أسدل أحمد حجازي الستار على واحدة من أبرز المسيرات الكروية في تاريخ الكرة المصرية بعدما أعلن اعتزاله كرة القدم بشكل نهائي لينهي رحلة امتدت لأكثر من 17 عامًا تنقل خلالها بين الملاعب المصرية والأوروبية والسعودية وترك خلالها بصمة واضحة كأحد أفضل المدافعين الذين أنجبتهم الكرة المصرية في العصر الحديث.
وجاء قرار الاعتزال عقب نهاية تجربته مع نادي نيوم السعودي ليختار قائد منتخب مصر السابق إنهاء مشواره وهو يحمل في رصيده تاريخًا طويلًا من النجاحات سواء على مستوى الأندية أو مع المنتخب الوطني الذي ظل أحد أعمدته الأساسية لسنوات طويلة.
من الإسماعيلية بدأت الحكاية
بدأت قصة أحمد حجازي داخل قطاع الناشئين بالنادي الإسماعيلي حيث لفت الأنظار بقدراته الدفاعية المميزة وشخصيته القيادية رغم صغر سنه قبل أن يحصل على فرصة الصعود إلى الفريق الأول عام 2009.
ولم يحتج المدافع الشاب إلى وقت طويل لإثبات نفسه بعدما فرض حضوره بقوة في الدوري المصري ليصبح أحد أبرز المواهب الدفاعية في البلاد وهو ما فتح أمامه أبواب الاحتراف الأوروبي في سن مبكرة.
حلم إيطاليا.. تجربة صعبة صنعت شخصية أقوى
في صيف عام 2012 انتقل حجازي إلى فيورنتينا الإيطالي واضعًا أولى خطواته في الملاعب الأوروبية إلا أن التجربة لم تكن سهلة بعدما اصطدم بالمنافسة القوية والإصابات التي حدّت من ظهوره بقميص الفريق.
واكتفى المدافع المصري بالمشاركة في أربع مباريات فقط مع فيورنتينا قبل أن يخوض تجربة إعارة مع بيروجيا بحثًا عن دقائق لعب تعيد إليه الثقة ورغم أن التجربة الإيطالية لم تحقق النجاح المنتظر فإنها ساهمت في صقل شخصيته ومنحته خبرات كبيرة على المستوى الاحترافي.
الأهلي.. محطة استعادة البريق
عاد أحمد حجازي إلى مصر عبر بوابة النادي الأهلي عام 2015 في خطوة أعادت إليه بريقه سريعًا بعدما أصبح قائدًا حقيقيًا لخط دفاع الفريق الأحمر.
وخلال موسمين بقميص الأهلي قدم مستويات استثنائية ونجح في فرض نفسه كأحد أفضل المدافعين في الدوري المصري ليساهم في تتويج الفريق بعدة بطولات محلية ويستعيد مكانته داخل صفوف منتخب مصر.
ولم تقتصر أهمية تلك الفترة على البطولات فقط بل كانت نقطة التحول التي أعادت حجازي إلى واجهة الاحتراف الأوروبي من جديد.
البريميرليج.. إثبات الذات في أقوى دوريات العالم
في عام 2017 انتقل حجازي إلى وست بروميتش ألبيون الإنجليزي ليخوض تحديًا جديدًا في الدوري الأقوى عالميًا وسرعان ما فرض اللاعب نفسه داخل الفريق بفضل صلابته الدفاعية وقدرته الكبيرة على التعامل مع الكرات الهوائية إلى جانب هدوئه في بناء الهجمة من الخلف ليصبح أحد أكثر اللاعبين ثباتًا في مستوى الأداء.
وخاض المدافع المصري 104 مباريات بقميص وست بروميتش في مختلف البطولات سجل خلالها أربعة أهداف وصنع هدفين مؤكدًا نجاحه في واحدة من أصعب التجارب الاحترافية للاعب مصري في مركز قلب الدفاع.
المجد السعودي
مع انتقاله إلى اتحاد جدة بدأ أحمد حجازي فصلًا جديدًا من مسيرته لكنه لم يكن مجرد محترف أجنبي بل تحول إلى أحد قادة الفريق وأبرز نجومه.
ولعب دورًا محوريًا في إعادة الاتحاد إلى منصات التتويج بعدما قاد الفريق لتحقيق لقب الدوري السعودي إلى جانب كأس السوبر السعودي مقدمًا مستويات جعلته من أفضل المدافعين في المسابقة.
وخلال مسيرته مع الاتحاد شارك في 101 مباراة وساهم في 14 هدفًا بتسجيل 12 هدفًا وصناعة هدفين وهي أرقام مميزة لمدافع تعكس خطورته في الكرات الثابتة وحضوره الدائم داخل منطقة الجزاء.
المحطة الأخيرة مع نيوم
وفي صيف 2024 انتقل حجازي إلى نادي نيوم ليقود مشروع النادي الطموح مستفيدًا من خبراته الكبيرة داخل الملاعب.
وخلال موسمين شارك في 52 مباراة سجل خلالها هدفًا وصنع آخر وساهم في تحقيق لقب دوري الدرجة الأولى السعودي قبل أن يقرر إسدال الستار على مسيرته الكروية مع نهاية عقده.
قائد المنتخب في أصعب اللحظات
لم تكن بصمة أحمد حجازي مقتصرة على الأندية بل امتدت أيضًا إلى منتخب مصر الذي مثله في 88 مباراة دولية.
وكان أحد أبرز عناصر "الفراعنة" خلال السنوات الأخيرة وشارك في العديد من البطولات القارية والدولية ولعب دورًا بارزًا في عودة المنتخب إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد غياب دام 28 عامًا كما شارك في أكثر من نسخة من كأس الأمم الأفريقية وارتدى شارة القيادة في العديد من المناسبات.
وبرز حجازي دائمًا كأحد اللاعبين الذين جمعوا بين الانضباط والروح القتالية ليصبح نموذجًا يحتذى به داخل غرفة الملابس وخارجها.
سبعة ألقاب تزين المشوار
أنهى أحمد حجازي رحلته الكروية وفي خزائنه سبعة ألقاب رسمية منها أربعة مع النادي الأهلي تمثلت في بطولتي الدوري المصري وكأس مصر وكأس السوبر المصري.
كما حقق ثلاثة ألقاب في الكرة السعودية بواقع الدوري السعودي وكأس السوبر مع اتحاد جدة بالإضافة إلى لقب دوري الدرجة الأولى مع نيوم.
ورغم أن الألقاب كانت جزءًا مهمًا من مسيرته فإن القيمة الحقيقية لحجازي تمثلت في استمراره لسنوات طويلة على أعلى مستوى وقدرته على المنافسة في دوريات مختلفة والحفاظ على مكانته كأحد أبرز المدافعين العرب.
وبرحيل أحمد حجازي عن الملاعب تفقد الكرة المصرية أحد أبرز المدافعين في جيله ولاعبًا تميز بالالتزام والانضباط قبل الموهبة ونجح في تمثيل الكرة المصرية بصورة مشرفة في أوروبا والسعودية وظل حاضرًا في أكبر المحافل حتى السنوات الأخيرة من مسيرته.


