لم يكن تألق هيثم حسن بقميص منتخب مصر في كأس العالم مجرد محطة عابرة، بل يبدو أنه فتح بابا جديدا أمام حسام حسن، المدير الفني للفراعنة، للبحث عن مواهب تحمل أكثر من جنسية، أملاً في اكتشاف عناصر قادرة على صناعة الفارق وقيادة المنتخب نحو مرحلة جديدة من المنافسة.
وبعد أن أثبتت تجربة هيثم حسن جدواها، بدأ الجهاز الفني للمنتخب المصري في توسيع دائرة البحث عن اللاعبين، بالتزامن مع الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027.
هيثم حسن يشعل شرارة البحث عن المواهب
كان هيثم حسن أحد أبرز الأسماء التي لفتت الأنظار مع منتخب مصر خلال كأس العالم الأخيرة، بعدما ظهر بمستوى مميز ونجح في تقديم إضافة هجومية واضحة.
ولم يكتفي جناح ريال أوفييدو الإسباني بالتألق الفردي، بل صنع هدفًا رائعًا أمام الأرجنتين، ليؤكد قدرته على الظهور في المواعيد الكبرى، ويمنح الجهاز الفني دفعة قوية لمواصلة البحث عن مواهب مشابهة في الخارج.
ومن هنا بدأت رحلة جديدة داخل الجهاز الفني، عنوانها: العثور على الجواهر المصرية المخبأة في ملاعب أوروبا.
سيف كوستا موهبة مصرية في أكاديمية بورتو
أولى الجواهر التي تحظى باهتمام حسام حسن هو سيف كوستا، البالغ من العمر 20 عامًا، والذي يلعب حاليًا ضمن صفوف فريق الشباب بنادي بورتو البرتغالي.
وُلد كوستا لأب برتغالي وأم مصرية، ونشأ في الإمارات، حيث بدأ خطواته الأولى في كرة القدم داخل أكاديمية نادي الوصل، قبل أن ينتقل إلى البرتغال، ويلعب في صفوف سالجيروش، ثم يشق طريقه إلى أكاديمية بورتو الشهيرة.
وتمنح هذه الرحلة اللاعب خبرات متنوعة بين مدارس كروية مختلفة، وهو ما يجعله ضمن الأسماء التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع رغبة الجهاز الفني في توسيع قاعدة الاختيارات.
تيبو جابرييل جوهرة أخرى تحت المجهر
ولا يتوقف بحث حسام حسن عند سيف كوستا، إذ يراقب الجهاز الفني أيضًا تيبو جابرييل، لاعب خط وسط ماينز الألماني، والبالغ من العمر 20 عامًا.
وسبق لجابرييل المشاركة مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا، ليضيف بذلك خبرة دولية إلى سجله في سن مبكرة.
ويبدو أن الجهاز الفني للمنتخب يتعامل مع ملف المواهب باعتباره مشروعًا طويل الأمد، وليس مجرد حلول مؤقتة لتدعيم القائمة.
نجاح هيثم حسن يغير طريقة تفكير الفراعنة
الاهتمام بهذه المواهب يأتي في ظل حالة من التطور يعيشها منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن، الذي تولى المسؤولية الفنية في فبراير 2024.
وخلال هذه الفترة، نجح الفراعنة في تحقيق نتائج لافتة، والوصول إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، قبل أن يواصل الفريق تطوره ويحقق إنجازًا تاريخيًا في كأس العالم، بالتأهل إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، بعدما حقق أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
ورغم انتهاء المشوار أمام الأرجنتين، فإن الأداء الذي قدمه المنتخب عزز ثقة الجماهير في المشروع الفني لحسام حسن، ورفع سقف التوقعات بشأن المستقبل.
عقد حتى 2030 ومهمة بناء جيل جديد
ويمنح تجديد عقد حسام حسن حتى عام 2030 الجهاز الفني مساحة زمنية أكبر لتنفيذ مشروعه، وفي مقدمة أهدافه بناء جيل جديد قادر على الحفاظ على تطور المنتخب ومواصلة المنافسة على الألقاب.
وتأتي التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027 كإحدى المحطات المقبلة، حيث يستعد المنتخب لمعسكر سبتمبر، وسط ترقب لما إذا كانت المواهب الجديدة ستظهر في حسابات الجهاز الفني.
حلم استعادة العرش الأفريقي
وتبقى كأس الأمم الأفريقية الهدف الأكبر للجماهير المصرية، خاصة أن المنتخب لم يتوج باللقب منذ عام 2010، رغم وصوله إلى المباراة النهائية في مناسبتين خلال السنوات الأخيرة دون أن ينجح في حصد الكأس.
لكن طموحات حسام حسن لا تبدو محصورة في استعادة اللقب القاري فقط، إذ يمتد المشروع إلى كأس العالم 2030، حيث يسعى المنتخب إلى تجاوز إنجاز دور الـ16 الذي تحقق في المونديال الأخير.
وبين هيثم حسن الذي فتح الباب، وسيف كوستا وتيبو جابرييل اللذين يراقبهما الجهاز الفني، يبدو أن رحلة البحث عن «جواهر» جديدة لمنتخب مصر بدأت بالفعل وربما تحمل الفترة المقبلة أسماء أخرى لم تكتشفها الجماهير المصرية بعد.


