يتميز التمر بحلاوته الطبيعية وسهولة حمله واحتوائه على وفرة من العناصر الغذائية؛ ولعل هذا ما يفسر تحوله إلى محور لنصيحة صحية بسيطة: تناول ثلاث حبات منه كل صباح لتحسين عملية الهضم وصحة التمثيل الغذائي.
وثمة أساس علمي يدعم هذه الفكرة؛ إذ يحتوي التمر على الألياف وعناصر غذائية أخرى تعزز الهضم وتمد الجسم بالطاقة وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، غير أنه لا يوجد "عدد سحري" أو وقت محدد من اليوم لتناوله.
التمر يوفر أليافاً غير قابلة للذوبان تعزز صحة الجهاز الهضمي
تحتوي التمور على كمية مذهلة من العناصر الغذائية رغم صغر حجمها. ويعود جزء كبير من فوائدها المحتملة إلى مزيجها من الألياف والكربوهيدرات والمعادن والمركبات النباتية، التي قد تدعم عملية الهضم بطرق متعددة.
توفر التمور نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان - حوالي 5 جرامات في ثلاث حبات من تمر المجدول فقط.
تقول تيريزا ديلورينزو، أخصائية التغذية وأستاذة علوم التغذية في كلية راسل سيج: "تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تعزيز حركة الأمعاء الصحية، بينما تحافظ الألياف القابلة للذوبان على انخفاض مستويات الكوليسترول". كما يمكن للألياف أن تزيد من حجم البراز وتساعد على تسهيل حركة الأمعاء في الجهاز الهضمي. في الواقع، وجدت دراسة صغيرة أن الأشخاص الذين تناولوا سبع حبات من التمر يوميًا لمدة ثلاثة أسابيع شهدوا زيادة في عدد مرات التبرز.
يمكن للتمور أن تمد الجسم بالطاقة بسرعة. تحتوي ثلاث حبات من تمر المجدول على حوالي 200 سعرة حرارية، معظمها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية التي يمكن للجسم استخدامها بسرعة كمصدر للطاقة. وهذا ما يجعلها وجبة خفيفة مثالية قبل التمرين أو أي نشاط بدني آخر، كما تقول ديلورينزو.
تساعد التمور على دعم مستويات السكر الصحية في الدم.
قد يساعد التمر أيضاً في دعم السيطرة على مستويات السكر في الدم. ورغم أن التمر يحتوي بطبيعته على نسبة عالية من السكر، إلا أن ما يحتويه من ألياف يمكن أن يبطئ سرعة امتصاص هذا السكر في مجرى الدم. ووفقاً لدي لورينزو (DeLorenzo)، فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدلاً من حدوث ارتفاع حاد ومفاجئ.
كما أظهرت الأبحاث التي أُجريت على أشخاص مصابين بداء السكري من النوع الثاني أن تناول التمر باعتدال لا يبدو أنه يؤدي إلى تفاقم مستويات السكر في الدم أثناء الصيام أو مستويات السكر التراكمي (HbA1c).
وعلاوة على ذلك، يوفر التمر عناصر غذائية تدعم عملية التمثيل الغذائي (الاستقلاب). إذ يُعد التمر مصدراً جيداً للبوتاسيوم والمغنيسيوم؛ وهما معدنان يساعدان الجسم على تحويل الطعام الذي تتناوله إلى طاقة قابلة للاستخدام، وذلك بحسب أفيري زينكر (Avery Zenker)، وهي أخصائية تغذية مسجلة. وأوضحت زينكر أن البوتاسيوم يساعد الجسم على تكسير الكربوهيدرات والاستفادة منها، في حين يساهم المغنيسيوم في عمليات إنتاج الطاقة وتنظيم مستويات السكر في الدم.
هل للكمية والتوقيت أهمية؟
إذا كنت تستمتع بتناول التمر في الصباح، فلا يوجد ما يمنعك من ذلك. لكن لا تتوقع أن يمنحك هذا التوقيت أو تناول ثلاث حبات تحديداً فوائد استثنائية؛ إذ يقول زينكر: "لا تتوفر لدينا أدلة محددة تشير إلى أن تناول ثلاث حبات من التمر صباحاً يمثل الجرعة أو التوقيت الأمثل. ورغم أن ثلاث حبات قد تُعد حصة معقولة، إلا أن ذلك لا يعني أنه لا يمكنك تناول كمية أكبر أو أقل".
لقد اختبرت الدراسات كميات متفاوتة، لذا فإن الأدلة ليست قوية بما يكفي لتحديد حصة مثالية واحدة. وينطبق الأمر ذاته على توقيت التناول؛ فلا يوجد وقت واحد يُعد الأفضل لتناول التمر، كما لا توجد أدلة تثبت أن تناوله في وجبة الإفطار يوفر فوائد تفوق تلك التي نحصل عليها عند تناوله في أوقات لاحقة من اليوم.
ويضيف زينكر: "يمكن أن يكون تناول التمر صباحاً مفيداً لتعزيز الطاقة، لا سيما قبل ممارسة النشاط البدني. كما يُعد التمر خياراً ممتازاً في فترتي ما بعد الظهر أو المساء، خاصةً عند استخدامه كبديل للكربوهيدرات المكررة".
وتشير ديلورينزو إلى إمكانية دمج التمر مع أطعمة تحتوي على البروتين أو الدهون -مثل المكسرات، أو زبدة المكسرات، أو الزبادي، أو الجبن- للحصول على وجبة خفيفة أكثر توازناً. ونظراً لمذاقه الحلو بطبيعته، يمكن أن يكون التمر مفيداً للغاية عند استخدامه بديلاً طبيعياً للسكريات المضافة.

