بدأت صادرات الكويت من النفط الخام في استعادة جزء من مستوياتها السابقة، مع تحسن نسبي في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، رغم استمرار المخاطر الأمنية المرتبطة بالتوترات العسكرية في المنطقة.
وبحسب بيانات نقلتها وكالة «بلومبرج»، نقلاً عن الشيخ خالد الصباح، العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية، تبلغ صادرات الكويت حاليًا نحو مليون برميل من الخام يوميًا، وهي مستويات تعادل قرابة ثلثي متوسط صادرات البلاد خلال العام الماضي، والبالغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا.
وتعتمد مؤسسة البترول الكويتية على مجموعة من الآليات لضمان استمرار تدفق شحنات الخام إلى الأسواق، من بينها استخدام أسطولها الخاص إلى جانب ناقلات مستأجرة، فضلًا عن تنفيذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى خارج نطاق مضيق هرمز، بما يسمح بتجاوز بعض القيود والمخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة.
وقال الشيخ خالد إن المؤسسة لا تزال قادرة على تلبية احتياجات جميع عملائها، لكن بعض الكميات المتاحة للتصدير لم تعد إلى مستوياتها السابقة، في ظل استمرار التحديات التي تواجه حركة الناقلات.
وتنعكس المخاطر المرتفعة على تكلفة نقل النفط الكويتي، إذ يتعين على بعض المشترين دفع مبالغ إضافية مقابل الشحنات التي يتم تسليمها خارج مضيق هرمز، لتعويض مخاطر النقل والعبور، بينما يمكن أن يحصل العملاء الذين يتسلمون شحناتهم داخل الخليج العربي على خصومات، وفقًا للتصريحات المنقولة عن المسؤول الكويتي.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق أقل بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، رغم تسجيل تحسن في تدفقات النفط خلال الفترة الأخيرة. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» أن حركة السفن التجارية عبر المضيق ما زالت محدودة، مع تأثر الملاحة بالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن استمرار تدفق كميات من النفط عبر المضيق، إلى جانب استخدام دول الخليج مسارات وموانئ بديلة، ساعد في الحد من التأثيرات الفورية لاضطرابات الإمدادات على أسواق النفط العالمية.
وفي إطار خططها لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، تدرس الكويت مسارات بديلة لتصدير النفط الخام، من بينها الاستفادة من خطوط نقل تمر عبر السعودية والإمارات، إلى جانب استمرار استخدام عمليات النقل البحري من سفينة إلى أخرى.
كما تعمل مؤسسة البترول الكويتية على زيادة معدلات تشغيل المصافي بهدف تعزيز إمدادات الوقود، في ظل استمرار حالة الشح في بعض أسواق المنتجات النفطية، خاصة الديزل.
ويأتي التحرك الكويتي في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطًا متزايدة بسبب اضطراب حركة الملاحة وتراجع بعض صادرات النفط من منطقة الخليج، الأمر الذي دفع أسعار الخام إلى الاقتراب من مستويات 100 دولار للبرميل. وسجل خام برنت، الثلاثاء، مستويات قاربت 99 دولارًا للبرميل وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وتعكس الإجراءات الكويتية مساعي دول الخليج للحفاظ على استمرارية صادراتها النفطية، عبر الجمع بين استعادة حركة الناقلات تدريجيًا، وتطوير مسارات بديلة، واستخدام حلول لوجستية تقلل من مخاطر الاعتماد الكامل على مضيق هرمز في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

