دخل السنغالي إبراهيم مباي جناح باريس سان جيرمان الفرنسي دائرة اهتمامات نادي ليفربول الإنجليزي في ظل تحركات إدارة الريدز لإعادة بناء الخط الهجومي وتعويض رحيل النجم المصري محمد صلاح الذي غادر أنفيلد خلال صيف 2026.
وأصبح اسم مباي حاضرًا بقوة في سوق انتقالات ليفربول بعدما كشفت تقارير إنجليزية عن رغبة النادي في ضم اللاعب الشاب الذي ينظر إليه باعتباره أحد أبرز المواهب الصاعدة في باريس سان جيرمان ويمتلك مواصفات فنية وبدنية جعلته محل اهتمام عدد من الأندية الأوروبية الكبرى.
ويأتي اهتمام ليفربول باللاعب في وقت يبحث فيه النادي عن حلول جديدة على الجناح خاصة في الجبهة اليمنى التي ارتبطت لسنوات باسم محمد صلاح أحد أبرز نجوم الفريق في العصر الحديث.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من هو إبراهيم مباي؟ ولماذا يرى ليفربول أنه قادر على أن يكون جزءًا من مستقبل الفريق بعد رحيل صلاح؟
موهبة باريس سان جيرمان التي خطفت الأنظار مبكرًا
ولد إبراهيم مباي في مدينة تراب بفرنسا يوم 24 يناير 2008 وانضم إلى أكاديمية باريس سان جيرمان عندما كان في العاشرة من عمره ليبدأ رحلة طويلة داخل النادي الفرنسي الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في تقديم عدد كبير من المواهب الشابة.
وتدرج مباي داخل قطاعات الناشئين في باريس قبل أن يفرض نفسه سريعًا على حسابات الفريق الأول.
وكانت أولى العلامات اللافتة في مسيرته عندما منحه المدرب الإسباني لويس إنريكي فرصة المشاركة مع الفريق الأول ليصبح مباي أصغر لاعب يبدأ مباراة في تاريخ باريس سان جيرمان بالدوري الفرنسي عندما شارك أساسيًا أمام لوهافر في افتتاح موسم 2024-2025 بعمر 16 عامًا و6 أشهر و23 يومًا.
ولم يكن ظهور مباي مجرد مشاركة عابرة للاعب ناشئ إذ نجح في ترك انطباع جيد لدى الجهاز الفني وهو ما ساعده على مواصلة الظهور مع الفريق الأول.
وفي فبراير 2025 أعلن باريس سان جيرمان توقيع مباي أول عقد احترافي له مع النادي ليستمر ارتباطه بالنادي الفرنسي حتى عام 2027.
جناح متعدد الاستخدامات
أحد أهم الأسباب التي تجعل مباي مثيرًا لاهتمام ليفربول هو قدرته على اللعب في أكثر من مركز داخل الخط الهجومي فاللاعب الفرنسي المولد الذي يمثل السنغال دوليًا يتمتع بمرونة تكتيكية تسمح له بالتحرك على الجناحين إلى جانب قدرته على اللعب في الخط الأمامي وهو ما يمنح مدربه خيارات متعددة خلال المباراة.
ويتميز مباي بالسرعة والقدرة على الانطلاق بالكرة إلى جانب مهارات المراوغة والاحتفاظ بالاستحواذ تحت الضغط.
كما أن امتلاكه قدمًا يمنى قوية يجعله قادرًا على الدخول إلى مناطق الخطورة سواء من الجناح أو من خلال التحرك إلى العمق.
وهذه النوعية من اللاعبين تتناسب بصورة كبيرة مع متطلبات كرة القدم الإنجليزية خصوصًا داخل فريق مثل ليفربول الذي يعتمد على السرعة والتحولات الهجومية والضغط العالي.
لماذا يرى ليفربول مباي مناسبًا لخلافة صلاح؟
رحيل محمد صلاح يترك فراغًا كبيرًا في تشكيل ليفربول ليس فقط بسبب الأهداف والتمريرات الحاسمة التي اعتاد النجم المصري تقديمها وإنما أيضًا بسبب وجوده المستمر في مركز الجناح الأيمن.
ولهذا السبب تبدو إدارة ليفربول حريصة على التعاقد مع لاعب يستطيع شغل هذا المركز مستقبلًا حتى لو لم يكن الهدف أن يقدم مباي نسخة مطابقة لصلاح منذ اليوم الأول.
ويملك مباي ميزة مهمة في هذا السياق وهي أن الجناح الأيمن ليس مركزًا غريبًا عليه وهو ما يجعله أحد الخيارات التي يمكن لليفربول تطويرها على المدى الطويل.
وتشير التقارير الحديثة إلى أن النادي الإنجليزي لا ينظر إلى مباي باعتباره مجرد صفقة قصيرة المدى وإنما كاستثمار في موهبة يمكن أن تتطور داخل أنفيلد وتصبح عنصرًا أساسيًا في السنوات المقبلة.
السرعة والمراوغة.. أبرز أسلحة مباي
فنيًا يعتمد مباي على مجموعة من العناصر التي تجعله مناسبًا لكرة القدم الحديثة فاللاعب يتمتع بسرعة واضحة عند الانطلاق ولا ينتظر كثيرًا عندما يحصل على الكرة في المساحات بل يميل إلى التقدم ومحاولة كسر الخط الدفاعي للمنافس.
كما يمتلك قدرة جيدة على المراوغة في المساحات الضيقة وهو ما يسمح له بالتعامل مع المدافعين في المواجهات الفردية.
ومن نقاط قوته أيضًا قدرته على الاحتفاظ بالكرة أثناء الجري وهي ميزة مهمة بالنسبة للاعب جناح خاصة في المباريات التي يعتمد فيها الفريق على التحولات السريعة.
ويصفه باريس سان جيرمان رسميًا بأنه لاعب «سريع وقوي ومتعدد الاستخدامات» وهي صفات تفسر إلى حد كبير سبب صعوده المبكر إلى الفريق الأول.
من فرنسا إلى السنغال
ورغم أن مباي ولد ونشأ كرويًا في فرنسا فإنه اختار تمثيل المنتخب السنغالي على المستوى الدولي وكان اللاعب ضمن قائمة السنغال في كأس العالم 2026 ليخوض تجربة دولية مهمة رغم صغر سنه.
وشارك مباي خلال البطولة ودخل بديلًا أمام النرويج في دور المجموعات كما شارك أمام بلجيكا في دور الـ16 في المباراة التي انتهت بخروج السنغال من البطولة بعد الخسارة 3-2 عقب التمديد.
ويمثل الظهور في كأس العالم خطوة مهمة في مسيرة لاعب لم يتجاوز 18 عامًا ويؤكد أن الجهاز الفني للمنتخب السنغالي يضعه ضمن حساباته المستقبلية.
كما سبق أن مثل مباي منتخبات فرنسا للفئات السنية قبل أن يتحول إلى تمثيل السنغال على مستوى المنتخب الأول.
عقد حتى 2027.. وباريس لا يريد خسارته بسهولة
ورغم اهتمام ليفربول فإن الصفقة لن تكون سهلة من الناحية التفاوضية خاصة أن مباي لا يزال مرتبطًا بعقد مع باريس سان جيرمان حتى 2027.
ويملك النادي الفرنسي ورقة قوة مهمة في المفاوضات تتمثل في صغر سن اللاعب والإمكانات التي أظهرها خلال الفترة الماضية.
وتشير أحدث التقارير الإنجليزية إلى أن القيمة المتوقعة للصفقة تتراوح بين 40 و50 مليون يورو وهو رقم يعكس ارتفاع أسهم اللاعب خلال الفترة الأخيرة.
وبالتالي سيكون على ليفربول تحديد ما إذا كان مستعدًا للاستثمار بهذا الحجم في لاعب يبلغ 18 عامًا خصوصًا أن النادي يبحث في الوقت نفسه عن أكثر من تدعيم في الخط الهجومي.
مباي ليس الخيار الوحيد
ورغم صعود اسم إبراهيم مباي فإنه ليس اللاعب الوحيد الموجود على رادار ليفربول لتعويض رحيل صلاح ويظل الفرنسي برادلي باركولا جناح باريس سان جيرمان من أبرز الأسماء المرتبطة بالنادي الإنجليزي بينما تحرك ليفربول أيضًا في سوق الأجنحة بعد خسارة بعض أهدافه الأخرى.
وتكشف هذه التحركات أن إدارة النادي لا تبحث عن اسم واحد فقط وإنما تدرس عدة خيارات لتكوين خط هجومي قادر على تحمل مرحلة ما بعد صلاح.
وتشير تقارير حديثة إلى أن ليفربول يرغب في ضم باركولا ومباي معًا في ظل الحاجة إلى زيادة الخيارات الهجومية خاصة على الجناح.
ميزة مهمة في قائمة ليفربول
ويملك مباي ميزة إدارية أخرى قد تساعد ليفربول في حال إتمام الصفقة وهي عمره وبحسب القواعد الحالية الخاصة بقوائم الدوري الإنجليزي فإن اللاعبين الذين تنطبق عليهم معايير فئة تحت 21 عامًا لا يخضعون للحد الأقصى نفسه الخاص باللاعبين الأجانب فوق السن المسموح به في القائمة الأساسية.
ولهذا السبب يمكن أن يمثل مباي إضافة مرنة لليفربول من الناحية التنظيمية خاصة إذا نجح النادي في إتمام صفقات أخرى للاعبين كبار السن.
هل يستطيع مباي تعويض صلاح؟
هنا تبدو الإجابة أكثر تعقيدًا فمن غير المنطقي وضع لاعب يبلغ 18 عامًا في مقارنة مباشرة مع محمد صلاح الذي ترك ليفربول بعد سنوات طويلة من الإنجازات والأرقام القياسية والألقاب.
لكن إدارة ليفربول لا تبدو وكأنها تبحث بالضرورة عن صلاح جديد بالمعنى الحرفي وإنما عن جناح شاب يمكن أن يكون جزءًا من عملية إعادة بناء الفريق وهذه النقطة تحديدًا تجعل مباي خيارًا مثيرًا للاهتمام.
فاللاعب يمتلك السن المناسب للتطور وخبرة مبكرة مع الفريق الأول لباريس سان جيرمان وشارك في دوري أبطال أوروبا كما أصبح لاعبًا دوليًا مع السنغال وظهر في كأس العالم 2026.






