تملك مصر وسلطنة عُمان فرصة حقيقية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مجرد حركة تجارية متبادلة إلى شراكات استثمارية أكثر تكاملا، في ظل رغبة متزايدة من مجتمع الأعمال في البلدين لاقتناص فرص جديدة، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وتحلية المياه والصرف الصحي.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 750 مليون دولار، وفقا لبيانات عام 2025، إلا أن هيكل التجارة يكشف عن مساحة واسعة يمكن التحرك فيها؛ إذ سجلت الصادرات المصرية إلى السوق العُمانية نحو 198 مليون دولار، مقابل واردات مصرية بلغت 552 مليون دولار.
ومن هنا تأتي دعوة التمثيل التجاري المصري إلى عدم الاكتفاء بزيادة أرقام التجارة، وإنما تحويلها إلى مشروعات واستثمارات مشتركة تحقق قيمة مضافة للجانبين.
أكد الدكتور عبد العزيز الشريف، رئيس التمثيل التجاري بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، أن العلاقات التجارية بين مصر وسلطنة عمان شهدت تطورا خلال الفترة الماضية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2025 نحو 750 مليون دولار أمريكي، منها صادرات مصرية بقيمة 198 مليون دولار أمريكي، مقابل واردات مصرية بقيمة 552 مليون دولار أمريكي من السوق العمانية، مع وجود جهود حثيثة من الجانبين لمضاعفة حجم التجارة والاستثمار بين البلدين في القطاعات ذات الأولوية.
الاستثمار في القطاع الصناعي
وأعرب رئيس التمثيل التجاري المصري، في كلمته خلال الملتقى الذي نظمته سفارة سلطنة عمان بالقاهرة حول الاستثمار في القطاع الصناعي، وألقتها بالنيابة عنه نشوى صلاح، الوزير المفوض التجاري بجهاز التمثيل التجاري المصري، عن تطلعه لأن تكون مصر وسلطنة عمان قاعدة مهمة للاستثمارات المشتركة التكاملية.
وأكدت نشوى صلاح أن جذور العلاقات بين مصر وسلطنة عمان تمتد تاريخيا على مر العصور، فيما يشهد التاريخ المعاصر زيارات رفيعة المستوى متبادلة أسهمت في إحداث زخم في العلاقات الثنائية بين الدولتين الشقيقتين، وتأتي على رأسها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سلطنة عمان في مطلع هذا العام، للتنسيق المشترك في مختلف المجالات بين الدولتين الشقيقتين.
وذكرت أن هناك رغبة حثيثة من مجتمع الأعمال المصري للاستفادة من الفرص الواعدة مع سلطنة عمان في عدد من المجالات، بما يتماشى مع قناعة الحكومة المصرية الراسخة بأهمية دور القطاع الخاص، وضرورة زيادة مساهمته ضمن إجمالي استثمارات الدولة، بما يساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ورفع معدلات النمو، وتوفير فرص العمل.
وأوضحت أن الأزمات التي يمر بها العالم حاليا وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية على مستويات النمو والإنتاج، تؤكد ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص باعتباره شريكا رئيسيا في تنفيذ خطط التنمية المستدامة وتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة، مع الأخذ في الاعتبار الجهود الحكومية الكبيرة التي بذلت خلال العقد الماضي من أجل تطوير البنية التحتية للاقتصاد المصري، وتنمية القدرات المهنية لخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وطالبت المفوض التجاري بجهاز التمثيل التجاري الشركات المصرية والعمانية الراغبة في ذلك ببذل مزيد من الجهد والتعاون المشترك لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية للجانبين في مختلف القطاعات، مثل البنية التحتية والكهرباء والطاقة ومحطات الصرف الصحي وتحلية المياه وغيرها من المجالات.
وأكدت أن نجاح مصر خلال الأعوام الماضية في تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى، مثل مشروع تنمية محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، وعدد من المدن الجديدة في جميع أنحاء مصر، يمثل فرصة أيضا لإمكانية نقل هذه التجارب الناجحة إلى سلطنة عمان.
كما أكدت نشوى صلاح، الوزير المفوض التجاري بجهاز التمثيل التجاري المصري، أن مناخ الاستثمار شهد في مصر، وخاصة خلال السنوات القليلة الماضية، العديد من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تهدف إلى تسهيل وتبسيط الإجراءات للمستثمرين.
وأشارت إلى أن هذه الإصلاحات ساهمت في تحقيق نتائج إيجابية تتعلق بالوقت والتكلفة وعدد الإجراءات المطلوبة لتأسيس شركة وبدء عمل تجاري، موضحة أن تنفيذ محاور هذا البرنامج يأتي في إطار رؤية مصر 2030، التي تعكس الخطة الاستراتيجية طويلة المدى للدولة لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كافة المجالات وتوطينها في مختلف أجهزة الدولة المصرية.
واختتمت نشوى صلاح كلمتها خلال المنتدى بالتأكيد على ثقتها في أن الفترة المقبلة ستشهد تعاونا غير مسبوق بين الشركات المصرية والعمانية، مشيرة إلى أنها تعول كثيرا على الدور الأساسي لمنتديات الأعمال والفعاليات، وكذلك زيارات رجال الأعمال والبعثات التجارية والمشاركة في المعارض التي تقام بالبلدين.
وأكدت أن هذه الفعاليات والزيارات والمعارض لها أهمية بالغة في دعم وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون، واعتماد مبادرات جديدة لتعزيز التجارة والاستثمار بين قطاعات الأعمال في سلطنة عمان ومصر.


