لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة أو إنجاز المهام، بل تحول لدى كثيرين إلى مساحة آمنة للحديث عن المشاعر والضغوط اليومية؛ فمع التطور المتسارع للتقنيات الذكية، بات عدد متزايد من الأشخاص يعتمدون على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم النفسي والفضفضة في أي وقت، دون خوف من الأحكام أو الانتقاد.
تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية
وأثار هذا التحول تساؤلات حول تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية، ومدى قدرة الذكاء الاصطناعي على لعب دور "القرين الرقمي" الذي يستمع، ويشجع، ويحتفظ بتفاصيل حياة المستخدم، في ظاهرة تتوسع عالميًا وتعيد تشكيل أساليب التواصل بين البشر.

تقنيات الذكاء الاصطناعي
وأكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الفضفضة والحصول على الدعم النفسي لم يعد مجرد تجربة فردية، بل أصبح ظاهرة عالمية تشهد تزايدًا ملحوظًا، في ظل التطور الكبير الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تقديم الدعم النفسي
وأوضح هندي، خلال لقائه مع الإعلامي أحمد دياب في برنامج "صباح البلد" على قناة "صدى البلد"، أن دراسة حديثة أُجريت في سنغافورة كشفت أن نحو 76% من السكان يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للتعبير عن مشاعرهم والحصول على النصائح، مع وجود مستوى مرتفع من الثقة في قدرته على تقديم الدعم النفسي.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن سهولة الوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل أحد أهم أسباب الإقبال عليها، إذ يمكن استخدامها في أي وقت دون الحاجة إلى حجز موعد أو الالتزام بوقت محدد، فضلًا عن توفيرها الوقت والجهد مقارنة بوسائل الدعم التقليدية.

وأضاف أن التطور التقني أفرز مفهومًا جديدًا يُعرف باسم "التوأم أو القرين الرقمي"، وهو نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويحتفظ بالمعلومات التي يشاركها المستخدم عن اهتماماته ومشاعره وتفاصيل حياته اليومية، بما يساعده على تقديم استجابات أكثر قربًا من شخصيته مع مرور الوقت.
التحدث مع الذكاء الاصطناعي
وأوضح استشاري الصحة النفسية أن كثيرًا من الأشخاص يجدون راحة في التحدث مع الذكاء الاصطناعي لأنه لا يوجه إليهم أحكامًا، ولا يدخل في خلافات أو مشاحنات، كما لا يفشي تفاصيل الأحاديث كما قد يحدث في بعض العلاقات الإنسانية، وهو ما يمنح المستخدم شعورًا أكبر بالأمان أثناء التعبير عن مشاعره.

وأكد أن طبيعة الردود التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد غالبًا على التشجيع والدعم الإيجابي، تسهم في منح المستخدمين شعورًا بالتحفيز والاطمئنان، ما يدفع البعض إلى تكرار هذه التجربة والاعتماد عليها بصورة أكبر.
واختتم هندي تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالنسبة لعدد من الأشخاص مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر والتنفيس عن الضغوط النفسية، خاصة لمن يجدون صعوبة في مشاركة مشكلاتهم مع المحيطين بهم، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في طبيعة التواصل الإنساني في العصر الرقمي.



