هل تبحث عن طرق إطالة العمر والحفاظ على الصحة مع التقدم في السن؟ لا تقتصر الشيخوخة الصحية على اتباع نظام غذائي متوازن أو ممارسة الرياضة فقط، إذ ترى طبيبة متخصصة في الرعاية الوقائية أن هناك عادات يومية بسيطة قد يغفل عنها كثيرون، لكنها تساعد على الحفاظ على القوة والتوازن وصحة القلب والقدرة على الحركة مع مرور السنوات.
وتزايد الاهتمام خلال السنوات الأخيرة بأبحاث طول العمر والشيخوخة الصحية، خاصة مع سعي العلماء إلى فهم العوامل التي تؤثر في عمر الإنسان وكيفية الحفاظ على وظائف الجسم لأطول فترة ممكنة.
وكانت دراسة حديثة قد بحثت الحد الأقصى المحتمل لعمر الإنسان، وأشارت إلى إمكانية وصوله إلى 194 عامًا في ظروف بيولوجية معينة، إذا تمكن العلماء مستقبلًا من تطوير وسائل تحد من موت الخلايا المرتبط بالتقدم في العمر.
لكن إطالة العمر لا تعني بالضرورة مجرد زيادة عدد سنوات الحياة، وإنما الحفاظ على جودة تلك السنوات، والتمتع بصحة أفضل وقدرة أكبر على الحركة والاستقلالية.
وقالت كلير نيلاند، الطبيبة العامة المتخصصة في الرعاية الصحية الوقائية في عيادة «هوك»، إن الاستعداد للشيخوخة الصحية لا ينبغي أن يبدأ عند الوصول إلى الخمسينيات أو الستينيات، بل يمكن أن يبدأ في أي مرحلة عمرية من خلال تبني عادات صحية مستمرة.
ما أفضل العادات التي تساعد على الشيخوخة الصحية؟
ترى نيلاند أن بعض السلوكيات اليومية البسيطة يمكن إدخالها بسهولة إلى الروتين اليومي، وقد تساعد على الحفاظ على قدرات الجسم التي تتراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر.
1. اجلس على الأرض بدلًا من البقاء على الكرسي
قد يبدو الجلوس على الأرض تصرفًا عاديًا، لكنه في الحقيقة يتطلب استخدام عدد من القدرات البدنية في وقت واحد.
فعند النزول إلى الأرض ثم محاولة النهوض منها، يحتاج الجسم إلى قوة عضلات الساقين، ومرونة مفاصل الورك، والتوازن والتنسيق الحركي.
وتشير نيلاند إلى أن الاعتماد المستمر على الكراسي والجلوس لفترات طويلة يقلل من استخدام هذه القدرات، بينما يمكن للحركات اليومية التي تتطلب النزول والارتفاع أن تساعد في الحفاظ عليها.
ومع التقدم في العمر، تصبح قوة الساقين والتوازن من العوامل المهمة للحفاظ على القدرة على الحركة بصورة مستقلة، كما أن ضعف التوازن قد يزيد خطر السقوط.
لذلك، فإن إدخال المزيد من الحركة إلى اليوم، بدلًا من قضاء ساعات طويلة في الجلوس، يمكن أن يكون جزءًا من نمط حياة أكثر نشاطًا.
2. لا تهمل خيط الأسنان وصحة الفم
إذا كنت تعتقد أن تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا يكفي للعناية بصحة الفم، فإن الطبيبة تشير إلى أهمية الاهتمام أيضًا بالمساحات الموجودة بين الأسنان.
وتوصي بتنظيف هذه المناطق باستخدام خيط الأسنان أو أدوات التنظيف المناسبة، إلى جانب زيارة طبيب الأسنان بصورة دورية لإجراء الفحوص والتنظيف الاحترافي عند الحاجة.
ويأتي ذلك في ظل تزايد اهتمام الباحثين بالعلاقة بين صحة الفم والشيخوخة، وبالميكروبات الموجودة في الفم والالتهابات التي قد ترتبط بالصحة العامة.
وأشارت ورقة بحثية منشورة عام 2025 في مجلة «Journal of Oral Microbiology» إلى الاهتمام المتزايد بالميكروبيوم الفموي ودوره المحتمل في العمليات المرتبطة بالشيخوخة.
ولا تقتصر العناية بالصحة الفموية على تنظيف الأسنان، إذ يمكن للنظام الغذائي الغني بالألياف، والذي يشمل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، أن يدعم البكتيريا النافعة في الجسم.
3. راقب تباين معدل ضربات القلب HRV
من المؤشرات التي تحظى باهتمام متزايد في مجال اللياقة والصحة القلبية تباين معدل ضربات القلب HRV.
ويشير هذا المؤشر إلى الاختلاف في الفواصل الزمنية بين ضربات القلب، ويمكن لبعض الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية قياسه.
وترى نيلاند أن ارتفاع تباين معدل ضربات القلب ارتبط في بعض الأبحاث بمؤشرات أفضل للصحة واللياقة القلبية الوعائية.
لكن لا ينبغي الاعتماد على قراءة HRV واحدة لتقييم الحالة الصحية، إذ يمكن أن تتغير نتيجة القياس تبعًا للنوم، والإجهاد، والمرض، ومستوى النشاط البدني وعوامل أخرى.
وبشكل عام، فإن تحسين اللياقة القلبية الوعائية من خلال النشاط البدني المنتظم يظل من العادات المهمة للحفاظ على صحة القلب.
وتوصي الطبيبة بالجمع بين الأنشطة الهوائية، مثل المشي والجري وركوب الدراجة، وتمارين المقاومة التي تساعد على الحفاظ على القوة والكتلة العضلية.
4. قف على ساق واحدة أثناء تنظيف أسنانك
يمكن تحويل بعض العادات اليومية إلى فرصة لممارسة تمارين بسيطة، ومن بينها الوقوف على ساق واحدة أثناء تنظيف الأسنان.
وترى نيلاند أن هذا التمرين البسيط يمكن أن يساعد على تدريب التوازن، وهي قدرة قد تتراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر.
ولا يتعلق الأمر فقط بالقدرة على الوقوف دون مساعدة، إذ إن التوازن الجيد يرتبط بالقدرة على الحركة بأمان وتقليل احتمالات السقوط.
لكن يجب تنفيذ التمرين في مكان آمن، خاصة بالنسبة لكبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من الدوخة أو مشكلات التوازن، ويمكن الاستعانة بسطح ثابت أو دعم قريب عند الحاجة.
5. اجعل المشي السريع جزءًا من يومك
لا تحتاج دائمًا إلى ممارسة تدريبات رياضية شاقة لتحسين لياقتك، فالمشي السريع يمكن أن يكون وسيلة عملية لإضافة النشاط الهوائي إلى روتينك اليومي.
وتلفت نيلاند إلى ما يعرف باسم تمارين المنطقة الثانية Zone 2، وهي تدريبات هوائية منخفضة إلى متوسطة الشدة يمكن الاستمرار فيها لفترة زمنية أطول.
ومن الأمثلة عليها المشي السريع وركوب الدراجة، ويمكن أن تستمر الجلسة عادة بين 30 و45 دقيقة، مع اختلاف مستوى الشدة المناسب من شخص إلى آخر.
ويرتبط النشاط البدني المنتظم بفوائد صحية متعددة، بينها دعم صحة القلب والمساعدة في التحكم في الوزن وتحسين اللياقة البدنية.
هل يمكن لهذه العادات أن تطيل العمر فعلًا؟
لا يمكن اعتبار أي عادة منفردة وسيلة مضمونة لإطالة عمر الإنسان، كما أن الشيخوخة عملية بيولوجية طبيعية لا يمكن إيقافها بالكامل.
لكن الهدف من هذه العادات هو دعم ما يعرف بـالشيخوخة الصحية، أي الحفاظ على القدرة على الحركة والقوة والتوازن واللياقة البدنية والصحة العامة لأطول فترة ممكنة.
وبالتالي، فإن الجلوس على الأرض، والعناية بصحة الفم، وممارسة تمارين التوازن، والمشي السريع، والاهتمام باللياقة القلبية، يمكن النظر إليها كعناصر ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس كحل منفرد لإطالة العمر.

