سلّط الإعلامي محمد مصطفى شردي الضوء على التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة في مصر، مؤكدًا أن المشروعات والاستثمارات التي يجري تنفيذها حاليًا تعكس نتائج الخطط التي وضعتها الدولة على مدار السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة والتوسع في المصادر الجديدة والمتجددة.
وقال شردي، خلال تقديمه برنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، إن ملف الطاقة أصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة، سواء من خلال تنمية موارد البترول والغاز، أو التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، إلى جانب فتح مجالات استثمارية جديدة في قطاع الهيدروجين الأخضر.
الطاقة المتجددة تتصدر خطط مصر للمستقبل
وأوضح الإعلامي أن الدولة تستهدف زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، والوصول إلى نسبة كبيرة من إجمالي الطاقة المستخدمة في مصر بحلول عام 2028، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تنويع مزيج الطاقة وعدم الاقتصار على المصادر التقليدية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي بالتزامن مع تنفيذ مجموعة من المشروعات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يسهم في زيادة القدرات المنتجة من الكهرباء النظيفة، ويدعم قدرة مصر على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
وأكد شردي أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يرتبط فقط بتوفير احتياجات السوق المحلية، وإنما يمتد إلى تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسواق الخارجية أمام مصادر الطاقة الجديدة.
الهيدروجين الأخضر.. فرصة للتصدير إلى أوروبا
وتناول شردي كذلك الاستثمارات المتزايدة في مجال الهيدروجين الأخضر، موضحًا أن هذا القطاع يمثل أحد المسارات التي تراهن عليها مصر خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تنامي الطلب الأوروبي على مصادر الطاقة النظيفة.
وأشار إلى أن التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر يفتح المجال أمام إنتاج الطاقة النظيفة وتوجيه جانب منها إلى الأسواق الأوروبية، بما قد يعزز موارد الدولة من العملة الأجنبية ويدعم الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة.
وأضاف أن امتلاك مصر لمقومات جغرافية وطبيعية وبنية أساسية للطاقة يمنحها فرصة مهمة للاستفادة من التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، سواء من خلال إنتاج الكهرباء النظيفة أو تطوير الصناعات المرتبطة بها.
الرئيس يتابع ملف الطاقة بمختلف مساراته
وأكد الإعلامي محمد مصطفى شردي أن متابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف الطاقة لا تقتصر على الاكتشافات الجديدة في مجالات البترول والغاز، وإنما تشمل مختلف مكونات استراتيجية الدولة للطاقة.
وأوضح أن الرؤية الحالية تتعامل مع قطاع الطاقة باعتباره منظومة متكاملة، تضم إنتاج البترول والغاز، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، والاستثمار في الهيدروجين الأخضر، والعمل على توفير احتياجات السوق المحلية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأشار إلى أن تنويع مصادر الطاقة أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز أمن الطاقة، خصوصًا في ظل المتغيرات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، وارتفاع أهمية المصادر النظيفة في خطط الدول خلال السنوات المقبلة.
الرمال السوداء.. من خام للتصدير إلى صناعة ذات قيمة مضافة
وفي سياق آخر، تطرق شردي إلى ملف استغلال الرمال السوداء، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك ثروات معدنية مهمة يمكن أن تمثل مصدرًا جديدًا للقيمة الاقتصادية إذا جرى استغلالها من خلال التصنيع المحلي.
وأوضح أن الرمال السوداء تحتوي على مجموعة من المعادن ذات الاستخدامات الصناعية المهمة، من بينها معادن نادرة تدخل في عدد من الصناعات، وهو ما يجعل التعامل معها كخام فقط أقل استفادة من الإمكانات الاقتصادية التي توفرها.
وشدد على أهمية التوسع في عمليات فصل ومعالجة وتصنيع المعادن المستخرجة من الرمال السوداء داخل مصر، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية، بما يرفع العائد الاقتصادي من هذه الموارد.
التصنيع المحلي يرفع عائد الثروات المصرية
وأكد شردي أن الهدف لا يجب أن يقتصر على استخراج الموارد الطبيعية، وإنما يجب أن يمتد إلى إقامة صناعات تعتمد عليها، بحيث تتحول الثروة الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
وأوضح أن زيادة التصنيع المحلي تسهم في خلق فرص عمل جديدة، وجذب استثمارات في الصناعات المرتبطة بالمعادن والطاقة، إلى جانب تقليل الاعتماد على تصدير المواد الخام وتعظيم العائد من الموارد التي تمتلكها مصر.
واختتم شردي بالتأكيد على أن التحركات في قطاع الطاقة واستغلال الموارد الطبيعية تعكس توجهًا أوسع نحو بناء اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة، مع الاستفادة من موقع مصر وإمكاناتها الطبيعية في دعم قدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.