قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مبيدات إسرائيلية تحرق حقول القنيطرة.. سلاح كيميائي يضرب الزراعة والبيئة وسبل العيش

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشير تقارير ميدانية وحقوقية حديثة إلى تعرض مناطق زراعية في ريف القنيطرة السوري المحاذي للجولان المحتل لعمليات رش جوي بمبيدات أعشاب كيميائية، قالت مصادر محلية إنها استهدفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي، بالتزامن مع توغلات إسرائيلية وعمليات تجريف للأراضي.

وبحسب ما أوردته تقارير صحفية، طالت عمليات الرش مناطق وقرى عدة، من بينها جباتا الخشب وكودنة وبئر عجم والرفيد، حيث تحولت مساحات خضراء إلى أراضٍ جرداء، وسط أضرار كبيرة لحقت بالمحاصيل والمراعي والأشجار المثمرة.

وتثير هذه العمليات مخاوف بيئية وإنسانية، نظرًا إلى تأثيرها المباشر على مصادر رزق السكان، ولا سيما المزارعين ومربي المواشي، فضلًا عن تداعياتها المحتملة على التربة والتنوع الحيوي.

الغلايفوسات في دائرة الاتهام

ومن بين المواد التي وردت في تقارير عن عمليات الرش مبيد الغلايفوسات (Glyphosate)، المستخدم على نطاق واسع لمكافحة الأعشاب.

وأشارت تقارير استقصائية، من بينها تقرير لصحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، إلى استخدام المبيد بتركيزات مرتفعة في مناطق حدودية، مع اتهامات بتسببه في إتلاف محاصيل زراعية وأشجار معمرة.

كما أفادت تقارير محلية بأن تحاليل لعينات من التربة والنباتات أجرتها مديرية الزراعة في القنيطرة أظهرت وجود مركبات كيميائية أخرى، من بينها 2,4-D ومبيد D-micron، وهي مواد تستخدم في مكافحة الأعشاب والآفات الزراعية.

ويحذر خبراء البيئة من أن استخدام المبيدات بتركيزات مرتفعة أو خارج الأطر الزراعية المعتادة يمكن أن يؤدي إلى أضرار تتجاوز النباتات المستهدفة، لتطال التربة والكائنات الحية والمصادر الغذائية.

آلاف الدونمات خارج دائرة الإنتاج

وتشير التقديرات الواردة في التقارير الميدانية إلى تضرر آلاف الدونمات من المراعي الطبيعية، إلى جانب مئات الدونمات من المحاصيل الشتوية والبساتين المثمرة.

وتشمل الأضرار محاصيل مثل القمح والعدس والباذنجان، فضلًا عن أشجار الزيتون، التي تحتاج سنوات طويلة للوصول إلى مرحلة الإنتاج الكامل.

ولا تقتصر الخسائر على المزارعين، إذ يعتمد جزء من سكان المنطقة على المراعي الطبيعية في تربية الأغنام والماشية، ما يجعل تدمير الغطاء النباتي ضربة مباشرة لقطاع الثروة الحيوانية.

ضرر يتجاوز الزراعة

وتحذر التقارير من أن التأثير البيئي لعمليات الرش قد يمتد إلى الكائنات الحية التي تعتمد على الغطاء النباتي، بما في ذلك الحشرات والزواحف والكائنات الدقيقة الموجودة في التربة.

كما أن فقدان المراعي الطبيعية يهدد مصادر الغذاء المتاحة للماشية، وقد يدفع المربين إلى شراء أعلاف إضافية في ظل ظروف اقتصادية صعبة، بما يزيد من تكلفة الإنتاج ويهدد بتراجع أعداد الثروة الحيوانية.

ويخشى سكان المناطق المتضررة كذلك من انتقال آثار المواد الكيميائية إلى مناطق مجاورة بفعل الرياح أو مياه الأمطار، وهو ما يجعل مراقبة التربة والمياه والمحاصيل المتضررة أمرًا ضروريًا لتحديد حجم الأضرار البيئية والصحية على المدى الطويل.

هل تتحول المبيدات إلى أداة أمنية؟

وتذهب تقارير حقوقية إلى أن عمليات الرش لا يمكن فصلها عن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية الأخرى في المناطق الحدودية، معتبرة أن إزالة الغطاء النباتي قد تحقق هدفًا أمنيًا يتمثل في جعل المناطق الحدودية أكثر انكشافًا ومراقبة.

وبحسب هذه الرواية، فإن تجريف الأراضي والرش الكيميائي وإزالة الأشجار والنباتات يمكن أن تؤدي مجتمعة إلى إنشاء مناطق مكشوفة تحد من قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم، وتمنع استخدام الغطاء النباتي في التحرك أو التخفي.

إلا أن تحديد طبيعة الأهداف العسكرية وراء كل عملية رش يتطلب أدلة ميدانية مستقلة ومعلومات موثوقة بشأن الجهة التي نفذت العمليات والمواد المستخدمة وتركيزاتها.

خسائر تهدد بقاء السكان

بالنسبة إلى مزارعي القنيطرة، لا تتوقف المسألة عند حدود خسارة محصول موسمي، فالأراضي الزراعية تمثل مصدر دخل أساسيًا للأسر التي تعتمد عليها في معيشتها.

ومع تضرر المحاصيل والمراعي والأشجار المثمرة، تتزايد الأعباء الاقتصادية على السكان، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الممارسات إلى دفع مزيد من العائلات إلى ترك أراضيها ومغادرة القرى الحدودية.

وهكذا، تتحول الأراضي التي كانت مصدرًا للغذاء والدخل إلى مساحات متضررة يصعب استغلالها، في وقت تتداخل فيه الأضرار الزراعية مع التداعيات البيئية والأمنية والإنسانية.

وتبقى الحاجة قائمة إلى تحقيقات مستقلة تشمل فحص عينات من التربة والمياه والنباتات، وتحديد المواد الكيميائية وتركيزاتها ومصادرها، لتقييم حجم الضرر وتحديد المسؤولية عن عمليات الرش وآثارها بعيدة المدى.