قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

اتفاقيات واستثمارات ضخمة.. رحلة صعود الشراكة الاقتصادية بين مصر والصين

تاريخ الاتفاقيات والتعاون الاقتصادي بين البلدين مصر والصين على مر التاريخ
تاريخ الاتفاقيات والتعاون الاقتصادي بين البلدين مصر والصين على مر التاريخ

تترقب الأوساط الاقتصادية ما قد تشهده زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر هذا الأسبوع من اتفاقيات وتفاهمات جديدة، خاصة بمجالات التجارة والاستثمار والمشروعات الاقتصادية.

فالزيارة تأتي في ظل تاريخ طويل من الاتفاقيات الاقتصادية بين مصر والصين، تطورت على مدار عقود من تنظيم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والفني، إلى الاستثمارات والمشروعات الكبرى، وهو ما نرصده في أهم المحطات الاقتصادية بين البلدين.

وتمتد العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين لعقود طويلة، بدأت باتفاقيات لتنظيم التجارة والتعاون الاقتصادي والفني، ثم تطورت تدريجيًا لتشمل قطاعات الزراعة والطاقة والضرائب والاستثمار، وصولًا إلى مرحلة أصبحت فيها العلاقات قائمة بشكل أكبر على المشروعات والاستثمارات والشراكات الاقتصادية طويلة الأجل.

البداية تعود إلى الستينيات، عندما وقعت مصر والصين عددًا من الاتفاقيات والبروتوكولات التجارية لتنظيم حركة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، لتشكل هذه الاتفاقيات الأساس الذي بُنيت عليه العلاقات الاقتصادية لاحقًا.

وفي عام 1988، توسع التعاون الاقتصادي ليشمل القطاع الزراعي، من خلال مذكرة تفاهم للتعاون الزراعي بين البلدين، ثم امتد التعاون إلى قطاع الطاقة عام 1992 من خلال مذكرة تفاهم في مجال الطاقة الكهربائية.

وفي عام 1997، جاءت إحدى الاتفاقيات المهمة لتنظيم النشاط الاقتصادي والاستثماري، وهي اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل، بما ساعد على توفير إطار أكثر وضوحًا للمعاملة الضريبية للأنشطة والشركات المرتبطة بالبلدين.

وشهد عام 2002 توقيع اتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني بين مصر والصين، لتواصل العلاقات الاقتصادية توسعها، قبل أن تدخل مرحلة جديدة وأكثر قوة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

الشراكة الاستراتيجية.. نقطة التحول

في عام 2014، أعلنت مصر والصين إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين، لتصبح هذه الخطوة نقطة تحول رئيسية في العلاقات الاقتصادية، حيث توسعت مجالات التعاون لتشمل التجارة والاستثمار والطاقة والبنية الأساسية والنقل والمشروعات الكبرى.

وبعدها بدأت الاتفاقيات الاقتصادية تتحول بصورة أكبر من مجرد أطر عامة للتعاون إلى مشروعات واستثمارات فعلية على أرض مصر، خاصة مع مشاركة الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى.

ومن أبرز هذه المشروعات المنطقة الصناعية الصينية «تيدا» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مشروعات النقل والعاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما عزز وجود الاستثمارات والشركات الصينية داخل الاقتصاد المصري.

الإذاعة المصرية تحتفي بذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة بخطة برامجية شاملة على جميع الشبكات

وفي عام 2016، شهد التعاون المالي بين البلدين خطوة مهمة بتوقيع اتفاقية لمبادلة العملات المحلية بقيمة 18 مليار يوان صيني، بما دعم التعاون المالي والنقدي بين الجانبين، قبل تجديد الاتفاقية في فبراير 2023.

التعليم العالي: مصر تشارك في اجتماعات مُبادرة الحزام والطريق

وفي عام 2018، واصلت مصر والصين توقيع اتفاقيات اقتصادية جديدة، من بينها اتفاقية تضمنت منحة صينية بقيمة 100 مليون يوان صيني، لتمويل مشروعات تنموية يتفق عليها الجانبان.

كما شهدت هذه المرحلة توسعًا في التعاون المرتبط بمبادرة «الحزام والطريق»، خاصة في مجالات البنية الأساسية والموانئ والنقل والصناعة، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر وقناة السويس.

2020.. اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني

وفي عام 2020، دخلت اتفاقية جديدة للتعاون الاقتصادي والفني حيز الإطار الرسمي بعد موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي عليها وصدور القرار الجمهوري رقم 104 لسنة 2020، لتدعم استمرار التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين.

2022.. توسيع التعاون التجاري والاستثماري

وخلال عام 2022، استمر الاتجاه نحو ربط الاتفاقيات بالمشروعات والاستثمارات، مع توقيع اتفاقيات وأطر تعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية الأساسية والموانئ، ومن أبرزها التعاون داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم تحويل مصر إلى مركز للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.

وفي هذه المرحلة، لم يعد التعاون الصيني يقتصر على تمويل أو تنفيذ مشروع منفرد، وإنما أصبح يستهدف إقامة قاعدة صناعية واستثمارية صينية في مصر يمكن من خلالها الإنتاج والتصدير إلى الأسواق المصرية والأفريقية.

2023.. خطوة جديدة في التعاون المالي والإنمائي

وفي فبراير 2023، جرى تجديد اتفاقية مبادلة العملات بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني، بقيمة 18 مليار يوان صيني، بما حافظ على أحد أهم أطر التعاون المالي المباشر بين البلدين.

وفي يوليو من العام نفسه، وقعت مصر والصين مذكرة تفاهم للتعاون في إطار مبادرة التنمية العالمية، لتتجه الشراكة إلى مجالات جديدة تشمل التنمية المستدامة وتوطين الصناعة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات ذات الأولوية.

ثم جاءت خطوة أكثر أهمية في أكتوبر 2023، عندما وقعت مصر والصين مذكرة تفاهم بشأن مبادلة الديون من أجل التنمية، لتصبح مصر لاحقًا أول دولة توقع مع الوكالة الصينية للتعاون الإنمائي الدولي على هذا النوع من التمويل التنموي.

2025.. استراتيجية تعاون إنمائي لأول مرة

وفي يوليو 2025، شهدت العلاقات الاقتصادية والتنموية المصرية الصينية محطة جديدة مهمة، بعدما وقعت مصر والصين أول مذكرة تفاهم لاستراتيجية تعاون إنمائي مشتركة للفترة من 2025 إلى 2029.

وتستهدف الاستراتيجية تعزيز التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، من بينها توطين الصناعة، والاقتصاد الرقمي، والاتصال، والطاقة والتنمية الخضراء، والتعليم، والصحة، والفضاء، بما يعكس انتقال التعاون إلى مجالات أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والصناعة والتنمية المستدامة.

وشهدت الزيارة نفسها توقيع الاتفاق الإطاري للمرحلة الأولى من برنامج مبادلة الديون من أجل تنفيذ مشروعات تنموية، إلى جانب منح لدعم عدد من المشروعات، من بينها مشروع تطوير منظومة الأطراف الصناعية ومشروع إنشاء معمل للسلامة الحيوية.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تنمية الموارد البشرية، تتيح 2000 فرصة تدريبية لمصر خلال الفترة من 2025 إلى 2027، وهو ما يضيف البعد البشري والتدريب والتأهيل إلى مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين.

من الاتفاقيات إلى الاستثمارات

وبالنظر إلى هذا المسار، يتضح أن العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية مرت بأكثر من مرحلة؛ بدأت بتنظيم التجارة والتعاون الاقتصادي والفني، ثم توسعت إلى اتفاقيات قطاعية في الزراعة والطاقة والضرائب، قبل أن تدخل مرحلة أكثر قوة منذ عام 2014 مع إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وخلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتجه التعاون بصورة متزايدة من توقيع الاتفاقيات إلى تنفيذ المشروعات والاستثمارات، خاصة في الصناعة والنقل والطاقة واللوجستيات والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ثم امتد خلال السنوات الأخيرة إلى الاقتصاد الرقمي وتوطين الصناعة والتنمية الخضراء ومبادلة الديون من أجل التنمية.

وبذلك لم تعد العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية تقوم فقط على حركة التجارة بين البلدين، وإنما أصبحت ترتكز بصورة أكبر على الاستثمار والإنتاج ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتنفيذ مشروعات تنموية وصناعية داخل مصر، وهو ما يعكس تحول الشراكة من مجرد اتفاقيات اقتصادية إلى تعاون اقتصادي واستثماري أكثر عمقًا واتساعًا.