قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة.. ماذا ينتظر الأسعار والدولار في العالم ومصر؟

بعد رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة.. ماذا ينتظر الأسعار والدولار في العالم ومصر؟
بعد رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة.. ماذا ينتظر الأسعار والدولار في العالم ومصر؟

لم يكن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مجرد قرار يخص الاقتصاد الأمريكي، إذ تمتد تداعيات السياسة النقدية الأمريكية إلى أسواق العملات والاستثمارات والسلع حول العالم، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

ورفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، مؤكدًا أن القرار يستهدف دعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%. 

كما تشير توقعات صانعي السياسة إلى إمكانية زيادة أخرى خلال 2026، ولكن يتساءل المواطنون الآن حول تأثير ارتفاع الفائدة الأمريكية على الأسعار عالميًا.

هل ترتفع الأسعار عالميًا بعد رفع الفائدة؟

رفع الفائدة في حد ذاته لا يعني ارتفاع أسعار السلع بشكل مباشر، بل إن الهدف الأساسي من تشديد السياسة النقدية هو تهدئة التضخم عبر رفع تكلفة الاقتراض وتقليل الطلب.

لكن التأثير العالمي قد يكون مزدوجًا؛ فمن ناحية، ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية قد يدعم الدولار ويزيد جاذبية الاستثمار في الولايات المتحدة، وهو ما قد يضغط على عملات الأسواق الناشئة.

ومن ناحية أخرى، قوة الدولار قد تزيد تكلفة بعض السلع والمواد الخام المقومة بالدولار بالنسبة للدول التي تضعف عملاتها أمام العملة الأمريكية، بما ينعكس على تكلفة الاستيراد.

وفي الوقت نفسه، فإن أسعار الطاقة تمثل عاملًا مستقلًا مهمًا؛ إذ تشير البيانات والتقارير الحالية إلى استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل قد تبقي التضخم مرتفعًا حتى مع تشديد السياسة النقدية.

الدولار في مرمى التأثير

رفع الفائدة الأمريكية يرفع العائد على الأصول المقومة بالدولار، وهو ما يمكن أن يدعم العملة الأمريكية إذا تحولت تدفقات المستثمرين نحو الأصول الأمريكية.

لكن حركة الدولار لا تعتمد على الفائدة وحدها، إذ تتأثر أيضًا بتوقعات التضخم، وعوائد السندات، وأداء الاقتصاد الأمريكي، والسياسة النقدية المتوقعة خلال الفترة المقبلة.

ولهذا، فإن استمرار قوة الدولار أو تراجعها سيتوقف على كيفية استجابة الأسواق للبيانات الاقتصادية المقبلة، وما إذا كان الفيدرالي سيمضي في تشديد إضافي للسياسة النقدية.

ماذا ينتظر الأسعار في مصر؟

في مصر، لا تنتقل آثار القرار الأمريكي إلى أسعار السلع بصورة مباشرة، وإنما تمر بعدة قنوات، يأتي في مقدمتها سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتكلفة الواردات، وحركة الاستثمارات الأجنبية.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، أبقت لجنة السياسة النقدية في أغسطس على سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%. ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعها المقبل في 24 سبتمبر 2026.

ويأتي ذلك بينما سجل التضخم الحضري السنوي في مصر 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، في حين ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% خلال أغسطس من 14.7% في يوليو.

هل ترتفع أسعار السلع في مصر؟

السيناريو الأكثر ارتباطًا بالقرار الأمريكي هو أن أي ضغط على الجنيه أمام الدولار قد يرفع تكلفة السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى أسعار بعض المنتجات المحلية.

لكن هذا لا يعني ارتفاع جميع الأسعار بنفس النسبة أو حدوث موجة تضخمية تلقائية بمجرد قرار الفيدرالي.

فأسعار السلع في مصر تتأثر أيضًا بعوامل محلية، منها تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، وحجم الطلب، وتوافر النقد الأجنبي، وأسعار السلع العالمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

وبالتالي، فإن اتجاه التضخم خلال الفترة المقبلة سيعتمد على مجموعة من العوامل، وليس على قرار الفيدرالي الأمريكي وحده.

وماذا عن الدولار أمام الجنيه؟

رفع الفائدة الأمريكية يمكن أن يؤثر بصورة غير مباشرة على سعر الدولار في مصر من خلال حركة رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة استثمارات المحافظ المالية، إلى جانب قوة الدولار أمام العملات الأخرى.

لكن ذلك لا يعني تلقائيًا حدوث قفزة في سعر الدولار أو عودة مصر إلى قرار جديد بتعويم الجنيه.

فالجنيه المصري يتحرك وفق نظام سعر صرف مرن، وبالتالي فإن سعره يتغير وفق حركة العرض والطلب في السوق.

كما أن قرار الفيدرالي جاء في وقت تراقب فيه الأسواق المصرية عوامل أخرى، بينها تدفقات النقد الأجنبي، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، وأسعار الطاقة والتطورات الإقليمية.

ماذا سيفعل البنك المركزي المصري؟

القرار الأمريكي يضع السياسة النقدية في مصر أمام مجموعة من الاعتبارات، لكنه لا يفرض على البنك المركزي المصري اتخاذ قرار مماثل بصورة آلية.

ويملك البنك المركزي المصري أدواته الخاصة لتحديد أسعار الفائدة وفقًا للتضخم المحلي وتوقعاته، وحركة الاقتصاد، وسعر الصرف، وتدفقات رؤوس الأموال.

وكان البنك المركزي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في أغسطس، مع تأكيده أن قراراته المقبلة ستعتمد على تطورات التضخم والتوقعات الاقتصادية وتوازن المخاطر.

لذلك سيكون اجتماع 24 سبتمبر محطة مهمة لمتابعة كيفية تقييم المركزي المصري لتداعيات التطورات العالمية والبيانات المحلية الأخيرة.

دول خليجية تحركت بعد الفيدرالي

لم تنتظر عدة بنوك مركزية خليجية طويلًا بعد قرار الفيدرالي، إذ رفعت أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في تحرك يرتبط بدرجة كبيرة بارتباط عملات هذه الدول بالدولار الأمريكي.

السعودية

رفع البنك المركزي السعودي معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو" بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.5%، كما رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس إلى 4%.

الإمارات

رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، من 3.65% إلى 3.9%، اعتبارًا من 17 سبتمبر.

قطر

رفع مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية، بما يشمل سعر الإيداع والإقراض وإعادة الشراء، بمقدار 25 نقطة أساس.

سلطنة عمان

رفع البنك المركزي العماني سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء مع المصارف المحلية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.5%.

البحرين

رفع مصرف البحرين المركزي سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.5%.

الكويت.. الاستثناء الخليجي

في المقابل، أبقى بنك الكويت المركزي سعر الخصم عند 3.5% دون تغيير.

ويرتبط الدينار الكويتي بسلة من العملات، وليس بالدولار وحده، وهو ما يفسر اختلاف قرار السياسة النقدية الكويتية عن غالبية دول مجلس التعاون التي تحركت في أعقاب قرار الفيدرالي.

هل تتجه دول أخرى لرفع الفائدة؟

التحرك لم يقتصر على الخليج، إذ تظهر السياسة النقدية العالمية اتجاهات مختلفة بحسب ظروف كل اقتصاد.

وفي الوقت الذي تتجه فيه بعض البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بسبب التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، لا تزال بنوك أخرى تفضل تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها لدعم النمو.

فعلى سبيل المثال، خفض البنك المركزي البرازيلي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 13.75% في 16 سبتمبر، في خامس خفض متتالٍ، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار النفط.

كما أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75%، مع الإشارة إلى أن استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة قد يؤثر في قراراته المقبلة.

وتكشف هذه التحركات أن قرار الفيدرالي لا يعني أن جميع البنوك المركزية ستتجه تلقائيًا إلى رفع الفائدة، فكل بنك مركزي يوازن بين التضخم والنمو وسعر الصرف والاستقرار المالي وفق ظروف اقتصاده.

رفع الفائدة لا يعني ارتفاع الأسعار تلقائيًا

قرار الفيدرالي الأمريكي قد يرفع الضغوط على عملات الأسواق الناشئة ويؤثر في حركة رؤوس الأموال، لكن لا يمكن اعتباره سببًا مباشرًا لارتفاع جميع الأسعار حول العالم.

وفي مصر، سيكون التأثير مرتبطًا بصورة أكبر بمسار سعر الصرف، وتدفقات النقد الأجنبي، وأسعار الطاقة والسلع عالميًا، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب مسار التضخم المحلي.

أما قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، فمن المقرر أن يتحدد وفق تقييمه للبيانات المحلية والعالمية خلال اجتماعه المقبل في 24 سبتمبر، وليس باعتبار أن رفع الفيدرالي للفائدة يفرض تلقائيًا تحركًا مماثلًا في مصر.

ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين، إن رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ينعكس على الأسواق العالمية من خلال قوة الدولار وعوائد السندات، موضحًا أن تأثير القرار لا يعني بالضرورة ارتفاع جميع الأسعار عالميًا، إذ تتداخل معه عوامل أخرى مثل التضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وأضاف الأمين في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن قوة الدولار خلال الفترة المقبلة ستتوقف على مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتوقعات التضخم وعوائد السندات، مشيرًا إلى أن استمرار التشدد النقدي قد يمنح العملة الأمريكية مزيدًا من الدعم، بينما ستظل تحركات العملات الرئيسية مرتبطة أيضًا بفروق أسعار الفائدة بين الاقتصادات الكبرى.

وأوضح أن انعكاسات القرار على مصر ستكون غير مباشرة، من خلال حركة الدولار عالميًا وتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، لافتًا إلى أن أي تغير في سعر الصرف يمكن أن ينعكس على تكلفة السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج، لكن اتجاه الأسعار المحلية لا يتحدد بقرار الفيدرالي وحده.

وأشار الأمين إلى أن الفترة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة لتحركات الدولار وعوائد السندات وأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية، مؤكدًا أن هذه العوامل مجتمعة ستكون أكثر أهمية في تحديد اتجاه الأسواق والأسعار من قرار رفع الفائدة الأمريكي بمفرده.