قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ماذا يستفيد الاقتصاد من انضمام مصر إلى D-8؟

 صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم الخميس 13 أغسطس 2026، قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الموافقة على انضمام جمهورية مصر العربية إلى اتفاقية التجارة التفضيلية بين الدول الثماني النامية D-8، إلى جانب الموافقة على بروتوكول تسوية المنازعات الخاص بالاتفاقية، في خطوة من شأنها دعم حركة التجارة الخارجية وتعزيز فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق الدول الأعضاء.

وكان مجلس النواب قد وافق على القرار خلال جلسته المنعقدة في 15 يونيو 2026، لتدخل مصر مرحلة جديدة من التعاون التجاري والاقتصادي مع مجموعة الدول الثماني النامية.

ماذا تستفيد مصر من الانضمام إلى اتفاقية التجارة التفضيلية لـ D-8؟

لا يقتصر أثر انضمام مصر إلى اتفاقية التجارة التفضيلية لـD-8 على خفض الرسوم الجمركية، وإنما يمتد إلى دعم الصادرات والاستثمار والتصنيع وتنويع الأسواق، بما يمكن أن يعزز دور التجارة الخارجية في دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

وتضم مجموعة الدول الثماني النامية مصر ونيجيريا وتركيا وإيران وبنجلاديش وإندونيسيا وماليزيا وباكستان، بما يوفر أمام الشركات المصرية سوقًا واسعة تضم اقتصادات متنوعة في قارتي أفريقيا وآسيا.

وتستهدف الاتفاقية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول الأعضاء، ودعم التكامل الاقتصادي، وتهيئة بيئة تجارية أكثر استقرارًا وشفافية وقابلية للتنبؤ، بما يساعد على تعزيز المنافسة العادلة واستدامة نمو التبادل التجاري.

أبرز المكاسب المحتملة للاقتصاد المصري

من أبرز المكاسب المحتملة للاقتصاد المصري الاستفادة من التخفيضات الجمركية على السلع المشمولة بجداول التزامات الدول الأطراف، بشرط استيفائها قواعد المنشأ المقررة.

وتلزم الاتفاقية كل دولة عضو بتخفيض التعريفات الجمركية على عدد من السلع المدرجة في جداولها الوطنية، على ألا تقل التخفيضات عن 8% من إجمالي الخطوط الجمركية التي تتجاوز رسومها 10%.

كما تتضمن الاتفاقية شرائح محددة لخفض الرسوم الجمركية؛ إذ يتم تخفيض الرسوم على السلع التي تزيد تعريفاتها على 25% إلى 25%، بينما تنخفض الرسوم على السلع التي تتراوح تعريفاتها بين 15% و25% إلى 15%، والسلع التي تتراوح تعريفاتها بين 10% و15% إلى 10%.

ومن شأن هذه التخفيضات تقليل تكلفة دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق المستفيدة من الاتفاقية، وهو ما قد يعزز قدرتها على المنافسة أمام المنتجات القادمة من دول أخرى.

يعد تعزيز الصادرات المصرية أحد أهم المكاسب المتوقعة من اتفاقية التجارة التفضيلية لـD-8، خاصة أن الاتفاقية تفتح المجال أمام زيادة حركة السلع بين مصر والدول الموقعة للاتفاقية.

ويمكن للقطاعات الإنتاجية المصرية الاستفادة من تحسن شروط النفاذ إلى هذه الأسواق، بما يدعم فرص زيادة صادرات الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية ومواد البناء والمنتجات الزراعية والدوائية وغيرها من السلع القابلة للتصدير، وفقًا للسلع التي تشملها الالتزامات وقواعد المنشأ.

كما أن توسيع قاعدة الأسواق المستهدفة يساعد المصدرين المصريين على تقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق الخارجية، ويدعم تنويع الوجهات التصديرية أمام المنتجات المصرية.

الاتفاقية تدعم جذب الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي

لا تقتصر أهمية اتفاقية D-8 على زيادة الصادرات فقط، وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى تشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي.

فكلما اتسعت قدرة المنتج المصري على الوصول إلى أسواق خارجية بشروط تجارية أفضل، زادت جاذبية مصر كمركز للإنتاج والتصنيع والتصدير، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يستهدفون الأسواق الأفريقية والآسيوية.

ومن المتوقع أن يدعم ذلك التوسع في بعض الأنشطة الصناعية التي تمتلك مصر فيها قاعدة إنتاجية، مع إمكانية زيادة الاستثمارات الموجهة إلى القطاعات القابلة للتصدير، بما يساهم في خلق فرص عمل وزيادة القيمة المضافة المحلية.

و تنص الاتفاقية على إلغاء الرسوم ذات الأثر المماثل المفروضة على السلع التي تتمتع بالمعاملة التفضيلية فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وهو ما يدعم انسياب حركة التجارة بين الدول المشاركة.

استقرار القواعد التجارية يمنح المصدرين مزيدًا من الوضوح

من المكاسب المهمة أيضًا التزام الدول الأعضاء بعدم رفع معدلات التعريفة الجمركية المطبقة على السلع المشمولة بالمعاملة التفضيلية إلا بعد موافقة اللجنة الإشرافية المختصة.

كما تتضمن الاتفاقية تبادل الإخطارات الخاصة بالتعريفات الجمركية المطبقة ومراجعتها بعد مرور ثلاث سنوات من دخول الاتفاقية حيز النفاذ.

وتساعد هذه القواعد على زيادة القدرة على التنبؤ بتكاليف التجارة، وهو عنصر مهم بالنسبة للمصدرين والمستوردين عند وضع خطط الإنتاج والتوسع والاستثمار.

بروتوكول تسوية المنازعات يحمي التعاملات التجارية

يتكامل مع الاتفاقية بروتوكول تسوية المنازعات الخاص باتفاقية التجارة التفضيلية لمجموعة الدول الثماني النامية، والذي يستهدف وضع قواعد وإجراءات واضحة للتعامل مع الخلافات التجارية التي قد تنشأ بين الدول الأعضاء.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالنسبة للمستثمرين والمصدرين، إذ إن وجود آلية منظمة لتسوية المنازعات بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية يساعد على توفير قدر أكبر من الاستقرار والوضوح في العلاقات التجارية بين الدول المشاركة.

ما أهمية D-8 للاقتصاد المصري؟

تأسست منظمة التعاون الاقتصادي للدول الثماني النامية D-8 بموجب إعلان إسطنبول الصادر عن قمة رؤساء الدول والحكومات في 15 يونيو 1997، باعتبارها إطارًا للتعاون الاقتصادي بين الدول النامية.

وتضم المنظمة مصر ونيجيريا وتركيا وباكستان وإيران وبنجلاديش وإندونيسيا وماليزيا، وانضمت أذربيجان إلى المنظمة عام 2025.

وتستهدف المنظمة تعزيز التعاون الاقتصادي بين أعضائها، وزيادة التجارة والاستثمار، ودعم التنمية الاقتصادية، بما يجعل اتفاقية التجارة التفضيلية إحدى الأدوات المهمة لتعزيز التكامل التجاري بين الدول المشاركة.

في ضوء هذه التطورات، يمكن أن يمثل انضمام مصر إلى اتفاقية التجارة التفضيلية لـD-8 خطوة مهمة ضمن جهود زيادة الصادرات المصرية وتنويع الأسواق الخارجية.

وتتمثل أبرز العوائد الإيجابية على الاقتصاد المصري في خفض بعض الرسوم الجمركية، تحسين فرص نفاذ المنتجات المصرية، زيادة التجارة البينية، دعم الاستثمار الصناعي، وتشجيع الشركات على التوسع في الأسواق الآسيوية والأفريقية.

كما أن الوصول إلى مستهدف رفع التجارة البينية لدول D-8 إلى 500 مليار دولار بحلول 2030 يضع مصر أمام فرصة لتعظيم استفادتها من الاتفاقية، بشرط قدرة القطاعات الإنتاجية المصرية على استغلال المزايا التفضيلية ورفع تنافسية المنتجات والالتزام بقواعد المنشأ ومتطلبات الأسواق المستهدفة.