قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هشاشة أمريكية بسبب ترامب.. تقرير صادم يكشف تضاؤل قدرة الولايات المتحدة على مواجهة الأزمات

ترامب
ترامب

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، انتقادات واسعة بشأن سياساته الداخلية التي يقول منتقدون إنها “أسهمت في إضعاف قدرة الحكومة الفيدرالية على التعامل مع أزمات متزامنة، بدءا من قضايا أمن الانتخابات والصحة العامة، وصولا إلى التحديات البيئية وتداعيات تغير المناخ”.

أمن الانتخابات وتقليص الوكالات

رغم تأكيد ترامب المتكرر على أهمية حماية الانتخابات الأمريكية؛ تعرضت الجهات المسؤولة عن تأمين العملية الانتخابية لتقليصات واسعة في عهد إدارته، بحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وبدأت إدارة ترامب فترة ولايتها بالتقليل من مخاطر التدخلات الخارجية في الانتخابات، فيما أدت تخفيضات الموظفين إلى فقدان وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، المعنية بمواجهة التهديدات الإلكترونية، نحو ثلث قوتها العاملة، وفق تصريحات للسيناتور الديمقراطي مارك وارنر.

كما اقترحت الإدارة خفض ميزانية الوكالة بنحو 707 ملايين دولار، مبررة ذلك بالسعي إلى الحد من ما وصفته بـ"التسليح والهدر".

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أقال ترامب المفوضين الثلاثة المتبقين في لجنة اتحادية مستقلة تساعد الولايات في إدارة الانتخابات، في خطوة أثارت انتقادات بشأن استقلالية الجهات المشرفة على العملية الانتخابية.

كما تعرضت وكالات أخرى معنية بمواجهة التدخلات الأجنبية لتخفيضات، إذ فقد مكتب التحقيقات الفيدرالي نحو 2800 عميل منذ يناير 2025، فيما أجرى مسؤولون في إدارة الاستخبارات الوطنية تغييرات شملت فصل عدد من الموظفين.

في أول أيام عودته إلى منصبه، أصدر ترامب عفوا عن نحو 1500 شخص أدينوا أو يواجهون اتهامات مرتبطة باقتحام مبنى الكونجرس في 6 يناير.

كما دعم ترامب نظريات مرتبطة بانتخابات 2020، من بينها قضايا متعلقة بموظفة انتخابات في ولاية كولورادو أدينت بتهم مرتبطة بخرق أمني عقب الانتخابات، قبل أن يخفف حاكم الولاية الديمقراطي عقوبتها.

أزمات صحية.. تقليص التمويل وسط تفشي أمراض

أدت التخفيضات التي طالت برامج الصحة العامة إلى تصاعد المخاوف بشأن قدرة السلطات الصحية على مواجهة تفشي الأمراض، وفق منتقدي الإدارة.

وشهدت 5 ولايات أمريكية، بينها ولاية ميشيجان الأكثر تضررا، تفشيا واسعا لمرض السيكلوسبورا، وهو طفيل يسبب إسهالا مائيا حادا يستمر لأسابيع.

وقال مسؤولون صحيون إن نقص الموارد أدى إلى إبطاء عمليات تتبع المرض، بعد أن خفضت الإدارة تمويلا بقيمة 11.4 مليار دولار لوزارات الصحة على مستوى الولايات والمحليات، كما قلصت برنامجا مخصصا لتنسيق المعلومات المتعلقة بالأمراض المنقولة بالغذاء.

ورغم ارتباط التفشي بخس آيسبرج قدم في مطعم "تاكو بيل"، حذر مسؤولو الصحة من استمرار انتشار المرض حتى أغسطس.

تواجه الولايات المتحدة خطر تسجيل أعلى عدد من حالات الحصبة خلال عام 2026، متجاوزة مستويات العام السابق الذي كان الأسوأ خلال ثلاثة عقود.

ويخشى مسؤولو الصحة العامة من فقدان الولايات المتحدة وضعها كدولة خالية من الحصبة، الذي حصلت عليه عام 2000.

كما أثار انتشار دودة اللولب في العالم الجديد مخاوف واسعة بين مربي الماشية والجهات المعنية بالحفاظ على الحياة البرية، بسبب تأثيرها على الحيوانات.

وقال مسؤولون سابقون إن مراجعات الإنفاق الفيدرالي التي أجرتها إدارة ترامب أدت إلى تأخير تمويل منشآت وبرامج بحثية تهدف إلى مواجهة انتشار هذه الحشرة، بينها مشروع بقيمة 100 مليون دولار لتطوير وسائل جديدة للحد من تقدمها.

الصحة والعلوم في مرمى التخفيضات

انتقدت شونيسي نوتون، رئيسة منظمة "314 أكشن" المعنية بانتخاب العلماء للمناصب العامة، سياسات الإدارة المتعلقة بتمويل البحث العلمي والصحة العامة.

وقالت إن تقليص برامج مراقبة الأمراض وسلامة الغذاء والتطعيمات أدى إلى ضعف القدرة على مواجهة التفشيات الصحية، معتبرة أن هذه التطورات كان يمكن تجنبها عبر الحفاظ على تمويل البرامج الأساسية.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، تبنت إدارة ترامب سياسة داعمة لصناعة الوقود الأحفوري، مع التراجع عن عدد من إجراءات حماية البيئة ومعايير جودة الهواء والمياه.

وفي الوقت الذي تعاني فيه مناطق واسعة من الولايات المتحدة من تأثيرات دخان حرائق الغابات الكندية، يحذر خبراء من أن تقليص برامج البيئة والمناخ قد يزيد من تعرض البلاد للكوارث الطبيعية والملوثات.

كما سعت الإدارة إلى تخفيف القيود على الشركات الملوثة، وتقليص دعم الطاقة المتجددة، وتشجيع التوسع في استخدام الفحم، الذي يعد من أكثر مصادر الطاقة الأحفورية تلويثا.

تشير أبحاث إلى أن السياسات الداعمة للوقود الأحفوري قد ساهمت في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة، وهو ما يرتبط بارتفاع مخاطر حرائق الغابات والأعاصير والكوارث البيئية.

وألغت الإدارة قرارا يعود لعام 2009 يصنف تغير المناخ باعتباره خطرا يهدد الصحة العامة، وهو القرار الذي شكل أساسا قانونيا لعدد من اللوائح المناخية الفيدرالية.

كما انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية الأمم المتحدة الرئيسية بشأن المناخ، ومن إحدى الهيئات العلمية الدولية المعنية بالمناخ، بالتزامن مع خفض التمويل المخصص لأبحاث المناخ.

إلى جانب إلغاء عدد من إجراءات الحماية البيئية، أغلقت الإدارة مكاتب بحثية معنية بالمناخ والطقس، وأنهت مشاريع علمية، وقلصت نطاق برامج الرصد البيئي.

ويرى منتقدو هذه الإجراءات أنها لا تزيد فقط من المخاطر التي يواجهها الأمريكيون، بل تضعف أيضا قدرة البلاد على التنبؤ بالكوارث وفهم تأثيراتها والتعامل معها.