في مشهد يعكس حجم الغضب الفلسطيني جراء استمرار الحرب في قطاع غزة، ظهر فلسطيني خلال مراسم تشييع الضحايا موجّهًا رسالة حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا: «الأرض لنا وأنت سترحل»، بالتزامن مع تشييع جثامين 112 فلسطينيًا.
وتأتي مراسم التشييع وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وما يرافقها من سقوط قتلى وجرحى وتفاقم الأوضاع الإنسانية، فيما يواصل الفلسطينيون دفن ضحايا الغارات والقصف في مناطق مختلفة من غزة.
وكانت مصادر طبية فلسطينية قد أفادت في وقائع سابقة بسقوط 112 فلسطينيًا خلال يوم واحد جراء غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، بينهم عشرات في مدينة غزة. كما وثقت تقارير إعلامية تشييع فلسطينيين قتلوا في الهجمات الإسرائيلية، وسط مشاركة أعداد كبيرة من ذوي الضحايا والسكان.
وتعكس العبارة التي رددها الفلسطيني خلال مراسم التشييع رفضًا لما يعتبره الفلسطينيون محاولات فرض واقع جديد على قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه التصريحات الإسرائيلية بشأن مستقبل القطاع وترتيباته الأمنية والسياسية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تمسك الحكومة الإسرائيلية، برئاسة نتنياهو، بمواقفها المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس والحفاظ على وجود عسكري إسرائيلي في أجزاء من قطاع غزة، باعتبار ذلك، وفق الرواية الإسرائيلية، ضمانة أمنية لمنع الحركة من إعادة بناء قدراتها العسكرية.
وفي المقابل، تؤكد الفصائل الفلسطينية رفضها لأي ترتيبات تتضمن تهجير السكان أو فرض سيطرة إسرائيلية دائمة على أجزاء من القطاع، بينما تطالب السلطة الفلسطينية ودول عربية ومجتمع دولي بإنهاء الحرب والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وتظل الأوضاع الإنسانية في غزة محورًا رئيسيًا للقلق الدولي، في ظل استمرار سقوط الضحايا وتضرر البنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وكانت تقارير حقوقية وأممية قد حذرت مرارًا من التداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية الإسرائيلية ومن استمرار عمليات التهجير والنزوح داخل القطاع.
ويحمل مشهد تشييع الضحايا، وما رافقه من رسالة مباشرة إلى نتنياهو، دلالة سياسية وإنسانية تتجاوز مراسم دفن القتلى، إذ يعبر عن رفض فلسطيني لاستمرار الحرب ولأي ترتيبات مستقبلية يتم فرضها بالقوة على القطاع.

