أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، فلم تعد مجرد وسيلة للتواصل أو متابعة الأخبار والأصدقاء، بل؛ وهو ما جعل تأثيرها على الصحة النفسية محل اهتمام متزايد.
تصفح صور السفر والنجاح
ومع تصفح صور السفر والنجاح والرفاهية والحياة المثالية التي يعرضها الآخرون، قد يجد البعض نفسه في مقارنة مستمرة بين واقعه وما يراه عبر شاشته.
الرضا عن الحياة وتقدير الذات
وقد تبدو هذه المقارنات بسيطة في البداية، لكنها قد تنعكس تدريجيًا على الرضا عن الحياة وتقدير الذات والحالة المزاجية. ويحذر متخصصون من أن الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا قد يزيد الضغوط النفسية، خصوصًا لدى الفئات الأكثر تأثرًا بالتقييم الاجتماعي.
المقارنة الاجتماعية.. ظاهرة قديمة زادت السوشيال ميديا من حدتها
كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الاستخدام المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية، خاصة عندما يتحول تصفح المحتوى إلى وسيلة لمقارنة الحياة الشخصية بحياة الآخرين.
انتشار وسائل التواصل الاجتماعي
وأوضح أن ما يعرف بـ«نظرية المقارنة الاجتماعية» ليس ظاهرة حديثة، إذ تعود إلى عقود سابقة، إلا أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي جعل هذه المقارنات أكثر حضورًا في حياة الأشخاص.

فبدلًا من مقارنة الإنسان نفسه بعدد محدود من الأشخاص في محيطه، أصبح بإمكانه يوميًا مشاهدة مئات الصور والمنشورات التي تعرض مظاهر النجاح والسفر والرفاهية والحياة السعيدة، الأمر الذي قد يجعله أكثر عرضة للشعور بأن حياته أقل من الآخرين.
عندما تتحول المقارنة إلى عدم رضا
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن التعرض المستمر لهذه المقارنات قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى انخفاض مستوى الرضا عن الحياة، خاصة عندما يعتقد الشخص أن ما يراه على مواقع التواصل يعكس الصورة الكاملة لحياة الآخرين.
وقد ترتبط هذه الحالة، بحسب الدكتور وليد هندي، بظهور مشاعر القلق والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات، فضلًا عن التأثير على نظرة الشخص إلى نفسه وقدراته وإنجازاته.
الشباب وصورة الجسد تحت تأثير المشاهير
ويبرز تأثير السوشيال ميديا بصورة واضحة لدى الشباب، خصوصًا مع التعرض المتكرر لصور المشاهير والمؤثرين الذين يقدمون أنفسهم في صورة مثالية.

وأوضح هندي أن هذا النوع من المحتوى قد يؤثر على صورة الجسد، ويدفع بعض الشباب إلى مقارنة مظهرهم بأشخاص يظهرون عبر الصور ومقاطع الفيديو بصورة مثالية، وهو ما قد يزيد الشعور بعدم الرضا عن الشكل أو المظهر الشخصي.
«الدوبامين الرقمي».. لماذا ننتظر الإعجاب والتعليق؟
وتطرق استشاري الصحة النفسية إلى ما يُعرف بـ«الدوبامين الرقمي»، في سياق الحديث عن الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن انتظار الإعجابات والتعليقات والتفاعل مع المنشورات قد يجعل بعض المستخدمين أكثر ارتباطًا بردود أفعال الآخرين، بحيث يتحول مستوى التفاعل إلى عامل مؤثر في حالتهم النفسية.
فقد يشعر الشخص بالإحباط عندما لا يحصل منشوره على التفاعل الذي كان يتوقعه، بينما قد يصبح أكثر اعتمادًا على الإعجاب والتعليقات للحصول على شعور بالقبول أو التقدير.
التنمر الإلكتروني يزيد الضغوط
ولا تقتصر التأثيرات النفسية للسوشيال ميديا على المقارنة فقط، إذ يمكن أن يؤدي التعرض للتنمر الإلكتروني والتعليقات السلبية إلى زيادة الضغط النفسي، خاصة لدى الأشخاص الذين يمنحون آراء الآخرين أهمية كبيرة.
ومع استمرار التعرض لهذا النوع من المحتوى، قد تصبح منصات التواصل مصدرًا للضغط بدلًا من كونها وسيلة للترفيه والتواصل.
كيف نتعامل مع السوشيال ميديا بشكل أكثر أمانًا؟
ويشير ما طرحه استشاري الصحة النفسية إلى أهمية التعامل مع محتوى مواقع التواصل بوعي، وعدم اعتبار الصور والمنشورات التي تظهر أمام المستخدم انعكاسًا كاملًا لحياة أصحابها.
تقليل الاستخدام المفرط
كما أن تقليل الاستخدام المفرط، وعدم ربط تقدير الذات بعدد الإعجابات والتعليقات، وتجنب الدخول في مقارنات مستمرة مع الآخرين، يمكن أن يساعد في الحد من التأثيرات النفسية السلبية المحتملة لمواقع التواصل الاجتماعي.



