شهدت سماء تونس خلال الأيام الماضية ظاهرة لافتة أثارت حالة من الجدل والحيرة بين المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر جسم مضيء غريب في السماء، بدا للوهلة الأولى وكأنه كتلة واحدة ذات شكل أسطواني، تحيط بها إضاءة خضراء خافتة.
الظاهرة التي رُصدت في تونس سرعان ما تحولت إلى مادة للنقاش، خاصة مع انتشار صور ومقاطع فيديو توثق الجسم أثناء عبوره السماء، وسط غياب تفسير رسمي قاطع يحسم طبيعة ما شاهده السكان.
حطام فضائي أم شيء آخر؟
في بداية الأمر، اتجهت بعض التفسيرات إلى احتمال أن يكون الجسم حطامًا فضائيًا دخل الغلاف الجوي للأرض، خصوصًا بعد حادث مشابه شهدته تونس في أبريل الماضي.
في ذلك الوقت، ظهر جسم ساطع فوق مدينة سوسة، وتحرك بسرعة بطيئة نسبيًا قبل أن يتفكك إلى عدة أجزاء مضيئة، وبعد تحليل الواقعة، رجحت الجمعية الأمريكية للأرصاد النيزكية أن الجسم كان حطامًا فضائيًا عائدًا إلى الغلاف الجوي، وليس نيزكًا منفجرًا.
لكن المقارنة بين الواقعتين كشفت اختلافات مهمة؛ إذ بدا الجسم الأخير أكثر انتظامًا، كما رُصد في مناطق مختلفة من تونس، بينما اتسم حادث أبريل بتفكك واضح إلى شظايا.
أقمار ستارلينك تدخل دائرة الشك
مع استمرار الجدل، ظهر تفسير آخر يرجح أن ما شوهد قد يكون مجموعة من أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس».
وعادة ما تبقى الأقمار الجديدة متجمعة في مجموعات بعد إطلاقها قبل أن تبدأ في الانتقال تدريجيًا إلى مداراتها المختلفة، ما يجعلها تظهر من الأرض في صورة نقاط مضيئة تتحرك معًا في السماء.
وزاد من قوة هذا الاحتمال أن «سبيس إكس» أطلقت بالفعل في 8 أغسطس دفعة مكونة من 24 قمرًا صناعيًا من قاعدة فاندنبرغ في كاليفورنيا.
الحسابات المدارية تفتح بابًا آخر
رغم ذلك، لم يحظ تفسير «ستارلينك» بإجماع الخبراء، فقد أشار الدكتور شكري يعيش، الأستاذ بجامعة صفاقس، إلى أن الحسابات المدارية المتاحة لا تتطابق بصورة واضحة مع ظهور الأقمار فوق تونس في توقيت رصد الجسم.
كما أن شهادات من مناطق تونسية مختلفة وصفت الظاهرة بأنها جسم متصل أو بنية ضوئية موحدة تميل إلى اللون الأخضر، وليس سلسلة واضحة من النقاط المنفصلة.
بدوره، رأى الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن الظاهرة تظل في نطاق الأجسام غير محددة الهوية، موضحًا أن تحديد طبيعتها قد يتطلب بيانات من الجهات المختصة بمراقبة المجال الجوي.





