تتجه أنظار جماهير الكرة الإنجليزية مساء اليوم الأحد إلى القمة المرتقبة التي تجمع أرسنال وتشيلسي في واحدة من أبرز مواجهات الجولة الثالثة من الدوري الإنجليزي الممتاز في مباراة تحمل الكثير من الحسابات الفنية والجماهيرية بعدما نجح الفريقان في تحقيق بداية مثالية للموسم وحصد العلامة الكاملة في أول جولتين.
وتزداد أهمية المواجهة بسبب الوضعية التي يعيشها الفريقان إذ يدخل أرسنال اللقاء مدافعًا عن لقبه وطامحًا إلى مواصلة انطلاقته القوية بينما يسعى تشيلسي إلى تأكيد أن بدايته الواعدة تحت قيادة الإسباني تشابي ألونسو ليست مجرد انطلاقة مؤقتة وأن الفريق قادر على الدخول بقوة في سباق المنافسة على المراكز المتقدمة.
لكن قمة لندن هذه المرة تحمل جانبًا خاصًا خارج الخطوط بعدما تجمع بين ميكيل أرتيتا وتشابي ألونسو الصديقين اللذين جمعتهما علاقة قوية منذ سنوات طويلة قبل أن تتحول كرة القدم إلى سبب لمواجهتهما على أحد أهم الملاعب الإنجليزية.
أرتيتا في مواجهة ألونسو لأول مرة بالدوري الإنجليزي
ستكون مواجهة اليوم هي الأولى التي تجمع أرتيتا وألونسو في مباراة رسمية بالدوري الإنجليزي الممتاز رغم أن المدربين الإسبانيين يعرف كل منهما الآخر منذ سنوات طويلة.
وتعود العلاقة بين الثنائي إلى إقليم الباسك الإسباني حيث نشآ معًا قبل أن يسلك كل منهما طريقًا مختلفًا في عالم كرة القدم سواء خلال مسيرتهما كلاعبين أو بعد الانتقال إلى عالم التدريب.
ويبلغ الثنائي 44 عامًا وحافظا على علاقة قوية طوال السنوات الماضية لكن صداقة الأمس ستتراجع مؤقتًا أمام حسابات كرة القدم عندما يقف كل منهما على الخط الجانبي بحثًا عن الفوز وإرسال رسالة قوية إلى منافسيه.
وكان أرتيتا وألونسو قد التقيا من قبل كمدربين في مباراة ودية عام 2024 عندما كان ألونسو يتولى قيادة باير ليفركوزن الألماني إلا أن مواجهة الأحد تحمل قيمة مختلفة باعتبارها أول اختبار رسمي بينهما في منافسات الدوري الإنجليزي.
وتحدث أرتيتا عن علاقته بألونسو قبل المباراة مؤكدًا سعادته بما وصل إليه صديقه القديم معتبرًا أن وصولهما معًا إلى قيادة اثنين من أكبر أندية إنجلترا يمثل لحظة مميزة في مسيرتهما.
أرسنال.. بداية مثالية ورسالة دفاعية قوية
يدخل أرسنال المباراة وهو يمتلك أفضلية معنوية مهمة بعدما تمكن من تحقيق الفوز في أول مباراتين دون أن تهتز شباكه ليبعث مبكرًا برسالة إلى منافسيه بشأن رغبته في الحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي.
ويحاول فريق أرتيتا استغلال عاملي الأرض والجمهور من أجل تحقيق انتصار ثالث على التوالي خصوصًا أن المواجهة أمام تشيلسي تعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفريق على التعامل مع المباريات الكبيرة منذ بداية الموسم.
ولا يقتصر طموح أرسنال على الحفاظ على العلامة الكاملة وإنما يريد الفريق إثبات قدرته على الجمع بين الصلابة الدفاعية والقوة الهجومية خاصة في ظل وجود بعض علامات الاستفهام حول شكل الخط الأمامي بعد التغييرات التي شهدتها قائمة الفريق خلال فترة الانتقالات.
تشيلسي.. ألونسو يريد تحويل البداية إلى مشروع منافسة
في المقابل يدخل تشيلسي المواجهة بثقة كبيرة بعدما حقق هو الآخر 6 نقاط من أول مباراتين في بداية أعادت قدرًا من التفاؤل إلى جماهير الفريق.
ويظهر تشيلسي بصورة أكثر خطورة هجوميًا تحت قيادة ألونسو بعدما تمكن عدد من أبرز عناصره الهجومية من ترك بصمة واضحة منذ بداية الموسم وعلى رأسهم كول بالمر وجواو بيدرو ومورغان روجرز.
ويملك ألونسو أكثر من خيار للتعامل مع المباراة وهو ما يضع أرتيتا أمام تحدٍ تكتيكي حقيقي خاصة أن تشيلسي يستطيع تغيير طريقة لعبه وفقًا لما تفرضه أحداث اللقاء.
ويرى أرتيتا أن توقيت الأهداف والسيناريو الذي ستسير فيه المباراة قد يكونان من أهم العوامل المؤثرة خاصة أن تشيلسي نجح في التسجيل مبكرًا خلال أول مباراتين وهو ما منحه أفضلية كبيرة في التحكم بإيقاع المواجهتين.
وأشاد مدرب أرسنال بقدرات ألونسو مؤكدًا أن منافسه الجديد في الدوري الإنجليزي أثبت حتى الآن أنه مدرب قادر على النجاح كما يمتلك مرونة تكتيكية تسمح له بالتعامل مع أكثر من سيناريو.
11 مباراة بلا خسارة.. أرسنال يملك أفضلية تاريخية حديثة
وتصب المواجهات الأخيرة بين الفريقين في مصلحة أرسنال بشكل واضح بعدما تمكن «الجانرز» من تجنب الخسارة أمام تشيلسي في آخر 11 مباراة جمعتهما بمختلف المسابقات.
وتمنح هذه السلسلة أرسنال دفعة معنوية قبل قمة الأحد لكنها في الوقت ذاته تمثل تحديًا إضافيًا لتشيلسي الذي يبحث عن كسر التفوق اللندني المستمر وإثبات أن الفريق أصبح قادرًا على التعامل مع المواجهات الكبرى.
ويعرف لاعبو أرتيتا أن أرقام الماضي لا تضمن شيئًا داخل الملعب خصوصًا أن تشيلسي يدخل المباراة بصورة مختلفة تحت قيادة ألونسو في الوقت الذي يسعى فيه المدرب الإسباني إلى بناء شخصية جديدة للفريق.
أزمة الهجوم.. أرتيتا يرد على الانتقادات
ومن الملفات التي تفرض نفسها على أرتيتا قبل القمة وضعية الخط الهجومي لأرسنال بعدما شهدت قائمة الفريق تغييرات خلال فترة الانتقالات الأخيرة بالتزامن مع ارتباط النادي بعدد من الأسماء الهجومية الكبيرة.
وكان أرسنال قد ارتبط بعدد من المهاجمين والنجوم البارزين من بينهم مورغان روجرز وجوليان ألفاريز وفينيسيوس جونيور لكن الإضافة الهجومية الأبرز تمثلت في التعاقد مع الجناح اليوناني كريستوس تزوليس قادمًا من كلوب بروج في الوقت الذي غادر فيه لياندرو تروسارد إلى جانب غياب جابرييل جيسوس وجابرييل مارتينيلي.
وأثارت هذه التحركات تساؤلات حول مدى قدرة أرسنال على الحفاظ على قوته الهجومية مقارنة بالموسم الماضي إلا أن أرتيتا رفض التعامل مع الأمر باعتباره نقطة ضعف مؤكدة.
ويرى المدرب الإسباني أن تقييم سوق الانتقالات يجب ألا يعتمد فقط على أسماء اللاعبين الذين رحلوا أو لم ينضموا إلى الفريق وإنما يجب النظر أيضًا إلى حجم مشاركاتهم الفعلية خلال الموسم الماضي إلى جانب تأثير الإصابات التي تعرض لها عدد من عناصر الفريق.

