تواجه مجموعة فولكس فاجن الألمانية واحدة من أكثر مراحلها حساسية في السنوات الأخيرة، مع اقتراب الإدارة من اتخاذ قرارات جديدة قد تؤثر في آلاف الوظائف ومستقبل عدد من مواقع الإنتاج، ضمن خطة شاملة تستهدف تقليص النفقات وإعادة ترتيب هيكل عملاق السيارات الألماني.

وتشهد مدينة هانوفر، اليوم الإثنين، المحطة الأخيرة في سلسلة اجتماعات استثنائية جمعت إدارة فولكس فاجن بممثلي العاملين، قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم، ويعد هذا الاجتماع التاسع من نوعه، وسط حالة من الترقب والقلق بين الموظفين والنقابات بشأن ما ستسفر عنه خطة إعادة الهيكلة.
ولا يتعلق الأمر بـ فولكس فاجن وحدها، إذ تمتد تداعيات أي قرارات جديدة إلى مجموعة ضخمة تضم علامات بارزة مثل أودي وبورشه، فيما تحتل الشركة مكانة كبيرة باعتبارها واحدة من أكبر المؤسسات المشغلة للعمالة في ألمانيا.

وتواجه الإدارة ضغوطًا متزايدة لخفض المصروفات وتحسين قدرتها على منافسة شركات السيارات العالمية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل وتعقد الهيكل الإداري للمجموعة، وفي المقابل تقاوم النقابات أي خطوات قد تؤدي إلى فقدان أعداد كبيرة من الوظائف.
وبدأت الشركة بالفعل في تنفيذ إجراءات لتقليص أعداد العاملين، شملت مئات الوظائف الإدارية، مع الاستعانة بشركات متخصصة لمساعدة بعض المديرين والموظفين على الانتقال إلى فرص عمل جديدة.

وتتجه فولكس فاجن إلى التركيز بشكل أكبر على الوظائف غير المرتبطة مباشرة بالإنتاج، مثل الإدارة والمبيعات وتطوير المنتجات، حيث تستهدف خطط إعادة الهيكلة خفض عشرات الآلاف من الوظائف خلال السنوات المقبلة، كما أعلنت بورشه خططا منفصلة للتخلي عن نحو 5 آلاف وظيفة، أغلبها في القطاعات الإدارية والمكتبية.
وكانت المجموعة قد استهدفت في خطتها السابقة خفض نحو 50 ألف وظيفة بحلول عام 2030، إلا أن مراجعات داخلية كشفت أن حجم التخفيضات المخطط لها قد لا يكون كافيا لمعالجة الفجوة الكبيرة في التكاليف مقارنة بالمنافسين.

ومع بقاء فولكس فاجن ضمن أكبر الشركات عالميا من حيث عدد الموظفين؛ تدخل المجموعة الآن أسبوعا قد يكون مفصليا في تاريخها، بين ضرورة خفض التكاليف للحفاظ على قدرتها التنافسية، والخوف من أن يدفع آلاف العاملين ثمن إعادة الهيكلة.



