لم يعد الحديث عن المنتخب الإيطالي يقتصر على تاريخه العريق أو ألقابه الأربعة في كأس العالم بل أصبح يرتبط أكثر بسلسلة من الإخفاقات التي حولت أحد أعظم منتخبات اللعبة إلى فريق يغيب عن أكبر المحافل الدولية للمرة الثالثة على التوالي.
ومع إعلان عودة روبرتو مانشيني إلى قيادة المنتخب الإيطالي تبدأ مرحلة جديدة تحمل الكثير من التحديات في محاولة لإعادة "الأتزوري" إلى المكانة التي فقدها خلال العقدين الأخيرين بعدما تحول من بطل للعالم إلى أحد أبرز الغائبين عن البطولة الأغلى في كرة القدم.
من المجد العالمي إلى بداية الانحدار
في التاسع من يوليو 2006 كتب المنتخب الإيطالي واحدة من أجمل صفحات تاريخه عندما توج بكأس العالم في ألمانيا بعد الفوز على فرنسا بركلات الترجيح في النهائي الشهير الذي شهد واقعة نطح زين الدين زيدان للمدافع ماركو ماتيراتزي.
في ذلك الوقت بدا أن إيطاليا مقبلة على حقبة جديدة من الهيمنة خاصة أنها كانت تمتلك جيلاً استثنائياً ضم أسماء مثل جانلويجي بوفون وفابيو كانافارو وأندريا بيرلو وجينارو جاتوزو ولوكا توني وفرانشيسكو توتي لكن ما حدث بعد ذلك كان مختلفًا تمامًا.
20 عامًا من التراجع
منذ التتويج العالمي لم يعرف المنتخب الإيطالي الاستقرار الفني أو الإداري فعلى مدار عشرين عامًا تعاقب على تدريب المنتخب عشرة مديرين فنيين في مؤشر واضح على غياب المشروع طويل الأمد.
وباستثناء لقب كأس الأمم الأوروبية عام 2021 بقيادة روبرتو مانشيني لم تحقق إيطاليا أي إنجاز كبير بينما تزايدت الإخفاقات بصورة غير مسبوقة.
وأصبحت "السكوادرا أتزورا" تعيش واحدة من أصعب الفترات في تاريخها الحديث.
رقم صادم
الأرقام وحدها تكشف حجم الأزمة فمنذ مونديال ألمانيا 2006 خاض المنتخب الإيطالي ست مباريات فقط في نهائيات كأس العالم.
شارك في نسختي جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014 لكنه خرج من دور المجموعات في المرتين قبل أن يغيب تمامًا عن نسخ 2018 و2022 و2026.
أي أن المنتخب الذي كان أحد أكثر المنتخبات حضورًا في المونديال أصبح خارج البطولة لثلاث نسخ متتالية في سابقة لم تحدث لأي منتخب سبق له الفوز بكأس العالم.
كوابيس الملحق
المؤلم بالنسبة للإيطاليين أن الغياب لم يكن نتيجة منافسة مع منتخبات عملاقة ففي كل مرة سقط المنتخب أمام منافس كان مرشحًا لتجاوزه وفي تصفيات مونديال 2018 جاءت الصدمة أمام السويد ووفي الطريق إلى مونديال قطر 2022 كانت المفاجأة بالخسارة أمام مقدونيا الشمالية .. أما الضربة الثالثة فجاءت بالسقوط أمام البوسنة والهرسك في الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم 2026.
ثلاث صدمات متتالية كشفت حجم التراجع الذي أصاب الكرة الإيطالية.
لماذا تراجعت إيطاليا؟
لا يمكن اختزال الأزمة في النتائج فقط فالكرة الإيطالية واجهت خلال السنوات الماضية مشكلات عديدة أبرزها تراجع مستوى الدوري الإيطالي مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى وانخفاض إنتاج المواهب الجديدة والاعتماد المستمر على لاعبين محدودي الخبرة الدولية وغياب الاستقرار الفني داخل المنتخب وكثرة تغيير المدربين وعدم وجود مشروع واضح .
كما أن العديد من الأندية الإيطالية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على اللاعبين الأجانب وهو ما أثر على فرص تطور اللاعبين المحليين.
مانشيني.. العودة إلى المهمة الأصعب
قرار الاتحاد الإيطالي بإعادة روبرتو مانشيني لم يكن مفاجئًا فالمدرب البالغ من العمر 61 عامًا يبقى آخر من منح الجماهير الإيطالية لحظة فرح حقيقية عندما قاد المنتخب للتتويج ببطولة أوروبا عام 2021.
ورغم أن تجربته الأولى انتهت بصورة مثيرة للجدل بعد رحيله لتدريب المنتخب السعودي فإن الاتحاد الإيطالي يرى أنه الرجل الأكثر قدرة على إعادة بناء المنتخب لكن المهمة هذه المرة تبدو أصعب بكثير.
ففي ولايته الأولى كان يمتلك مجموعة مميزة من اللاعبين بينما يواجه الآن تحديًا يتمثل في إعادة تكوين منتخب قادر على المنافسة.




