ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول السائل: «قدمت للسلام على مجموعة من الرجال، فقاموا جميعًا إلا واحدًا لم يقم، ولما عاتبته في ذلك قال: ليس القيام للقادم من السنة، فهل كلامه صحيح؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها»، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روت كتب السنة عنه صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام».
وأضاف أن الإسلام شرع من الوسائل ما يجعل العلاقة بين الناس علاقة ود وحب وتوقير واحترام، ومن ذلك إفشاء السلام، سواء كان الإنسان يعرف من يسلم عليه أو لا يعرفه، وكذلك إطعام الطعام، وهو من أهم الوسائل التي تؤلف بين الناس، وتسلل بها سخائم الصدور، وتلين بها القلوب.
وأوضح أن من هذه الوسائل أيضًا أن يقول الإنسان لإخوانه الحسنى، منفذًا في ذلك قول الحق سبحانه: «وقولوا للناس حسنى»، وفي آية أخرى: «وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن».
وأوضح الدكتور عطية لاشين أنه بخصوص واقعة السؤال، فإن القيام للقادم يأخذ حكمين مختلفين حسب نوع القيام.
وأشار إلى أن النوع الأول هو الجواز والمشروعية، بل قد يصل الجواز إلى درجة الاستحباب، وذلك إذا كان القيام لاستقبال الشخص أو مصافحته أو إكرامه، مستدلًا على ذلك بعدة أمور.
الدليل من السنة النبوية
وأضاف أن من الأدلة على مشروعية القيام للقادم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم لابنته فاطمة رضي الله عنها إذا دخلت عليه.
كما استدل بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام رضي الله عنهم، حين قال لهم أن يقوموا للصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه، حين قدم على مجلسهم ودخل عليهم ليحكم في بني قريظة، فقال لهم المعصوم صلى الله عليه وسلم: «قوموا لسيدكم».
وأوضح أن عدم القيام للقادم قد تترتب عليه مفاسد عظيمة ومفاتن جسيمة، وكل ما يؤدي إلى ذلك يكون حرامًا أو مكروهًا، مشيرًا إلى أن القيام للقادم من مكارم الأخلاق، وهو دليل على كرم أخلاق فاعله، بينما قد ينم عدم القيام في بعض الأحوال عن كبر صاحبه.
وأضاف أن من محاسن القيام للقادم أن فيه إكرامًا له ودفعًا للوحشة، كما أن عدم القيام للقادم قد يكون سببًا لظن الجفاء والقسوة، ولذلك فإن مراعاة مشاعر الناس وإكرامهم من الأمور التي دعا إليها الإسلام.
وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن النوع الثاني من القيام هو القيام المحرم، وذلك إذا كان القادم يحب أن يقوم الناس له ويكره عدم قيامهم، ويحب أن يقوم الناس له وهو قاعد، وفي ذلك ورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار».
وأكد أن الحكم يختلف باختلاف المقصود من القيام وحال الشخص القادم، فالقيام بقصد الاستقبال والإكرام والمصافحة لا يدخل في النهي الوارد في الحديث، وإنما المنهي عنه هو أن يحب الإنسان أن يقوم الناس له تعظيمًا له وهو جالس.
واختتم الدكتور عطية لاشين قائلًا إن قول من لم يقم للقادم: «ليس القيام للقادم من السنة»، قول عار عن الصحة ومفتقر إلى الدليل، بل إن الأدلة تثبت خطأ هذا القول، داعيًا إلى عدم التمسك بعباءة الإسلام ونسبة ما لا دليل عليه إلى الشريعة، مؤكدًا أن الإسلام بريء مما يخالف أحكامه وآدابه.

