قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لماذا يترك الأمريكيون وطنهم؟.. موجة هجرة غير مسبوقة وتخلي عن الجنسية

أرشيفية
أرشيفية

كشف تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية، عن موجة هجرة غير مسبوقة للأمريكيين إلى أوروبا بحثا عن الأمان، بعد أن أصبحت دولة كانت تعرف ذات يوم بالإمكانيات، مستنزفة الآن بالجشع والانقسام وتقديم الربح على الناس، مما طغى على المثل التي بُنيت عليها.

في الذكرى الـ250.. أمريكا تفقد بريقها

وأشار التقرير إلى أنه في ذكرى تأسيس الولايات المتحدة الـ250، التي طالما عرفت بأرض الفرص، تبدو الآن دولة مستنزفة بالجشع والانقسام وتغليب المصالح المادية على الإنسان، بما أطاح بالمبادئ التي قامت عليها.

ويرصد الكاتب أليكس هانافورد كيف أصبحت المخاوف المتعلقة بالسلامة والرعاية الصحية وانعدام الأمل، دوافع رئيسية تدفع أعداداً قياسية من الأمريكيين إلى مغادرة وطنهم الذي أحبوه يوماً.

"ترامب رأس البثرة".. وموجة مغادرة غير مسبوقة

في أحد بارات مدينة هاموندسبورت بولاية نيويورك، كان "تي جيه مالون" يتابع مباراة كرة قدم عندما دار حديث مع زوجين بجواره. وعندما سألاه عن سبب متابعته "كرة القدم"، أخبرهما أنه يستعد للانتقال إلى البرتغال خلال العام الجاري، ويرغب في التعرف على اللعبة هناك.
لكن ما إن ذكر أسباب رحيله - ومنها البعد عن أجواء "ترامب" وسياسات "ماجا" و"آيس" - حتى خيّم الصمت على المكان.

وصف مالون البالغ من العمر 79 عاماً الوضع قائلاً: "ترامب هو رأس البثرة "الدمل"، لكن القيح تحته عميق لدرجة تجعل مستقبل الولايات المتحدة موضع شك"، وذلك في إشارة إلى أن الظاهر من المشكلة هو سياسات ترامب، لكن جذور الانقسام والسخط أعمق داخل المجتمع.

ومن المقرر أن يسافر مالون إلى منطقة الغارف في البرتغال خلال أكتوبر المقبل، دون نية للعودة للإقامة في أمريكا.

150 ألف مغادر

وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة سجلت في عام 2025 خسارة صافية في الهجرة بلغت نحو 150 ألف شخص، وهي المرة الأولى منذ ثلاثينيات القرن الماضي التي تشهد فيها البلاد هجرة سلبية بهذا الحجم، نتيجة تشديد إجراءات الهجرة ورغبة متزايدة لدى المواطنين في البحث عن حياة بديلة.

5000 أمريكي يتخلون عن الجنسية سنويا

ورغم غياب بيانات رسمية دقيقة، تقدر مؤسسة "بروكينجز" أن صافي الخسارة في الهجرة لعام 2025 يتراوح بين 10 آلاف و295 ألف شخص.
كما ارتفع عدد الأمريكيين الذين تخلوا عن جنسيتهم من ما بين 200 إلى 400 سنوياً قبل عام 2009، إلى ما يقارب 5 آلاف في عام 2025.

زار مالون، المولود في مدينة إلميرا بولاية نيويورك، البرتغال لأول مرة عام 2024. ورغم الصعوبات التي واجهها مثل تعطل نظام الملاحة، إلا أن موقفاً إنسانياً حسم أمره. ففي ليلة ممطرة بمدينة لشبونة، عرضت عليه سيدة توصيله إلى وجهته، ويعلق قائلاً: "هذا المشهد مستحيل في الولايات المتحدة".

ويضيف مالون أنه نشأ في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في "أمريكا مختلفة". أما اليوم فـ"البلاد تعاني من انتشار السلاح وسوء السياسة وتدهور التعليم، وكل ذلك سيزداد مع ترامب. لا أريد تحمل المزيد".

الأمان والرعاية الصحية.. أبرز دوافع الرحيل

وتدير السويدية إليز سلوتي شركة "واو جايد البرتغال" المتخصصة في استقبال المغتربين، ويشكل الأمريكيون أغلب عملائها، وقالت لصحيفة "الإندبندنت "من المؤسف أن نرى في 2026 مجموعات تغادر وطنها بحثاً عن الأمان أولاً، ثم عن جودة حياة وطعام أفضل".

جيل X يتساءل: هل كان يستحق العناء؟

انتقلت هيذر جرين من فرجينيا وكنتاكي إلى مدينة براجا شمال بورتو مع أسرتها، وتقول البالغة من العمر 47 عاماً: "ربما نكون الجيل الأخير الذي حقق الحلم الأمريكي. عملنا وتعبنا وبلغنا القمة، لكن هل كان الأمر يستحق؟ أجسادنا وعقولنا منهكة".

وتشير إلى ارتفاع كلفة الرعاية الصحية وتراجع أمان تملك المسكن، مؤكدة أن "الرعاية الصحية حق إنساني في دول كثيرة، وهذا يتوافق مع إيماننا بأن الجميع يستحق العلاج بغض النظر عن الدخل".

فقدان الثقة في الحكومة والمجتمع

وعبرت جرين عن إرهاقها من "الفردية الأمريكية" وتبحث عن مجتمع متماسك، قائلة: "حكومتنا غير مستقرة. القواعد تتغير كل 4 سنوات. تعمل وتدفع الضرائب لكن الرعاية والصحة بعيدة. لقد علمونا في المدرسة أننا أعظم دولة، لكنه كان مجرد دعاية".

مؤشرات وأرقام تؤكد الاتجاه

وترى أماندا فون كوبنفيلس، أستاذة الهجرة بجامعة كينت في بروكسل، أن الوعي بـ"إمكانية العيش في أوروبا" تزايد.

وبحسب "فاينانشال تايمز" ارتفع عدد الأمريكيين الطالبين للجنسية الأيرلندية عن طريق الأصل بنسبة 63% في 2025 ليصل إلى 18,910.

وقالت هيلين مارو، أستاذة علم الاجتماع بجامعة تافتس: "منذ أزمة 2008 تغيرت أرقام المغادرين. اليوم يفكر ثلث إلى خُمسي الأمريكيين في العيش بالخارج".

ولفتت إلى أن سياسات إدارة ترامب ساهمت في خفض اللجوء والهجرة القانونية، وأن جزءاً من الهجرة السلبية يعود إلى الترحيل والترحيل الطوعي.

حياة أبسط على شواطئ البرتغال

ختم مالون حديثه بالإشارة إلى أن والديه عاشا حتى 97 و98 عاماً، ويأمل أن يحظى بالعمر نفسه. ويقول: "الحياة هنا أبسط والطقس أفضل. عشت عمري كله في هذه المدينة، ولن آخذ معي مجرفة الثلج إلى البرتغال".