مع اقتراب موعد انطلاق معسكر منتخب مصر عاد اسم محمد صلاح إلى واجهة المشهد لكن هذه المرة ليس بسبب مستواه مع فريقه التركي أو أرقامه داخل الملعب وإنما على خلفية تقارير تحدثت عن «اتفاق استثنائي» بين الجهاز الفني للفراعنة ونادي طرابزون سبور بشأن موعد انضمام قائد المنتخب إلى المعسكر المقبل.
القصة بدت للوهلة الأولى وكأنها تحمل ملامح أزمة محتملة بين منتخب مصر والنادي التركي خصوصًا مع ارتباط طرابزون سبور بمواجهة قوية أمام جالطة سراي يوم 19 سبتمبر قبل انطلاق فترة التوقف الدولي رسميًا في الوقت الذي يبدأ فيه معسكر الفراعنة يوم 17 سبتمبر.
ووفقا لمصادر داخل منتخب مصر لا يوجد اتفاق استثنائي بين منتخب مصر وطرابزون سبور كما أن الجهاز الفني للفراعنة لم يطلب من محمد صلاح مغادرة ناديه قبل الموعد الذي تسمح به اللوائح الدولية وبالتالي فإن الحديث عن أزمة بين الطرفين يبدو أقرب إلى قراءة غير دقيقة للمشهد أكثر منه خلافًا حقيقيًا على اللاعب.
القصة بدأت من مباراة طرابزون وجالطة سراي
موعد مباراة طرابزون سبور أمام جالطة سراي هو النقطة التي فجرت الجدل فالمباراة المقرر إقامتها يوم 19 سبتمبر تأتي بالتزامن تقريبًا مع بداية معسكر منتخب مصر الذي ينطلق يوم 17 سبتمبر وهو ما جعل بعض التقارير التركية تتحدث عن إمكانية وجود تفاهم خاص يسمح لصلاح بالبقاء مع ناديه حتى انتهاء المباراة ثم الالتحاق بمنتخب بلاده.
لكن هذا التصور يتجاهل نقطة أساسية في الملف وهي أن المباراة تقع خارج فترة التوقف الدولي الرسمية وبالتالي فإن منتخب مصر لا يملك من الناحية التنظيمية حق إجبار طرابزون سبور على التخلي عن محمد صلاح قبل الموعد المحدد في أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ومن هنا فإن المسألة ليست «تنازلًا» من المنتخب لصالح طرابزون ولا «استثناءً» حصل عليه النادي التركي وإنما ببساطة احترام للإطار الزمني الذي تنظمه لوائح استدعاء اللاعبين الدوليين.
لماذا يبدأ معسكر مصر يوم 17 سبتمبر ؟
قد يبدو للبعض أن هناك تناقضًا بين انطلاق معسكر المنتخب يوم 17 سبتمبر وبين بدء التوقف الدولي يوم 21 سبتمبر لكن الأمر في الحقيقة مرتبط بطبيعة اللاعبين المشاركين في المعسكر.
الجهاز الفني لمنتخب مصر حدد يوم 17 سبتمبر موعدًا لبداية التجمع وهو توقيت يسمح بانضمام اللاعبين المحليين الذين تنتهي ارتباطاتهم مع أنديتهم بعد الجولة الخامسة من الدوري والمقرر أن تختتم يوم 16 سبتمبر.
أما المحترفون في الخارج فالوضع بالنسبة إليهم مختلف فموعد إلزام الأندية بإرسال لاعبيها إلى المنتخبات الوطنية يرتبط بفترة التوقف الدولي الرسمية والتي تبدأ يوم 21 سبتمبر وبالتالي لا يستطيع المنتخب مطالبة الأندية الأوروبية أو غيرها بتسليم لاعبيها قبل هذا الموعد لمجرد أن المعسكر المصري بدأ بالفعل.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين موعد بداية المعسكر وموعد الإلزام الدولي بانضمام المحترفين.
محمد صلاح ليس حالة خاصة
اللافت في هذه القصة أن ما يحدث مع محمد صلاح ليس استثناءً في حد ذاته فالجهاز الفني لمنتخب مصر يتعامل مع المحترفين وفق الإطار نفسه مع ترك مساحة للاعبين الذين تنتهي ارتباطاتهم مبكرًا بالانضمام إلى المعسكر قبل الموعد الرسمي إذا سمحت أنديتهم بذلك.
وهذا أمر متكرر في معسكرات المنتخبات فبعض المحترفين في الدوريات التي تنتهي مبارياتها مبكرًا يمكنهم الوصول إلى المنتخب قبل بداية التوقف الدولي بينما يظل اللاعبون المرتبطون بمباريات رسمية حتى الساعات الأخيرة مع أنديتهم ملتزمين بالبقاء معها حتى انتهاء هذه المباريات.
لكن لأن اللاعب هنا هو محمد صلاح قائد منتخب مصر وأحد أبرز نجوم الكرة العالمية فإن أي تفصيلة تخص موعد وصوله تتحول سريعًا إلى مادة للجدل.
طرابزون لا يملك امتيازًا خاصًا لصلاح
من زاوية أخرى لا يمكن وصف بقاء محمد صلاح مع طرابزون حتى مباراة جالطة سراي بأنه مكسب استثنائي للنادي التركي على حساب المنتخب المصري.
النادي ببساطة يستفيد من حقه في الاحتفاظ بلاعبه حتى نهاية المباراة التي يخوضها خارج فترة التوقف الدولي.
وهذا حق تنظمه اللوائح وليس امتيازًا تمنحه إدارة المنتخب.
وفي المقابل لا يبدو أن الجهاز الفني للفراعنة لديه اعتراض على ذلك طالما أن الأمر يسير وفق القواعد المعمول بها.
وبالتالي فإن العلاقة بين الطرفين لا تبدو في طريقها إلى أزمة بل على العكس فإن احترام كل طرف للجدول الزمني واللوائح يجعل الملف أكثر بساطة مما صورته بعض التقارير.
موعد انضمام صلاح
الحسم الحقيقي في القضية يأتي مع بداية فترة التوقف الدولي فعند هذه النقطة يصبح انضمام محمد صلاح إلى منتخب مصر جزءًا من الالتزام الرسمي للأندية تجاه المنتخبات الوطنية.
أما قبل ذلك فلا يمكن النظر إلى وجود اللاعب مع طرابزون سبور باعتباره تأخيرًا في تلبية نداء المنتخب لأن المنتخب نفسه لم يطلب منه مغادرة ناديه في تلك الفترة.
ومن المنتظر بالتالي أن يلتحق صلاح بالفراعنة بالتزامن مع الموعد الرسمي لانضمام المحترفين بعد انتهاء ارتباطاته مع فريقه.
وهكذا لا توجد في الأساس معركة على اللاعب بين القاهرة وطرابزون.
لماذا تبدو قصة «الاتفاق» جذابة ؟
ربما تكمن جاذبية الرواية في تزامن ثلاثة مواعيد مهمة: بداية معسكر منتخب مصر ومباراة طرابزون أمام جالطة سراي ثم بداية فترة التوقف الدولي.
هذا التداخل الزمني خلق مساحة سهلة لبناء سيناريو يبدو منطقيًا من الخارج: منتخب يبدأ معسكره يوم 17 لاعب يخوض مباراة مع ناديه يوم 19 ثم ينضم إلى المنتخب لاحقًا.
لكن التفاصيل التنظيمية تغير معنى القصة بالكامل فالمشكلة لم تكن يومًا في رغبة المنتخب أو النادي في التمسك باللاعب وإنما في اختلاف توقيت بداية المعسكر عن الموعد الرسمي الذي تصبح فيه الأندية مطالبة بإرسال محترفيها إلى منتخباتهم.




