لم يكن تعاقد النادي الأهلي مع محمود صلاح جناح غزل المحلة الشاب مجرد صفقة تستهدف تدعيم قائمة الفريق بعنصر صغير السن وإنما جاء بعد متابعة لموهبة برزت بصورة لافتة خلال الموسم الماضي ونجحت في ترك بصمتها رغم حداثة تجربتها في الدوري.
وأعلن الأهلي إتمام التعاقد مع اللاعب صاحب الـ18 عامًا لمدة 5 سنوات في صفقة تقترب قيمتها من 45 مليون جنيه موزعة على قسطين ليحصل الفريق الأحمر على أحد أبرز المواهب الصاعدة في مركز الجناح.
وشارك محمود صلاح مع غزل المحلة خلال الموسم الماضي في 28 مباراة سجل خلالها 4 أهداف وصنع 3 أخرى وهي أرقام تبدو للوهلة الأولى عادية لكنها تكتسب قيمة أكبر عند تحليل طريقة لعب اللاعب ومؤشراته الهجومية والدفاعية.
فلماذا أصر الأهلي على ضم محمود صلاح؟ وما الذي جعل جناح غزل المحلة الشاب يحظى بثقة إدارة النادي والجهاز الفني؟
1- فاعلية هجومية أكبر من أرقامه الظاهرة
أحد أهم الأسباب التي تجعل محمود صلاح صفقة جذابة للأهلي هو أن أرقامه الهجومية تحتاج إلى قراءة أعمق من مجرد النظر إلى عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة.
فاللاعب سجل 4 أهداف من 18 تسديدة بنسبة تحويل بلغت 22.2% وهي نسبة تعكس قدرته على استغلال الفرص التي تصل إليه خاصة أنه سجل أهدافه الأربعة من اللعب المفتوح دون الاعتماد على ركلات الجزاء.
الأكثر لفتًا للنظر أن قيمة الأهداف المتوقعة التي حصل عليها اللاعب بلغت 1.99 هدف فقط لكنه سجل 4 أهداف بالفعل أي أنه تجاوز بشكل واضح ما كانت تشير إليه جودة الفرص التي حصل عليها.
وهذا النوع من اللاعبين يمثل قيمة مهمة لأي فريق كبير؛ لأنه لا يحتاج بالضرورة إلى عدد ضخم من الفرص حتى يترك تأثيرًا على النتيجة.
2- جناح لا يبقى على الخط.. بل يهاجم المساحات
السبب الثاني يتعلق بطريقة تحرك محمود صلاح داخل الملعب فاللاعب لا يبدو جناحًا تقليديًا يلتزم بالخط وينتظر استلام الكرة وإنما يمتلك ميلاً واضحًا للدخول إلى العمق واستغلال المساحات خلف المدافعين.
وهذه السمة ظهرت بوضوح في عدد من أهدافه ومنها هدفه أمام الزمالك عندما قرأ المساحة خلف الخط الدفاعي وانطلق بسرعته قبل أن يضع المدافعين خلفه ثم تعامل مع الكرة بصورة جيدة وأنهى الهجمة في الشباك.

المشهد نفسه تكرر أمام كهرباء الإسماعيلية بما يعكس أن الأمر ليس مجرد لقطة عابرة وإنما جزء من أسلوب اللاعب في التحرك.
3- لا يكتفي بالتسجيل.. محمود صلاح يصنع أيضًا
من الأسباب المهمة التي دفعت الأهلي إلى التمسك بالصفقة أن اللاعب لا يعتمد على التسجيل فقط وإنما يمتلك أدوات تساعده على صناعة الفرص لزملائه.
محمود صلاح صنع 3 أهداف خلال الموسم الماضي إلى جانب صناعة 17 فرصة من بينها فرصتان كبيرتان.
وتكشف هذه الأرقام عن جناح لديه القدرة على التحول من لاعب يبحث عن إنهاء الهجمة إلى لاعب يصنعها أيضًا.
كما أن قيمة التمريرات الحاسمة المتوقعة بلغت 1.02 لكنه صنع 3 أهداف بالفعل وهو ما يعكس كفاءة في اللمسة الأخيرة وقدرة على منح زملائه تمريرات أكثر فاعلية مما توحي به جودة الفرص الأصلية.

ويمتلك اللاعب كذلك تنوعًا في صناعة اللعب إذ نجح في تنفيذ 11 تمريرة طويلة بنسبة نجاح بلغت 42.3% إلى جانب 4 عرضيات ناجحة من أصل 19 محاولة.
4- المراوغة والسرعة.. سلاحان يحتاجهما الأهلي
يأتي عامل المراوغة والقدرة على كسر الخطوط كسبب رابع وراء الاهتمام بمحمود صلاح فاللاعب نجح في 18 مراوغة من أصل 40 محاولة بنسبة نجاح بلغت 45% كما حصل على 24 مخالفة من المنافسين.
وهذه الأرقام تشير إلى أن محمود صلاح قادر على وضع المدافعين تحت الضغط وإجبارهم على ارتكاب الأخطاء عندما يحصل على المساحة اللازمة للمواجهة الفردية.
كما وصل إلى 47 لمسة داخل منطقة جزاء المنافس وهو رقم مهم بالنسبة إلى جناح شاب لأنه يعكس رغبته في تحويل وجوده على الطرف إلى تهديد مباشر داخل منطقة الخطورة.

وفي الأهلي ستكون هذه الميزة ذات أهمية كبيرة خصوصًا في المباريات التي يواجه خلالها الفريق تكتلًا دفاعيًا منخفضًا ويحتاج إلى لاعب يستطيع كسر الجمود بالمراوغة أو الانطلاق بالكرة.
5- الجانب الدفاعي.. ميزة قد تمنحه فرصة أكبر مع الأهلي
ربما يكون الجانب الأقل ظهورًا في أرقام محمود صلاح لكنه من أهم الأسباب التي تجعله مشروع جناح متكامل هو استعداده للمشاركة في العمل الدفاعي.
فاللاعب سجل 20 تدخلًا و7 اعتراضات واستعاد الكرة 65 مرة من بينها 13 استعادة في الثلث الهجومي.
وهذا يعني أنه لا ينتظر فقط وصول الكرة إليه وإنما يمتلك استعدادًا للضغط على المنافس ومحاولة استعادة الاستحواذ في مناطق متقدمة.

وهذه الميزة تحديدًا قد تمنحه أفضلية في المنافسة على مكان داخل تشكيل الأهلي لأن الجناح في كرة القدم الحديثة لم يعد دوره مقتصرًا على التسجيل وصناعة الأهداف وإنما أصبح مطالبًا بالمشاركة في الضغط والتحولات والعمل الجماعي عند فقدان الكرة.
ماذا يحتاج محمود صلاح قبل أن يصبح نجمًا في الأهلي؟
رغم كل المؤشرات الإيجابية فإن الصفقة لا تعني أن محمود صلاح أصبح لاعبًا مكتملًا فاللاعب لا يزال في الثامنة عشرة من عمره وبالتالي فإن انتقاله إلى الأهلي يمثل خطوة ضخمة في مسيرته وسيحتاج إلى وقت للتكيف مع حجم الضغوط والتوقعات.
ويحتاج الجناح الشاب إلى تطوير قوته في الالتحامات بعدما بلغت نسبة فوزه بالالتحامات 44.2% إلى جانب تحسين تعامله مع الكرات الهوائية التي فاز بـ39.1% منها.

كما يحتاج إلى ضبط توقيت تدخلاته بعدما ارتكب 22 مخالفة خلال الموسم بالإضافة إلى تطوير جودة قراراته في الثلث الأخير وتقليل فقدان الاستحواذ.
لكن هذه النقاط لا تلغي الصورة الإيجابية بل تؤكد أن الأهلي تعاقد مع مشروع لاعب يحتاج إلى التطوير وليس مجرد لاعب جاهز لا يحتاج إلى عمل.

