قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مضيق هرمز على صفيح ساخن .. سر تعثر الوساطات ومفاجأة بشأن مستقبل حرب الاستنزاف

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في ظل استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، تزداد التساؤلات حول فرص التوصل إلى حل ينهي الحرب، وما إذا كانت الوساطات الإقليمية والدولية قادرة على كسر حالة الجمود الحالية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وأكد اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق والخبير العسكري والاستراتيجي، أن فهم المشهد الحالي يتطلب العودة إلى جذور الأزمة، موضحًا أن الصراع بدأ على خلفية الملف النووي الإيراني، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى مواجهة مفتوحة وتبادل للتهديدات بين الأطراف.

وقال الغباري إن الولايات المتحدة وإسرائيل سعتا إلى منع إيران من امتلاك قدرات نووية يمكن أن تهدد المنطقة، بينما ردت طهران بالتهديد باستهداف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، إلى جانب مواجهة إسرائيل باعتبارها الطرف الذي يحظى بالدعم الأمريكي.

وأوضح أن هذا النوع من التصعيد يمثل، في علوم التفاوض، مرحلة من «ليّ الذراع»، عندما يتوقف الحوار ويبدأ كل طرف في رفع سقف مطالبه وتهديداته. ومع انتقال التهديدات إلى استخدام القوة، تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف، وليس حربًا تقليدية هدفها تحقيق نصر سريع وحاسم.

لماذا فشلت الوساطات؟

وأشار الخبير العسكري إلى أن استمرار فشل الوساطات يرجع بشكل أساسي إلى صعوبة إقناع أطراف الصراع بتقديم تنازلات، خاصة أن موازين القوة تجعل الوسيط في موقف أكثر تعقيدًا.

ويرى الغباري أن هناك أهدافًا تتجاوز الملف النووي والصواريخ الباليستية، معتبرًا أن أحد الملفات غير المعلنة في المفاوضات يتعلق بإمدادات النفط الإيراني إلى الصين.

وبحسب رؤيته، فإن الضغط على إيران لخفض صادراتها النفطية إلى الصين يمثل أحد عناصر الصراع غير المعلنة، خاصة في ظل العلاقات العسكرية والاقتصادية بين طهران وبكين. وأوضح أن إيران تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والتسليح الصيني، وهو ما يجعل الاستجابة لمطلب قطع أو خفض إمدادات النفط إلى الصين أمرًا شديد الصعوبة.

حرب الاستنزاف تستنزف الذخائر

وأكد الغباري أن استمرار الحرب بهذا الشكل لا يعني وجود طرف منتصر وآخر مهزوم، وإنما يؤدي إلى استنزاف قدرات الطرفين مع مرور الوقت.
 

وأشار إلى أن الذخائر أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار المواجهة، موضحًا أن ارتفاع معدل استهلاك الصواريخ يمثل عبئًا عسكريًا واقتصاديًا ضخمًا، خصوصًا مع تكلفة منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية المستخدمة لمواجهة المسيرات والصواريخ.

وأضاف أن الحرب لا تقتصر خسائرها على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد والتنمية، نتيجة ضخ موارد ضخمة في العمليات العسكرية بدلًا من توجيهها إلى قطاعات الإنتاج والاستثمار.

مضيق هرمز.. أزمة تتجاوز حدود الحرب

وعن تطورات مضيق هرمز، حذر اللواء محمد الغباري من أن استمرار التصعيد حول المضيق قد يفتح الباب أمام أزمة دولية أوسع، خاصة إذا تحولت مسألة المرور في الممرات البحرية إلى قضية مرتبطة بفرض رسوم أو قيود على حركة السفن.

وأوضح أن أي تغيير في قواعد الملاحة المتعارف عليها دوليًا قد يفتح الباب أمام أزمات مماثلة في ممرات ومضائق استراتيجية أخرى، مثل مضيق باب المندب والدردنيل وجبل طارق، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب منظومة القوانين والمعاهدات البحرية المستقرة منذ سنوات.

الأيام المقبلة.. لا مؤشرات على نهاية سريعة

وبشأن توقعاته لما يمكن أن يحدث خلال الأيام المقبلة، يرى الغباري أن المشهد لا يزال مفتوحًا على استمرار الاستنزاف، في ظل عدم ظهور متغير حاسم يدفع الأطراف إلى وقف القتال أو العودة إلى تسوية نهائية.

وأكد أن الحرب قد تستمر إلى أن تصل الأطراف إلى مرحلة يصبح فيها استمرار المواجهة أكثر تكلفة من التراجع عنها، مشددًا على أن حروب الاستنزاف غالبًا لا تنتهي بانتصار واضح بقدر ما تنتهي عندما تصبح تكلفة الحرب أكبر من قدرة الأطراف على تحملها.

وتشير قراءة اللواء محمد الغباري إلى أن الأزمة الحالية تجاوزت في تعقيدها مسألة البرنامج النووي الإيراني، لتصبح مرتبطة بحسابات عسكرية واقتصادية واستراتيجية أوسع، من بينها ملف الطاقة والعلاقات بين إيران والصين وأمن الملاحة الدولية.

وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى مضيق هرمز أحد أخطر الملفات التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة، ليس فقط بسبب أهميته في حركة النفط العالمية، وإنما لأن أي اضطراب واسع في الملاحة قد يحول الحرب من مواجهة إقليمية إلى أزمة ذات تداعيات دولية.