أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة و الهيدروجين الأخضر يمثل أحد أهم المسارات الجديدة لتعزيز الشراكة المصرية الأفريقية، وتحويل التعاون بين دول القارة من إطار العلاقات التقليدية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية قادرة على إنتاج فرص العمل وزيادة معدلات النمو وتحقيق أمن الطاقة.
وقال "سليم" فى تصريحات له، إن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للعب دور محوري في بناء سوق أفريقية متكاملة للطاقة النظيفة، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وشبكات الموانئ والنقل، وخبراتها المتنامية في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يسمح لها بأن تكون مركزاً لإنتاج وتداول وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن التحرك المصرى الافريقى في هذا الملف يجب أن يدفع نحو وضع 4 آليات تنفيذية غير تقليدية، في مقدمتها إنشاء تحالف استثماري مصري أفريقي للطاقة النظيفة يضم الحكومات وصناديق الاستثمار والبنوك وشركات القطاع الخاص، لتمويل مشروعات مشتركة في الدول ذات المقومات العالية لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين.
وتتضمن الآلية الثانية إطلاق مناطق صناعية أفريقية متخصصة حول مشروعات الهيدروجين الأخضر، بحيث لا يقتصر الاستثمار على إنتاج الطاقة، وإنما يمتد إلى الصناعات المرتبطة بها، مثل الأمونيا الخضراء ومكونات محطات الطاقة ومعدات التخزين والنقل، بما يخلق قيمة مضافة وفرص عمل محلية.
أما الآلية الثالثة فتتمثل في تدشين منصة أفريقية موحدة لتبادل الطاقة والخبرات والبيانات الاستثمارية، تتيح للمستثمرين التعرف على الفرص المتاحة، وتربط المشروعات بمصادر التمويل والأسواق المستهدفة، وتساعد على تسريع إجراءات الاستثمار.
وتقوم الآلية الرابعة على إنشاء ممرات خضراء للطاقة بين دول القارة ومصر، من خلال تطوير البنية التحتية للنقل والتخزين والموانئ، بما يعزز قدرة الدول الأفريقية على تصدير الطاقة النظيفة ومشتقات الهيدروجين إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح الدكتور محمد سليم أن هذه الشراكة ستمنح مصر فرصاً كبيرة لتعزيز الاستثمارات والصادرات وتوطين الصناعات الجديدة وخلق آلاف فرص العمل، بينما تستفيد الدول الأفريقية من نقل التكنولوجيا، وتوفير الطاقة بأسعار تنافسية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة الإيرادات، ودعم التنمية المستدامة.
وشدد على أن الاستثمار في الطاقة النظيفة لم يعد خياراً اقتصادياً فقط، وإنما أصبح مدخلاً استراتيجياً لبناء شراكة أفريقية جديدة تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المشتركة وتحويل موارد القارة الطبيعية إلى قوة اقتصادية حقيقية.



