بدأت أول أيام شهر ربيع الأول، الشهر الذي يرتبط في وجدان المسلمين بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن المقرّر أن تحل ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام يوم 25 أغسطس الجاري، وسط اهتمام واسع من المسلمين بهذه المناسبة التي تحمل معاني إيمانية وروحية مرتبطة بسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وتعاليمه.
ومع بداية شهر ربيع الأول، تزداد التساؤلات حول كيفية اغتنام هذه المناسبة بالأعمال الصالحة والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا السياق أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، أن الاحتفاء بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يقتصر على مظاهر الفرح، وإنما يجب أن يتحول إلى سلوك عملي يترجم محبة الرسول إلى التزام بأوامره وتعاليمه.
كيفية إحياء ذكرى المولد النبوي
وأكد الدكتور علي جمعة أن إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يجمع بين القول والعمل، بحيث يكون حضور هذه المناسبة في القلب والروح والسلوك، وليس مجرد احتفال شكلي أو مظهر عابر.
وأشار إلى أن ذكرى المولد النبوي فرصة لاستحضار مسؤولية المسلمين في التعريف برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ونشر ما جاء به من هداية وخير، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية».
وأوضح مفتي الجمهورية السابق أن الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم يكتمل عندما يحرص المسلم على اتباع سنته والالتزام بما أمر به، والابتعاد عما نهى عنه، مؤكدًا أن محبة الرسول الحقيقية تظهر في السلوك والعمل والاقتداء، وليس في الأقوال وحدها.
وتحدث الدكتور علي جمعة عن عظمة شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن عظمته شملت ظاهره وباطنه، وخلقه وخُلقه، وقد أثنى الله تعالى على أخلاقه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
واستشهد كذلك بما وصفته به السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سُئلت عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خلقه القرآن»، موضحًا أن القرآن الكريم يمثل طريقًا مهمًا للتعرف على أخلاق النبي وسيرته وطريقة تعامله مع الناس.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ملتزمًا بأوامر الله سبحانه وتعالى، مبتعدًا عن نواهيه، ومتخلقًا بالأخلاق التي دعا إليها القرآن الكريم، ولذلك فإن الاقتداء به يبدأ من الالتزام بما جاء به من قيم ومبادئ وأخلاق.
ودعا الدكتور علي جمعة المسلمين إلى أن يجعلوا القرآن الكريم مرجعًا لهم في شهر ربيع الأول، وأن تكون هذه المناسبة بداية حقيقية لإصلاح السلوك وتجديد الصلة بالقرآن، وليس مجرد مناسبة تنتهي بانتهاء أيامها.
وأكد أن فعل الخير من أهم المعاني التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم في هذه الفترة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، داعيًا إلى تحويل محبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعمال نافعة تعود بالخير على الإنسان ومن حوله.
وأشار إلى أن أبواب المعروف لا ترتبط بحجم العمل أو قيمته المادية، فقد يكون العمل البسيط سببًا في إدخال السرور على إنسان أو مساعدة محتاج أو تقوية صلة بين الناس، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحقرن أحدكم شيئًا من المعروف، وإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طليق، وإذا اشتريت لحمًا أو طبخت قدرًا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه».
وأكد الدكتور علي جمعة على أهمية الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله، والاستفادة من ذكرى مولده في تجديد المحبة والاقتداء بسيرته وأخلاقه، وجعل شهر ربيع الأول مناسبة للخير والعمل الصالح والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.



