لا تزال جريمة الإسكندرية التي راحت ضحيتها سيدة على يد ابنتها تفرض نفسها على صدارة المشهد، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للصدمة خلال الأيام الأخيرة. فالتفاصيل التي كشفتها التحريات والمعاينات الأولية لمسرح الجريمة أثارت حالة واسعة من الذهول بين المواطنين، خاصة مع الطريقة التي تعاملت بها المتهمة مع جثمان والدتها بعد ارتكاب الجريمة، وهو ما فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول ملابسات الواقعة والدوافع الحقيقية وراءها.
شقة صغيرة تحولت إلى مسرح لجريمة مروعة
داخل الشقة رقم 43 بأحد العقارات في منطقة سيدي بشر قبلي التابعة لحي المنتزه بالإسكندرية، وقعت أحداث الجريمة التي استمرت تفاصيلها على مدار نحو 48 ساعة.
وتضم الشقة صالة رئيسية يتفرع منها ممر طويل يؤدي إلى غرفتي نوم، بالإضافة إلى مطبخ وحمام، وهي المساحة التي شهدت وقائع الجريمة وما تلاها من محاولات لإخفاء معالمها، وفقًا لما كشفت عنه المعاينات الأولية.
تقطيع الجثمان وإخفاء الأجزاء داخل الشقة
وأظهرت التحريات أن المتهمة أقدمت، عقب ارتكاب الجريمة، على تقطيع جثمان والدتها إلى عدة أجزاء، في محاولة لإخفاء آثار الواقعة.
وبحسب ما توصلت إليه جهات التحقيق، جرى توزيع أجزاء الجثمان داخل أماكن مختلفة بالشقة، حيث استُخدمت ثلاجة المنزل لإخفاء بعض الأجزاء، بينما وُضعت أجزاء أخرى داخل أكياس وحقيبة قماشية في أماكن متفرقة، في مشهد وصفه المحققون بأنه من أكثر المشاهد قسوة وصعوبة.
48 ساعة داخل الشقة بعد ارتكاب الجريمة
ومن أكثر ما أثار صدمة المحققين، أن المتهمة ظلت داخل الشقة لمدة يومين كاملين عقب ارتكاب الجريمة، ولم تغادر المكان، حيث مارست حياتها اليومية بصورة اعتيادية رغم وجود بقايا جثمان والدتها داخل المنزل.
هذا السلوك أثار العديد من علامات الاستفهام، خاصة مع استمرار المتهمة في الإقامة داخل الشقة حتى تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف الواقعة وضبطها، بعد جمع المعلومات وإجراء التحريات اللازمة.
النيابة تتحرك وتحيل المتهمة للطب النفسي
وعقب الانتهاء من مناظرة مسرح الجريمة وسماع أقوال المتهمة، باشرت النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، وأصدرت قرارًا بحبس المتهمة على ذمة التحقيقات.
كما قررت النيابة إحالتها إلى الجهات المختصة لإجراء فحص نفسي، بهدف الوقوف على حالتها العقلية وقت ارتكاب الجريمة، وبيان مدى مسؤوليتها الجنائية، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التقرير الطبي النفسي واستكمال التحقيقات.
وتبقى جريمة الإسكندرية واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت صدمة واسعة لدى الرأي العام، ليس فقط بسبب بشاعة تفاصيلها، وإنما أيضًا بسبب الملابسات المحيطة بها، والتي لا تزال تخضع لتحقيقات مكثفة لكشف جميع خيوطها.

