أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال متكرر حول كيفية الحفاظ على هوية الأبناء في ظل الانفتاح الثقافي والتأثيرات المتزايدة للعالم الحديث.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن الهوية المصرية قامت عبر تاريخها على ثلاثة أركان رئيسية، أولها الانتماء للدين وقيمه السمحة، وثانيها الاعتزاز بالوطن وتاريخه وحضارته، وثالثها التمسك باللغة العربية والأخلاق والعادات الأصيلة.
الحفاظ على هوية الأبناء
وأشار إلى أن الحفاظ على هوية الأبناء يبدأ من القدوة الصالحة داخل الأسرة، مؤكدًا أن الطفل يتعلم مما يراه أكثر مما يسمعه، فعندما يرى والديه يحافظان على الصلاة، ويتحليان بالصدق والأمانة، ويحترمان الآخرين، تنتقل هذه القيم إليه بشكل تلقائي.
وأضاف أن ترسيخ الانتماء للوطن يُعد من الأسس المهمة في بناء الهوية، لافتًا إلى أن حب الوطن قيمة أصيلة، وأن الحفاظ على مقدراته وأمنه واستقراره من الواجبات الشرعية والوطنية، مستشهدًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة، حيث قال: «ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك»، وهو ما يعكس شدة تعلقه بوطنه.
كما أشار إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخبره ورقة بن نوفل بما سيلقاه من أذى، فتعجب من فكرة خروجه من مكة، ما يدل على مكانة الوطن في نفس الإنسان.
وأكد أن اللغة العربية تمثل ركنًا أساسيًا من الهوية، فهي ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل وعاء للفكر والثقافة، وهي لغة القرآن الكريم والسنة النبوية، مشددًا على أن الحفاظ عليها يُعد حفاظًا على جزء أصيل من الشخصية، دون أن يتعارض ذلك مع تعلم اللغات الأجنبية، التي تمثل قوة إضافية، بينما يظل التفريط في اللغة الأم نوعًا من الضعف.

