قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد 25 عاما من «أشباح المريخ».. حلم الحياة على الكوكب الأحمر يصطدم بواقع قاسٍ

المريخ
المريخ

قبل ربع قرن، أخذ فيلم الخيال العلمي والرعب «أشباح المريخ» المشاهدين إلى مستقبل بدا فيه الكوكب الأحمر أقرب إلى وطن جديد للبشر مستعمرات ومناجم ومدن بشرية ظهرت على سطح المريخ، بعد مشروع ضخم لتغيير بيئته وتحويله إلى عالم أكثر ملاءمة للحياة.

لكن بعد 25 عامًا من عرض الفيلم، لا تزال المسافة بين خيال السينما وحقيقة العلم شاسعة للغاية فالمريخ، رغم كونه أحد أكثر الكواكب إثارة لاهتمام العلماء، لا يزال بيئة قاسية تجعل فكرة تحويله إلى «أرض ثانية» أقرب إلى مشروع ينتمي للمستقبل البعيد.

 

المريخ كوكب لا يكفي أن نغيّر مناخه

تعتمد فكرة «تهيئة المريخ» على تعديل الغلاف الجوي ورفع درجات الحرارة والضغط، بما يسمح بوجود ظروف أقرب إلى تلك الموجودة على الأرض.

إلا أن بروس بيتس، كبير العلماء في «جمعية الكواكب»، يرى أن تغيير المريخ بالكامل يتجاوز الإمكانات التكنولوجية الحالية، بسبب محدودية الموارد وندرة ثاني أكسيد الكربون اللازم لتدفئة الكوكب وزيادة كثافة غلافه الجوي.

وتوصلت دراسة علمية نُشرت عام 2018 إلى نتيجة مشابهة، مؤكدة أن تهيئة المريخ باستخدام التقنيات المتاحة حاليا ليست ممكنة وحتى الأفكار الأكثر تقدما، مثل استخدام الهلام الهوائي لرفع درجات الحرارة محليا، قد تكون أقرب إلى إنشاء مناطق صغيرة قابلة للسكن من تحويل الكوكب بأكمله.

 

العقبة الخفية جسم الإنسان نفسه

حتى لو نجح البشر يوما ما في تحسين ظروف المريخ، تبقى هناك مشكلة أكثر تعقيدا: الإنسان.

فجاذبية المريخ لا تتجاوز نحو 38% من جاذبية الأرض، ولا يزال العلماء لا يعرفون على وجه الدقة كيف سيتعامل جسم الإنسان مع العيش لسنوات أو عقود في هذه البيئة.

ويحذر علماء من أن الإقامة الطويلة في الجاذبية المنخفضة قد تؤدي إلى تغيرات صحية خطيرة، وربما تجعل العودة إلى الحياة الطبيعية على الأرض أكثر صعوبة.

ولا تتوقف المخاطر عند الجسد؛ فالعزلة الطويلة داخل مستوطنات مغلقة يمكن أن تفرض ضغوطا نفسية واجتماعية هائلة، خاصة مع محدودية المساحة والبعد الشديد عن الأرض.

 

حتى «بطاطا المريخ» ليست بهذه السهولة

من فيلم «المريخي» إلى العديد من أفلام الخيال العلمي، اعتاد الجمهور رؤية البشر وهم يزرعون النباتات فوق سطح الكوكب الأحمر.

لكن الواقع أكثر تعقيدا فتربة المريخ تحتوي على مركبات قد تكون سامة للنباتات، ما يعني أن الزراعة المباشرة فيها ليست مهمة سهلة.

وسيحتاج المستوطنون المحتملون إلى معالجة التربة أو إنشاء بيئات زراعية مغلقة، فضلا عن توفير المياه والمواد الغذائية والطاقة.

وهنا تظهر معضلة لوجستية ضخمة: كل كيلوجرام من المعدات أو التربة أو المواد اللازمة للزراعة يجب نقله لمسافة هائلة من الأرض إلى المريخ.

 

السؤال الأصعب هل يحق لنا تغيير كوكب كامل؟

إلى جانب التحديات العلمية، تطرح فكرة تهيئة المريخ سؤالا أخلاقيا لا يقل أهمية عن التكنولوجيا نفسها.

فإذا اكتشف العلماء يوما وجود حياة ميكروبية حالية أو آثار حياة قديمة على المريخ، فهل سيكون من المقبول تغيير بيئته جذريا؟ وهل يملك البشر حق التدخل في نظام كوكبي آخر لمجرد رغبتهم في الاستيطان؟

هذه الأسئلة قد تصبح أكثر إلحاحا كلما اقتربت مشروعات استكشاف المريخ من البحث المباشر عن مؤشرات الحياة.

أمام كل هذه العقبات، يرى بعض العلماء أن مستقبل البشر خارج الأرض قد لا يعتمد على تغيير الكواكب، بل على بناء بيئات اصطناعية في الفضاء.

ويمكن للمستوطنات الفضائية المغلقة أن توفر تحكما أفضل في الحرارة والضغط والهواء، بل وربما جاذبية اصطناعية، من دون الحاجة إلى تغيير كوكب كامل.

وقد يبدو بناء مدينة فضائية صغيرة أكثر واقعية من محاولة إعادة تصميم المريخ بأكمله.

 

الدرس الحقيقي من «أشباح المريخ»

بعد 25 عاما من فيلم «أشباح المريخ»، لا يزال الكوكب الأحمر بعيدا عن أن يصبح موطنا بشريا مستقرا وبينما تتقدم المركبات والمهمات العلمية في دراسة سطحه وغلافه الجوي، تكشف كل خطوة جديدة عن حجم التحديات التي تنتظر من يحلم بالعيش هناك.

وربما لا يكون الإنجاز الأكبر هو تحويل المريخ إلى نسخة من الأرض، بل أن نتعلم أولا كيف نحافظ على كوكبنا الأصلي، ثم نكتشف ببطء حدود قدرتنا على العيش واستكشاف عوالم أخرى.

فالمستقبل الذي وعدت به أفلام الخيال العلمي لم يصل بعد وربما تكون الحقيقة أكثر إثارة من الخيال نفسه.