قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خلاف ترامب ونتنياهو يدخل مرحلة غير مسبوقة.. إسرائيل تعيش قلقا استراتيجيا وسط غموض القرار الأمريكي بشأن إيران

أرشيفية
أرشيفية

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن الخلاف المتصاعد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسبب في حالة من عدم اليقين المقلق داخل إسرائيل، في وقت تتزايد فيه الاستعدادات العسكرية المكلفة تحسبًا لأي قرار أمريكي مفاجئ بشأن إيران، وسط صعوبة بالغة في فهم توجهات البيت الأبيض.

وأوضحت الصحيفة، أن الأمريكيين يخوضون نقاشًا حادًا حول خيارات معقدة للتعامل مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها في حالة تأهب قصوى، ليس لأنها تعلم أن ترامب أصدر أو يعتزم إصدار أمر بشن هجوم واسع على إيران، وإنما لأنها لا تعرف ما الذي قرره الرئيس الأمريكي بالفعل. وتؤكد أن أي قرار قد يتخذ بشكل مفاجئ؛ قد لا يمنح سلاح الجو الإسرائيلي الوقت الكافي للاستجابة وفق الخطط التي أعدت بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وهو ما يفسر حجم الاستعدادات العسكرية المكلفة.

ووفقًا لتقديرات خبراء في تل أبيب، فإن ترامب لا يزال يفضل العودة إلى الاتفاقات الواردة في مذكرة التفاهم مع إيران، إلا أن البيت الأبيض يدرك أن مقترحات الوساطة التي طرحتها قطر وسلطنة عمان، والتي تتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة 10 أيام مع تعليق الحصار الأمريكي، تصب في مصلحة إيران بصورة شبه كاملة، إذ تمنحها فرصة لتصدير النفط واستقبال البضائع عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تخفيف الضغوط الواقعة على النظام الإيراني، بينما لا تحقق للولايات المتحدة أي مكاسب حقيقية، في ظل تمسك الحرس الثوري بمطالبه المتعلقة بالمضيق.

وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن تواجه خيارين أحلاهما مر؛ الأول يتمثل في تصعيد المواجهة واستهداف البنية التحتية الإيرانية على أمل إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة، والثاني يتمثل في قبول مبادرات التسوية التي قدمتها قطر وسلطنة عمان وباكستان.

ورغم ذلك، ترى التقديرات الإسرائيلية أن وقف إطلاق النار المؤقت لن يمنح الولايات المتحدة سوى تخفيض محدود في تكاليف العمليات العسكرية، إلى جانب توقف مؤقت للهجمات التي تستهدف الكويت والأردن والبحرين والقوات الأمريكية المتمركزة فيها، قبل أن تعود الأزمة إلى نقطة الصفر بعد انتهاء الهدنة.

وترى دوائر في تل أبيب أن الخيار الأفضل بالنسبة لترامب يتمثل في التصعيد الآن، قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بدلًا من مواجهة أزمة عسكرية خلال الحملة الانتخابية أو قبلها مباشرة، غير أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لإسرائيل، بحسب مصدر وصفته الصحيفة بالموثوق، لا تقتصر على الغموض الذي يحيط بنوايا الرئيس الأمريكي، وإنما تمتد إلى فقدان الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها نتنياهو، القدرة على التأثير في قرارات واشنطن، سواء بالدفع نحوها أو الحد منها.

وكشفت الصحيفة أن نتنياهو يواجه صعوبة غير مسبوقة في التواصل المباشر مع ترامب خلال الأيام العشرة الأخيرة، بعدما كان الاتصال الهاتفي بينهما شبه يومي خلال فترة الحرب وحتى وقت قريب. كما لم يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من الحصول على موعد للقاء الرئيس الأمريكي رغم طلبه ذلك منذ أكثر من أسبوع.

وأرجعت الصحيفة هذا التوتر إلى ضغوط مارسها نتنياهو لمنع تسليم مقاتلات "إف-35" إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يحظى بعلاقة جيدة مع ترامب، إضافة إلى ما وصفته بتسريبات ينقلها معارضو الحرب داخل فريق الرئيس الأمريكي، بقيادة نائبه جيه دي فانس، تؤكد أن نتنياهو يحاول دفع ترامب نحو حرب لا تخدم مصالحه السياسية.

وأضاف التقرير أن مؤشرات هذا الانفصال ظهرت بوضوح خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر هذا الأسبوع، حيث واجه الوزراء صعوبة في تقييم نوايا الإدارة الأمريكية أثناء بحث السيناريوهات المحتملة المتعلقة بالحملة ضد إيران.

وخلال الاجتماع، غادر نتنياهو القاعة لإجراء اتصال مطول بواشنطن للحصول على معلومات أكثر دقة حول موقف الإدارة الأمريكية، إلا أنه، وعلى خلاف ما كان يحدث سابقًا، لم يتحدث مع ترامب، بل أجرى اتصالًا مطولًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي تصفه الصحيفة بأنه أبرز الداعمين لإسرائيل داخل فريق ترامب، في مقابل نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي تعتبره معاديًا لإسرائيل.

وفي سياق متصل، وصفت الصحيفة قرار واشنطن المضي في اتفاق نووي مدني مع السعودية بأنه "صدمة" لتل أبيب، ليس فقط لأن إسرائيل علمت بالأمر عبر وسائل الإعلام الأمريكية بدلًا من الإدارة الأمريكية، وإنما لأن إدارة ترامب تخلت عن شرط كان قائمًا في عهد الرئيس السابق جو بايدن، يقضي بربط الاتفاق النووي المدني مع الرياض بإقامة علاقات تطبيع بين السعودية وإسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام.

وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية حاولت الحصول على معلومات من الجيش الإسرائيلي حول نوايا واشنطن، إلا أن كبار المسؤولين العسكريين لم يتمكنوا من تقديم أي إجابات، إذ إن قيادة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بقيادة الجنرال براد كوبر، لا تمتلك هي الأخرى صورة واضحة بشأن قرار الرئيس الأمريكي، أو أنها تلقت تعليمات بعدم الكشف عن أي معلومات.

واختتمت “يديعوت أحرونوت” تقريرها بالتأكيد أن إسرائيل تعيش مرحلة غير مسبوقة من الغموض الاستراتيجي، تعكس اتساع الفجوة بين القيادتين في القدس وواشنطن، وهي فجوة ترى الصحيفة أنها قد تكون ناجمة عن فقدان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقته بشكل شبه كامل في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.