قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فتاوى تشغل الأذهان.. الإفتاء تحذر من تهور الشباب في الاستعراض على الطرق بالموتوسيكلات.. وعلي جمعة يضع روشتة للتوبة من الغيبة والنميمة

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

فتاوى تشغل الأذهان
حكم الاستعراض بالموتوسيكل على الطرق.. دار الإفتاء تحذر من تهور الشباب
حكم التحدث مع المعالج النفسي في الأمور الزوجية الخاصة.. دار الإفتاء تجيب
كيف أتوب من الغيبة والنميمة وما كفارتها ؟ علي جمعة يضع روشتة شرعية


نشر "صدى البلد"، على مدار الساعات الماضية عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ومن أبرزها: حكم الاستعراض بالموتوسيكل على الطرق، وحكم التحدث مع المعالج النفسي في الأمور الزوجية الخاصة، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكمُ اللعب بـ"الموتوسيكل" أو "الإسكوتر"، والقيامِ ببعض الحركات الاستعراضية عليهما؟ إذ إنَّ أحدَ جيراني يمتلك موتوسيكلًا، وقد فوجئتُ به في أحد الأيام يسير به على أحد الطرق الرئيسية، ويقوم ببعض الحركات الاستعراضية المتهورة أثناء قيادته بسرعةٍ كبيرة، مما قد يترتب عليه إلحاقُ الضرر بنفسه أو بالآخرين، فما حكمُ هذا الفعل؟

وقالت دار الإفتاء المصرية، في فتوى لها، إن استِخدامَ الدراجاتِ الآليَّةِ -كالموتوسيكلات وما في حُكمِها- في غيرِ الأغراضِ المُخصَّصةِ لها، أو بالمخالفةِ للقواعدِ المروريةِ وضوابطِ السلامةِ العامَّة، كالقِيامِ بالحركاتِ الاستعراضيةِ الخَطِرة، أو السيرِ في المساراتِ المُخالِفة، أو تجاوُزِ السرعاتِ المُقرَّرة، أو الركوبِ بطرقٍ تفتقرُ إلى الأمانِ كالتسطُّحِ والوقوفِ على جانبي المركبة -يُعدُّ تصرُّفًا محرَّمًا شرعًا، ومجرَّمًا قانونًا.

وتابعت دار الإفتاء: ِمَا تنطوي عليه هذهِ الأفعالُ من مخالفة الأنظمة، وترويع الآمنين، وتعريضِ النفسِ والغيرِ للهلاكِ والأذى، وإتلافِ الأموالِ بغيرِ حقٍّ، وهو ما يُنافي مقاصدَ الشريعةِ في حفظِ النفوسِ والأموال.

وجاء الشرعُ الحنيفُ بتقرير مقصدَي حفظِ النفسِ والمالِ، وجعلهما من جملة المقاصد الكلِّيَّة الكبرى التي جاءت الشرائع لتحقيقها، وهي: حفظ النفس، والعقل، والدين، والعرض، والمال، فكلُّ ما يتعلَّق بصيانة واحدٍ من هذه الأصول يُعدُّ من المصالح الضرورية، التي تقوم عليها حياةُ الناس دينًا ودنيا، ولا تستقيم أحوالهم إلا بالمحافظة عليها ورعايتها.

استخدام الدراجات النارية في الاستعراض

وأكدت دار الإفتاء، أن استخدامَ الدراجات الآلية أو ما في حكمها بغير الطرق المأمونة، والقواعد والإجراءات النظامية المتبعة المقرَّرة، والقيامَ ببعض الحركات الاستعراضية عليها، يُعَدُّ تعريضًا للنفس وللغير للهلاك والأذى، وللأموال للضياع والإتلاف، وهي أمورٌ محرَّمةٌ شرعًا تواردت النصوص الشرعية على النهي عنها، وبيان ما يترتَّب عليها من إثمٍ وجزاءٍ.

فأمَّا تعريضُ النفس للهلاك: فقد نهى الشرع عنه نهيًا صريحًا، وأوجب صيانتها وحفظها من كل ما يُفضي إلى الضرر أو الهلاك، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].

وأمَّا تعريضُ الغير للهلاك والأذى: فقد نهى الشرعُ الشريفُ عن كلِّ ما فيه إضرارٌ بالناس أو إلحاقُ الأذى بهم، قولًا كان أو فعلًا؛ لما في ذلك من العدوان عليهم ومنافاة ما قرَّره الشرع من صيانة النفوس وحفظها، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

وأمَّا ما يتعلَّق بتعريض الأموال للإتلاف: فإنَّ الشريعة -كما جاءت بحفظ النفوس وصيانتها- جاءت كذلك بحفظ المال وصيانته، ونهت عن إضاعته والتفريط فيه بأي وجه من الوجوه؛ لأنَّه سبب المعاش وبه قيام حياة النَّاس، فبانضباطه تنضبط أحوالهم وباختلاله تختل معايشهم.

التحدث مع الطبيب في الأمور الخاصة

كما ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم التحدث مع المعالج النفسي في أمور خاصة بالزوجية؟ فأنا أعاني ضغوطًا نفسية هائلة في الفترة الأخيرة، مما اضطرني إلى الذهاب لمعالج نفسي، والذي يتيح عمل جلسات للعلاج النفسي، وفي أثناء جلسات العلاج يتطلب الأمر أحيانًا الكلام في مسائل خاصة بالأمور الزوجية، فما حكم ذلك؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن حديث المريض النفسي مع الطبيب النفسي المعالج بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله كأحد طرق العلاج النفسي أمرٌ جائز شرعًا، وإذا استدعى الأمر الحديث عما لا بد منه من الأمور الخاصة بالزوجية فلا حرج في ذلك ما دام أنَّه من قبيل الاستشارة المنضبطة لغرض إيجاد الحلول وطلب النصيحة.

وذكرت دار الإفتاء أن الأصل في إفشاء الأمور الزوجية أنها محرمة إلا أنه يُتسامح في ذلك عند الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها، كأن يكون ذلك أحد طرق العلاج النفسي، لكن لا يجوز التوسع في ذلك، وإنما يكون بقدر الحاجة فقط، فما أبيح للضرورة يقدر بقدرها.

وأرشد الشرع الشريف إلى الرجوع في التداوي من الأمراض إلى الأطباء؛ لأنهم أهل الذكر والتخصص في هذا؛ فعن زيد بن أسلم: أنَّ رجلًا أصابه جرحٌ فاحتقن الدم، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا له رجلين من بني أنمار، فقال: «أيُّكُمَا أَطَبُّ؟» فقال رجل: يا رسول الله، أوَفي الطب خير؟ فقال: «إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ» أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه".

وأوضحت أن من طرق العلاج النفسي، تحدُّث المريض مع أحد المختصين بالصحة العقلية عن حالته ومشاكله ليساعده في تعلُّم مهارات التعامل مع الضغوط ومعالجتها، وهذه الطريقة من العلاج قد يضطر المريض فيها أن يتحدث في أمور خاصه بالزوجية عن حالته.

ومن المقرر شرعًا أن الأمور الزوجية من شأنها أن تُطوَى ولا تُحكَى؛ ففي إشاعتها فساد عظيم، حيث إن الشرع الشريف حظر على كلا الزوجين التحدث عن أسرار الحياة الزوجية والكشف عن مستورها أمام الآخرين؛ لأنها ذات طبيعة خاصة مبنية على الامتزاج والميثاق الغليظ ودوام الألفة.

وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الذنوب المرتبطة باللسان مثل الغيبة والنميمة والكذب يمكن للإنسان أن يتوب منها في حياته قبل أن يلقى الله بها، وذلك من خلال الاستغفار والدعاء لمن أسيء إليه بظهر الغيب، قائلا: "اللهم اغفر له، اللهم ارزقه، اللهم عافه"، فتلك الأعمال تكفر الذنب إذا صدقت التوبة.

وأشار الدكتور جمعة إلى أن الذنوب التي تتعلق بحقوق الناس تختلف في الكفارة؛ فمثلا السرقة لا تكفي فيها التوبة القلبية فقط، بل يجب رد المال أو الحق إلى صاحبه، وإن تعذر ذلك لسبب قهري كوفاة المسروق منه أو ضياع المال، وجب على السارق إخراج قيمته بنية رد الحق لله، ليكون الأجر والثواب لصاحب الحق الأصلي.

وبين أن الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب التي نهى عنها الإسلام، مؤكدا أنه لا يجوز مجالسة من يمارسها، بل يحرم الاستماع إليها، إذ يعد ذلك مشاركة في الإثم، واستشهد بقول ابن عيينة: "الغيبة أشد من الدين، الدين يقضى، والغيبة لا تقضى."

وأوضح أن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – أرشدنا إلى كفارة من يقع في هذه الذنوب، خاصة في المجالس التي يكثر فيها اللغط، حيث قال عليه الصلاة والسلام في حديث شريف رواه أبو هريرة: "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك."

ولمن ابتلي بلسان جائر دون قصد، ذكر جمعة دعاء يقال لكفارة الغيبة والنميمة:
"غفر الله لي ولمن اغتبته بقصد أو بدون قصد، ولمن شهد تلك الغيبة."
ودعاء آخر لوقاية اللسان: "اللهم اجعل كتابي في عليين، واحفظ لساني عن العالمين."

وأكد المفتي السابق، أن الوقاية خير من العلاج، فالأولى بالمسلم أن يجتنب المحرمات قبل الوقوع فيها، حتى لا يضطر لطلب الكفارة بعد الذنب، داعيا كل مسلم إلى تذكر عواقب الغيبة والنميمة، وما قد تؤول إليه من حرمان من الجنة وعذاب في الآخرة، لا سيما إن لم يبادر إلى توبة صادقة، واستغفار خالص، وطلب الصفح من المظلوم إن علم بالأمر.