أفاد موقع «أكسيوس» نقلًا عن مسؤول أمريكي، الأربعاء، بأن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان بصورة دائمة لا يتوافق مع التزام إسرائيل بالاتفاق القائم بشأن لبنان، في إشارة إلى وجود خلافات داخلية حول مستقبل القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة الحدودية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المفاوضات الرامية إلى تثبيت الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
ويأتي الموقف الأمريكي بعد تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال فيها إن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقعها داخل جنوب لبنان، وهو ما أثار انتقادات من واشنطن، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.
وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية في المباحثات الحالية في مستقبل المنطقة الأمنية التي أقامتها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع بحث ترتيبات انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
وكانت الولايات المتحدة قد رعت إطارًا للتفاهم بين لبنان وإسرائيل يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان بإحراز تقدم في عملية نزع سلاح حزب الله، على أن تخضع العملية لآلية تحقق دولية. ووفق «رويترز»، اتفق الجانبان مؤخرًا على بحث مشاركة بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا في آلية محتملة للتحقق من نزع سلاح حزب الله، إلا أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى.
وتكشف التصريحات الأمريكية عن حساسية ملف الوجود الإسرائيلي في الجنوب، خصوصًا أن بيروت تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وانتشار الجيش في المناطق الحدودية.
في المقابل، تبرر إسرائيل استمرار وجودها العسكري بالحاجة إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله بالقرب من حدودها، وتقول إن ترتيبات الأمن ونزع السلاح لم تستكمل بصورة تضمن عدم تعرضها لهجمات جديدة.
ويضع الموقف الأمريكي واشنطن أمام معادلة دقيقة؛ فهي تسعى من جهة إلى ضمان أمن إسرائيل ومنع إعادة تسليح حزب الله، لكنها تضغط في الوقت نفسه باتجاه تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، بما يحول دون تحول الوجود العسكري في جنوب لبنان إلى وضع دائم.
وتشير التطورات إلى أن مصير القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان سيظل أحد أبرز الملفات في المفاوضات المقبلة، إلى جانب آلية التحقق من نزع سلاح حزب الله، وصلاحيات القوات الدولية، ودور الجيش اللبناني في فرض سيطرة الدولة على المنطقة الحدودية.

