تواصل الحكومة تنفيذ خطة شاملة لإعادة إحياء زراعة وصناعة الكتان، في إطار توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من المحاصيل الاقتصادية ذات القيمة المضافة، وتحويلها إلى أحد الروافد الرئيسية لدعم الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
وتستهدف الخطة، التي استعرضها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، التوسع في الرقعة الزراعية لمحصول الكتان، بالتوازي مع تطوير الصناعات المرتبطة به، وتحديث خطوط الإنتاج، وتشجيع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة، إلى جانب فتح أسواق تصديرية واعدة للمنتجات المصرية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الكتان المصري عالميًا.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة مايسة سعيد، رئيس قسم بحوث محاصيل الألياف بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، خلال تصريحات لقناة “إكسترا نيوز”، أن الدولة وضعت هدفًا استراتيجيًا يتمثل في الوصول بالمساحات المزروعة بالكتان إلى نحو 100 ألف فدان بحلول عام 2030، مشيرة إلى أن هذا الهدف يمكن تحقيقه من خلال تنفيذ رؤية متكاملة تجمع بين التوسع الزراعي والتطوير الصناعي.
وأوضحت أن نجاح الخطة يعتمد في المقام الأول على تشجيع المزارعين للعودة إلى زراعة الكتان، من خلال توفير أسعار توريد عادلة تحقق عائدًا اقتصاديًا مناسبًا، فضلًا عن ضمان توافر التقاوي المحسنة ومستلزمات الإنتاج والدعم الفني، بما يرفع إنتاجية الفدان ويزيد من إقبال المزارعين على التوسع في زراعته.
وأضافت أن الأراضي المستصلحة الجديدة تمثل فرصة كبيرة لزيادة المساحات المنزرعة، خاصة مع إدخال أصناف عالية الجودة تتناسب مع متطلبات الأسواق المحلية والعالمية، مؤكدة أن التوسع الأفقي في الزراعة يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير منظومة التصنيع لتحقيق أعلى قيمة مضافة للمحصول.
وشددت على أن إقامة مصانع تصنيع الكتان بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي ستسهم في تقليل تكاليف النقل وخفض النفقات التشغيلية، إلى جانب تسريع عمليات التصنيع وتقليل الفاقد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة كفاءة الإنتاج ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري.
كما أكدت أن الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في عمليات الزراعة والحصاد والتصنيع يمثل أحد أهم عوامل نجاح المشروع، لما له من دور في تحسين جودة الألياف وزيادة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الأساليب التقليدية، بما يواكب التطورات العالمية في هذا القطاع.
وأشارت رئيس قسم بحوث محاصيل الألياف إلى أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لاستعادة مكانتها في صناعة الكتان، سواء من حيث المناخ الملائم أو الخبرات الزراعية والصناعية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمزارعين، مع توفير بيئة استثمارية جاذبة تدعم نمو هذه الصناعة.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن بناء منظومة متكاملة تربط بين المزارع والمصنع والمستثمر سيشكل نقطة انطلاق حقيقية لإحياء صناعة الكتان في مصر، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الصادرات، ودعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.