جميعُ بدن المرأة ما عدا الوجه والكفّين، وهو قول الجُمهور.
وذهب بعض الفُقهاء إلى القول بأنّه جميع جسدها، فمن ذهب إلى أنّه جميع بدن المرأة فقد حرّم النّظر إليه جميعاً، ومن قال ما عدا الوجه والكفّين؛ أجاز النّظر إلى وجهها وكفّيها.
الثّاني: هي عورة النّظر، وهي ما يحرم كشفه من جسدها لا لذاته، وإنّما لسببٍ خارجٍ عنه؛ وهو نظر الرّجال له وفتنتهم به، ومتى انتفى السّبب الخارج لم يحرم كشفه؛ كالوجه والكفّين، فذهب الأئمة الأربعة إلى أنّ الوجه والكفّين من عورة النّظر الواجب تغطيتها عند تعلّق الفتنة بها، فأوجبوا تغطيته حين الفتنة.
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن عورة المرأة جميع بدنها باستثناء وجهها وكفّيْها، واستدلّوا على ذلك بعدة أدلة، كقوله -تعالى-: (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا)؛ وقالوا إن هذا الاستثناء هو الوجه والكفّيْن، ولقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (يا أسماءُ، إنَّ المرأةَ إذا بَلَغَتِ المَحِيضَ، لم يَصْلُحْ أن يُرَى منها شيءٌ إلا هذا وهذا. وأشار إلى وَجْهِه وكَفَّيْهِ).
وقد رأى الشافعيّة والحنابلة أن عورة المرأة جميعُ بدنها، واستدلّوا بنفس النص الذي استدلّ به أصحاب القول الأول، وقالوا: إن الآية حرّمت إبداء الزينة، والوجه هو أصل الزينة والجمال، كما قالوا: إذا كانت الحُرمة في النظر إلى الساق والشعر بالاتفاق، فتكون تغطية الوجه من باب أولى.
حكم خلع الحجاب أمام الرّجال المحارم
ورد أن الرّجال المحارم للمرأة هُم من يجوزُ للمرأة النّظر إليهم، والخلوة بهم، والسّفر معهم، وحُرِّم في الشريعة نكاحها منهم على وجه التّأبيد؛ كالآباء، والأجداد، والإخوة، والأعمام، والأخوال.
وذهب الفقهاء إلى جواز نظر المحارم إلى المرأة في حدود ما يبدو عند ارتدائها ملابس المهنة؛ أي الملابس التي ترتديها أثناء قيامها بأعمال المنزل، فأجازوا النّظر إلى ما يظهر منها غالباً، كمواضع الوضوء؛ وكُلُّ هذا مشروطٌ بعدم النّظر إليها من باب الشّهوة والاستمتاع.
فينبغي على المرأة التّغطية والسّتر عند وُجود الشُّبهة أو الرّيبة، وقد ذهب بعضُ العُلماء كالزحيلي في كتابه "الفقه الإسلامي" إلى أنّ عورتها أمام محارمها جميع بدنها ما عدا الوجه، والرّقبة، واليدين، والقدم، والسّاق.

