قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تراجع مخزونات الغاز في أوروبا يزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية.. والأسعار تقفز 150%

ناقلة غاز طبيعي مسال ترفع علم مالطا،
ناقلة غاز طبيعي مسال ترفع علم مالطا،

أدى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 150% خلال عام واحد، مع تراجع احتياطيات التخزين، إلى جانب الأسعار شبه القياسية للديزل والمشتقات النفطية، إلى زيادة الضغوط على الحكومات لمحاولة احتواء السخط الشعبي وصعود اليمين المتطرف، وفقا لوكالة رويترز.

أزمة الغاز تلقي بظلالها على انتخابات ألمانيا


وتتفاقم المشكلة في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، حيث فاز حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات إحدى الولايات الأسبوع الماضي على برنامج يطالب بالسلام مع موسكو واستعادة عقود الغاز الروسي الرخيص.

 ومن شأن تقدم جديد للحزب في انتخابات الولايات هذا الأسبوع أن يزيد الضغط على المستشار فريدريش ميرز بينما يدرس خيارات مكلفة لخفض أسعار الوقود.

انخفاض احتياطات الغاز إلى 69%


وبحسب هيئة Gas Infrastructure Europe، فإن مخزونات الغاز الأوروبية، التي تمثل حاجزاً ضد صدمات الإمداد والأسعار في ذروة الشتاء، ممتلئة بنسبة 69% فقط، أقل من متوسط 85% لهذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية.
وتُعد ألمانيا وهولندا، اللتان تمتلكان معاً 35% من سعة التخزين في التكتل، من أكثر الدول تأخراً، بعدما أثنى ارتفاع أسعار الطاقة جراء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران الشركات الخاصة عن الشراء والحكومات عن فرض أهداف التخزين.


وقال محللون إن الحسابات كانت تشير إلى أن الحرب التي بدأت نهاية فبراير ستنتهي سريعاً وتنخفض الأسعار وتتمكن الشركات من إعادة التخزين بأسعار معقولة، وهو رهان يبدو متزعزعاً.

وقال جوناثان شروير، استراتيجي في يونيكريديت: "كل شهر تتأخر فيه أوروبا في إعادة التخزين يزيد الضغط على الأسعار مع اقتراب ذروة الاستخدام الشتوي".

اللجوء لرفع الفائدة


ورغم أن الوضع أقل خطورة من صدمة 2022 عند بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، بعد تنويع مصادر الطاقة ومرونة سوق العمل التي حدت من المطالبة بزيادة الأجور وكبحت التضخم، إلا أن الحكومات لا تزال تراهن على شتاء معتدل، وقد رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة الأسبوع الماضي محذراً من احتمال تكرار ذلك إذا لم تتراجع ضغوط أسعار الطاقة.


ومع تجاوز النفط 100 دولار للبرميل بفعل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ارتفع البنزين 24% في الاتحاد الأوروبي مقارنة بالعام الماضي، والديزل 38%، ووقود الطائرات أكثر من 100%، متأثراً جزئياً بتضرر البنية التحتية الروسية جراء هجمات أوكرانية.

ويُتداول مؤشر الغاز عند 81 يورو (93 دولاراً) للميجاواط/ساعة، بزيادة 150% عن العام الماضي وأعلى من التوقعات السلبية للمركزي الأوروبي، مع ميل المخاطر للارتفاع. وتوقعت مورجان ستانلي وصول سعر الكهرباء إلى 100 يورو/ميجاواط/ساعة بحسب الأحوال الجوية.

وقال جاك شاربلز من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة: "أتوقع أن تنخفض مخزونات الغاز المسال بشكل كبير حتى في شتاء بارد عادي"، ما قد يستدعي استيراداً إضافياً في 2027 ويزيد شح المعروض لشهور.


وتُعد الصدمات الغازية أكثر استمراراً، إذ أظهر بحث لبنك إيطاليا في يونيو أن صدمات النفط تولد تضخماً قصير الأجل، بينما تولد صدمات الغاز آثاراً أقوى وأكثر استدامة تتسرب إلى التضخم الأساسي الذي يراقبه المركزي الأوروبي، ولهذا يتوقع مستثمرون أن يضطر المركزي لرفع الفائدة ثلاث أو أربع مرات إضافية إلى مستوى يقيد النمو.
وقال عضو المركزي الأوروبي بيتر كازيمير: "اهتمامي الآن أقل بأسعار النفط والوقود، وأكثر بأسعار الغاز والكهرباء".


وأوضح اقتصاديون أن القطاعات الأكثر عرضة للخطر هي الطيران والكيماويات والسيارات ومواد البناء، بينما قد تكون شركات الطاقة والمرافق والبنوك من الرابحين رغم أن الفائدة المرتفعة تعيق نمو الإقراض.


ومع تزايد الضغط لخفض تكلفة الطاقة، تبدو ألمانيا معرضة بشكل خاص بسبب صناعتها كثيفة الاستهلاك، فيما تحد ضعف المالية العامة من قدرة دول أخرى على التحرك.
وأعلن الائتلاف الحاكم في إيطاليا، المتأخر في استطلاعات الرأي، أنه سيلغي ضريبة الطرق على 14.5 مليون سيارة ودراجة نارية اعتباراً من العام المقبل بتكلفة تتجاوز ملياري يورو، إضافة لخفض ضريبة الإنتاج على الديزل التي كلفت بالفعل 2.8 مليار يورو.


ورغم أن هذه الإجراءات قد تهدئ السخط الفوري، إلا أنها ستزيد على المدى الطويل ديون إيطاليا وغيرها.وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور الثلاثاء: "الإجراءات الشاملة التي تؤثر على الجميع بمن فيهم من لا يحتاجونها هي اقتصاد زائف، لأننا في النهاية سنضطر إلى تمويلها".