يشهد السوق العقاري في الساحل الشمالي استمرارًا في تسجيل أسعار غير مسبوقة للوحدات السكنية الفاخرة، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تراجع حجم المبيعات مقارنة بالعام الماضي. ورغم انخفاض وتيرة التعاقدات خلال عام 2025، فإن المشروعات المتميزة المطلة على البحر حافظت على مكانتها كوجهة رئيسية للعملاء أصحاب الملاءة المالية المرتفعة، لتواصل أسعارها الصعود إلى مستويات قياسية.
تراجع المبيعات دون التأثير على الأسعار
وفقًا لبيانات السوق، سجلت مبيعات مشروعات الساحل الشمالي نحو 520 مليار جنيه خلال عام 2025، مقارنة بنحو 643 مليار جنيه في عام 2024، وهو ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في حجم المبيعات السنوية.
ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الساحل الشمالي يمثل أحد أهم محركات السوق العقارية في مصر، إذ استحوذ على أكثر من ثلث إجمالي مبيعات سوق "الكمبوندات" خلال العام الجاري، بحسب تقرير صادر عن شركة "ذا بورد كونسالتينغ" للاستشارات السوقية، مما يؤكد استمرار جاذبية المنطقة بالنسبة للمطورين والمستثمرين على حد سواء.
أسعار تلامس المليون جنيه للمتر
وفي المقابل، واصلت الأسعار مسارها الصاعد، حيث اقترب سعر المتر المربع داخل بعض المشروعات الفاخرة من مليون جنيه، فيما وصلت أسعار بعض الفيلات إلى نحو 800 مليون جنيه، لتصبح من بين الأعلى في السوق العقارية المصرية.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار الطلب على الوحدات الفاخرة رغم تباطؤ حركة البيع، خاصة في المشروعات التي تتمتع بمواقع مميزة وإطلالات مباشرة على البحر المتوسط، والتي باتت تمثل فرصة استثمارية لعدد من العملاء الباحثين عن الأصول العقارية مرتفعة القيمة.

لماذا ترتفع الأسعار رغم انخفاض المبيعات؟
يرجع خبراء السوق استمرار ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل، أبرزها محدودية الأراضي الساحلية ذات المواقع المتميزة، إلى جانب الزيادة المستمرة في تكاليف الإنشاء والتطوير، سواء فيما يتعلق بمواد البناء أو تنفيذ الخدمات والبنية التحتية داخل المشروعات.
كما اتجه عدد كبير من شركات التطوير العقاري خلال الفترة الأخيرة إلى التركيز على إطلاق مشروعات تستهدف الشريحة الأعلى دخلًا، مع تقديم مستويات غير مسبوقة من الخدمات الفندقية والمرافق الترفيهية، وهو ما ساهم في الحفاظ على الزخم السعري داخل القطاع الفاخر، حتى مع تباطؤ المبيعات مقارنة بالعام السابق.
القطاع الفاخر يحافظ على بريقه
ويرى مراقبون أن السوق العقارية في الساحل الشمالي تشهد تحولًا تدريجيًا نحو المشروعات الفاخرة ذات العدد المحدود من الوحدات، والتي تعتمد على تحقيق قيمة مضافة بدلاً من زيادة حجم المبيعات، وهو ما يدفع الأسعار إلى تسجيل مستويات قياسية عامًا بعد آخر.
كما أصبح العملاء في هذه الفئة أكثر اهتمامًا بجودة المشروع والموقع والخدمات الحصرية، وهو ما يمنح المطورين مساحة أكبر لتسعير الوحدات بأسعار مرتفعة تتناسب مع طبيعة المنتج العقاري المقدم.
مع استمرار محدودية الأراضي المميزة وارتفاع تكاليف التطوير، يتوقع أن تظل الأسعار عند مستويات مرتفعة، خاصة في المشروعات التي تقدم قيمة استثنائية ومواقع نادرة، لتبقى المنطقة الوجهة الأولى للراغبين في اقتناء العقارات الفاخرة والاستثمار طويل الأجل.

