قال اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، إن ربط إيران فتح مضيق هرمز بشروط وظروف معينة يعكس استخدام طهران للممر الملاحي الحيوي كورقة ضغط رئيسية خلال المفاوضات، في ظل أهميته لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وأوضح عبد المحسن، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» لقناة «إكسترا نيوز»، أن إيران تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره منطقة عمليات يمكن من خلالها فرض ترتيبات أمنية وتهديد حركة الملاحة، مشيرًا إلى اعتمادها على أدوات غير تقليدية لتحقيق أهدافها.
أدوات إيرانية لتهديد حركة الملاحة
وأضاف الخبير العسكري أن طهران تمتلك عددًا من الوسائل التي يمكن استخدامها لتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، من بينها الألغام البحرية والزوارق السريعة والطائرات المسيرة والصواريخ الساحلية المضادة للسفن.
وذكر أن مجرد التهديد باستهداف السفن يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين وزيادة المخاطر أمام شركات الشحن والنقل البحري، موضحًا أن إيران تستفيد كذلك من الطبيعة الجغرافية للمضيق والجزر الموجودة فيه لمراقبة حركة السفن وممارسة الضغوط عليها.
إغلاق مضيق هرمز يفتح الباب لتدخل دولي
وأكد عبد المحسن أن إيران تدرك أن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، باعتباره شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، قد يستدعي تدخلًا عسكريًا دوليًا واسعًا لإعادة فتح الممر الملاحي.
وأوضح أن طهران تحاول تجنب الوصول إلى هذا السيناريو، من خلال الاعتماد على أدوات القوة غير المتكافئة والتهديدات الميدانية، بدلًا من تنفيذ إغلاق عسكري شامل للمضيق.
حشد عسكري أمريكي كبير في المنطقة
وفي المقابل، أشار الخبير العسكري إلى أن وجود أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية في المنطقة، إلى جانب حاملات طائرات ومدمرات وقطع بحرية أخرى، يعكس حجم الحشد العسكري الأمريكي واستعراض القوة بهدف تحقيق الردع.
ولفت إلى أن القوات الأمريكية تنفذ دوريات وعمليات لاعتراض السفن وتغيير مساراتها وتفتيشها، إلى جانب الاستعداد لتنفيذ ضربات جوية وصاروخية ضد القدرات العسكرية الإيرانية إذا تطلب الأمر.
تحركات أمريكية للضغط على إيران
وأكد عبد المحسن أن التحركات الأمريكية في المنطقة تمثل، من وجهة نظر عسكرية، ضغطًا بحريًا واسعًا يتجاوز مجرد عمليات المراقبة والتفتيش، مشيرًا إلى تغيير مسارات عدد من السفن وناقلات النفط، إلى جانب تنفيذ عمليات صعود وتفتيش لبعض القطع البحرية.
وشدد على أن استمرار التوتر حول مضيق هرمز يضع حركة الملاحة والطاقة أمام مخاطر متزايدة، في ظل سعي كل طرف إلى استخدام أدواته العسكرية والسياسية لتعزيز موقفه التفاوضي، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

