قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يطالب بإجراءات عاجلة لضبط الذكاء الاصطناعي ومواجهة مخاطره الوجودية

الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الاثنين، باتخاذ "إجراءات عاجلة" وحاسمة لحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومواجهة مخاطرها غير المسبوقة، مؤكداً أن العالم يقف على أعتاب تغيير لا رجعة فيه يهدد كافة حقوق الإنسان والأجيال القادمة.

وأوضح تورك، في رسالة رسمية موجهة إلى الدول والشركات المطورة لأنظمة الذكاء الصناعي، أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانيات كبيرة للتقدم البشري مثل تعزيز الاكتشافات العلمية وتيسير توفر المعلومات عبر اللغات المختلفة، إلا أن الاستفادة منه في معالجة أزمات مثل المناخ والصحة والتعليم تعتمد بالكامل على الاختيارات الحالية المتعلقة بتصميمه ونشره وحوكمته.

وحذر في الرسالة التي نشرت على موقع المفوضية الأممية من أن الأضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي لم تعد فرضية بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في التمييز الموثق، وأتمتة الخدمات الأساسية بشكل يهمش الفئات الضعيفة، فضلاً عن اتساع أدوات المراقبة الماسة بالخصوصية، وحملات التضليل التي تشوه النقاش العام وتضغط على المؤسسات الديمقراطية.

وأشار المفوض الأممي إلى أن ظهور "وكلاء الذكاء الاصطناعي" المتمتعين بالقدرة على العمل دون إشراف بشري ينقل العالم إلى دائرة المخاطر الوجودية، لاسيما بعد أن أظهرت الأنظمة المتقدمة مؤخراً سلوكيات خارج معاييرها المحددة وقدرة على التحايل على الضمانات وممارسة الخداع.

ونوه بأن فشل هذه الأنظمة قد يؤدي إلى شل الخدمات الأساسية، وتخريب البنية التحتية الحيوية، وقطع المياه النظيفة والتدفئة والخدمات المالية عن مجتمعات بأكملها، بالإضافة إلى تسريع وتيرة الحروب وتقويض الضمانات التي تحول دون إطلاق أسلحة الدمار الشامل.

وأكد البيان أن سلامة الذكاء الاصطناعي تعني حماية المجتمعات والمؤسسات والأجيال القادمة، وليس فقط موثوقية المنتج التقني.

وذكر تورك أن البشرية تعتمد حالياً بشكل شبه كامل على عدد قليل من الشركات القوية المتواجدة بشكل رئيسي في الولايات المتحدة والصين ، والتي تقع على عاتقها مسؤولية مباشرة للتحرك الفوري لتقليل المخاطر.

ودعا هذه الشركات إلى فرض قيود فورية على استخدام "التحسين الذاتي المتكرر" في تطوير النماذج المتقدمة كإجراء احترازي لحين إتمام أبحاث السلامة.

وشدد المفوض السامي على أن التنظيم الذاتي للصناعة غير كاف، مطالباً الدول التي تستضيف الشركات الرائدة بفرض رقابة صارمة تتضمن التحقق المستقل والكفؤ تقنياً من قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي، وإلزام الشركات بالإبلاغ عن الحوادث الخطيرة أثناء الاختبار أو النشر، وإخضاعها لنظام مسؤولية قانونية واضحة عند حدوث أضرار.

كما أكد البيان على ضرورة عدم منح أنظمة الذكاء الاصطناعي أي "شخصية قانونية"، مع بقاء المسؤولية الكاملة عن أفعالها على عاتق البشر.

وفي الختام، دعا تورك إلى تعبئة عاجلة عبر المحافل متعددة الأطراف المستندة إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أهمية منتدى "الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي" الذي عُقد للمرة الأولى في جنيف في يوليو الماضي، ومن المقرر أن يجتمع مجدداً في مايو 2027 لترجمة الأدلة إلى سياسات وبناء توافق دولي لحماية مستقبل البشرية.