خطوة جديدة تخطوها مصر نحو تطوير البنية التحتية للاتصالات ودعم التحول الرقمي، بعدما أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالتعاون مع الشركة المصرية للاتصالات وشركة هواوي، نجاح أول تجربة في قارة إفريقيا لتشغيل خدمات الهاتف المحمول باستخدام الحيز الترددي 6 جيجاهرتز، المعروف باسم U6GHz.
وبهذا الإنجاز، تصبح مصر أول دولة إفريقية تنجح في اختبار هذا النطاق الترددي المتقدم لخدمات الاتصالات المتنقلة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو مواكبة أحدث التطورات العالمية في تكنولوجيا الاتصالات والاستعداد لتقنيات الجيل القادم.
أول محطة محمول واتصال بيانات عبر 6 جيجاهرتز
وشملت التجربة تشغيل أول محطة محمول في مصر تعمل باستخدام الحيز الترددي 6 جيجاهرتز، إلى جانب إجراء أول اتصال لنقل البيانات عبر هذا النطاق.
ويُعد نطاق U6GHz من الحيزات الترددية الحديثة التي تحظى باهتمام عالمي، نظرًا لما يتمتع به من إمكانات كبيرة يمكن أن تدعم شبكات الاتصالات ذات السعات المرتفعة، خاصة مع تزايد الاعتماد على خدمات الإنترنت وتطبيقات البيانات الضخمة.
وتأتي أهمية التجربة في وقت يشهد فيه قطاع الاتصالات تطورًا متسارعًا، بالتزامن مع الانتشار المتزايد لتطبيقات الجيل الخامس والتوجه نحو تقنيات أكثر تطورًا قادرة على التعامل مع الزيادة المستمرة في حجم البيانات.
سرعات تصل إلى 1.7 جيجابت في الثانية
وأظهرت التجربة نتائج لافتة، بعدما وصلت سرعة نقل البيانات للمستخدم إلى نحو 1.7 جيجابت في الثانية، وهو ما يعكس الإمكانات الواعدة للحيز الترددي الجديد في تقديم خدمات اتصالات أسرع وأكثر كفاءة.
ومن شأن الاستفادة من هذا النطاق أن تساهم مستقبلًا في زيادة السعة الاستيعابية لشبكات المحمول، إلى جانب تحسين جودة الخدمة وتقليل الضغط على الشبكات، خصوصًا في المناطق التي تشهد كثافات مرتفعة في استخدام خدمات الاتصالات والإنترنت.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على زيادة سرعة الإنترنت فقط، وإنما تمتد إلى توفير بنية أكثر قدرة على استيعاب التطبيقات والخدمات الرقمية التي تعتمد بصورة متزايدة على نقل كميات ضخمة من البيانات.
دعم الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء
ويرتبط التوسع في استخدام الحيز الترددي 6 جيجاهرتز بالاستعداد لمجموعة واسعة من التطبيقات التكنولوجية المستقبلية، من بينها الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والواقع الافتراضي والواقع المعزز، إلى جانب الحوسبة السحابية وغيرها من الخدمات التي تحتاج إلى سرعات مرتفعة وسعات شبكية كبيرة.
جزء من خطة مصر لإدارة الطيف الترددي
ويأتي تنفيذ التجربة ضمن جهود الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لدراسة أحدث التقنيات العالمية واختبارها، بما يسمح بتحديد أفضل الطرق للاستفادة من موارد الطيف الترددي، باعتباره أحد أهم الموارد الوطنية التي يعتمد عليها قطاع الاتصالات.
وأكد الجهاز أن الحيز الترددي 6 جيجاهرتز يمثل أحد النطاقات الاستراتيجية المدرجة ضمن الخطة الوطنية طويلة الأمد للطيف الترددي 2030-2035، التي يعمل الجهاز حاليًا على إعدادها، بهدف توفير الموارد اللازمة لمواكبة التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الاتصالات.
محمد شمروخ: خطوة مهمة نحو تقنيات الجيل القادم
وقال محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إن الحيز الترددي 6 جيجاهرتز يمثل أحد الحيزات الاستراتيجية التي تستهدف الدولة دراستها والاستعداد لاستخدامها مستقبلًا، مؤكدًا أن نجاح التجربة يمثل خطوة مهمة لتقييم قدرات هذا النطاق في دعم خدمات الاتصالات المتنقلة ذات السعات الكبيرة.
وأضاف أن التجربة تسهم في تعزيز الاستخدام الأمثل للطيف الترددي، إلى جانب دعم خطط الدولة الخاصة بتطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ورفع جاهزية السوق المصرية لاستيعاب التقنيات المستقبلية.
خطوة على طريق رؤية مصر 2030
ويعكس نجاح التجربة توجهًا واضحًا نحو بناء بنية تحتية رقمية أكثر تطورًا وقدرة على مواكبة احتياجات المستقبل، خاصة مع ارتفاع الاعتماد على الإنترنت والخدمات الرقمية في الحياة اليومية وقطاعات الأعمال والمؤسسات الحكومية.
وفي الوقت نفسه، تسعى مصر من خلال هذه الخطوات إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للاتصالات والبنية التحتية الرقمية في إفريقيا والمنطقة، والاستفادة من التطور التكنولوجي في دعم الاقتصاد الرقمي وزيادة تنافسية السوق المصرية.
وبينما تتجه دول العالم إلى البحث عن موارد ترددية جديدة تستوعب الطفرة المتسارعة في استهلاك البيانات، تأتي تجربة مصر في نطاق 6 جيجاهرتز لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تطوير شبكات المحمول.

