قال الإعلامي أسامة كمال، خلال تقديمه برنامج «مساء dmc»، إن العالم دخل مرحلة جديدة في الحروب مع الانتشار المتزايد للطائرات المسيرة، مشيرًا إلى أن ما يحدث في أوكرانيا يكشف عن تغير واضح في قواعد المواجهات العسكرية.
وأوضح كمال أن روسيا نفذت هجمات واسعة باستخدام المسيرات، بينما تستخدم أوكرانيا الطائرات المسيرة لاستهداف منشآت ومصافي نفط روسية، مشيرًا إلى أن تكرار هذه الهجمات دفع روسيا إلى زيادة استيراد البنزين والبحث عن تكرير النفط خارج أراضيها وفرض قيود على تصدير الوقود.
المسيرات تتحول إلى سلاح أساسي
وأشار أسامة كمال إلى أن دولًا مثل تايوان والولايات المتحدة تعمل على زيادة الاعتماد على الطائرات المسيرة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها قوة جوية كبيرة وطائرات متقدمة مثل F-35 وحاملات طائرات، تتجه كذلك إلى إنتاج أعداد ضخمة من المسيرات الهجومية الصغيرة.
وأوضح أن الدرس الذي كشفته الحرب في أوكرانيا هو أن الجودة يمكن أن تحسم معركة، لكن العدد وسرعة التعويض والتطوير قد تكون عوامل حاسمة في حرب طويلة.
وأضاف أن المسيرات أصبحت بالنسبة لبعض الجيوش سلاحًا يُصنع ويُستخدم ويُعوض بشكل مستمر، بعدما تحولت من وسيلة محدودة إلى أداة يومية في ساحة المعركة.
«عصر المسيرات»
وأكد كمال أن المسيرة خرجت من احتكار الجيوش الكبرى، وأصبحت موجودة لدى دول متوسطة ووحدات أصغر، مشيرًا إلى أنها تستخدم في الاستطلاع والهجوم وملاحقة الجنود والدبابات وضرب الأهداف في العمق.
وقال إن القوة العسكرية لم تعد مرتبطة فقط بسعر الطائرة المقاتلة وحجم الأسطول، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بسرعة التعلم والإنتاج والتعديل والقدرة على تعويض الخسائر.
الذكاء الاصطناعي يفتح مرحلة أكثر خطورة
وحذر أسامة كمال من أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر خطورة مع اقتراب المسيرات من القدرة على رؤية الأهداف وتصنيفها واختيارها بنفسها.
وأوضح أن السؤال مستقبلًا لن يكون فقط: من يمتلك طائرات أكثر؟ وإنما من يمتلك الخوارزمية الأذكى، والمصنع الأسرع، والأهم من يملك قرار القتل عندما يخرج الإنسان من دائرة القرار.
الشركات تدخل سباق التأثير في الانتخابات الأمريكية
وانتقل أسامة كمال إلى الحديث عن الانتخابات الأمريكية المقبلة، مشيرًا إلى أن السباق لا يقتصر على المرشحين والناخبين، وإنما تشارك فيه شركات تحاول التأثير في اختيار أعضاء الكونجرس الذين سيضعون القوانين المنظمة لعملها.
وأوضح أن شركات من قطاعات مثل العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية تضخ أموالًا كبيرة في النشاط السياسي، من خلال ما يعرف بـ«السوبر باك»، وهي لجان يمكنها استقبال مبالغ كبيرة وإنفاقها على الإعلانات المؤيدة لمرشحين أو المعارضة لآخرين.
وأشار إلى أن بعض الأموال يمكن أن تمر عبر منظمات لا تكشف بالضرورة عن الممول الأصلي، وهو ما يفتح الباب أمام ما وصفه بـ**«الأموال المظلمة»** في السياسة الأمريكية.
لماذا تنفق الشركات الملايين؟
وقال كمال إن الشركات تنفق هذه الأموال لأن القرارات السياسية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على أعمالها، من خلال الضرائب والرقابة والخدمات المسموح بتقديمها وإمكانية دخول أسواق جديدة.
وأضاف أن قطاعات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية لديها مصالح مباشرة في القوانين التي ستصدر مستقبلًا، وبالتالي تسعى إلى دعم سياسيين يتبنون رؤيتها ومصالحها.
واختتم أسامة كمال هذا الجزء بالتأكيد على أن المال أصبح وسيلة للتأثير في النفوذ الانتخابي، معتبرًا أن الناخب يظل صاحب الصوت، لكن مصالح الشركات أصبحت حاضرة بقوة في المشهد السياسي والانتخابي.

