حذر اللواء الدكتور سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي، من تداعيات التطورات الأخيرة في منطقة باب المندب، معتبرًا أن انتقال التوتر من مضيق هرمز إلى باب المندب؛ يفتح ما وصفه بـ«معركة المضايق» في الشرق الأوسط، لما يمثله المضيق من أهمية كبيرة لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وقال سمير فرج إن أي تأثير على حركة الملاحة في باب المندب قد يدفع السفن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما قد يضيف نحو 22 يومًا إلى زمن الرحلة.
وأشار إلى أن هذه الزيادة لا تؤثر فقط على مدة وصول الشحنات، وإنما تمتد إلى تكاليف الوقود والشحن والتأمين، فضلًا عن انعكاسها على سلاسل الإمداد العالمية.
وتؤكد بيانات حديثة نقلتها «رويترز» أن تغيير مسارات السفن حول أفريقيا قد يضيف بالفعل نحو 22 يومًا إلى الرحلات، مع ارتفاع تكاليف الوقود والشحن.
وأوضح فرج أن باب المندب يقع بين اليمن من ناحية وآسيا وأفريقيا من ناحية أخرى، ويربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ومن خلاله تمر السفن المتجهة إلى قناة السويس ومنها إلى أوروبا.
وأشار إلى أن المضيق يبلغ عرضه نحو 30 كيلومترًا، ويمثل أحد أهم الممرات البحرية أمام حركة النفط والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وتصف «رويترز» باب المندب بأنه أحد أهم طرق التجارة البحرية العالمية، خصوصًا لشحنات النفط والوقود المتجهة من الخليج إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس.
ولفت سمير فرج إلى الموقع الاستراتيجي لجيبوتي المطلة على باب المندب، مشيرًا إلى وجود قواعد عسكرية دولية في المنطقة، وهو ما يعكس أهمية المضيق بالنسبة للقوى الدولية.
وأوضح أن موقع باب المندب يجعله نقطة محورية في حركة الملاحة بين البحر الأحمر وقناة السويس وأوروبا، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي المتزايد بأمن المنطقة.
وأشار فرج إلى أن أي اضطراب في باب المندب ينعكس على حركة الحاويات والنقل البحري، إلى جانب زيادة استهلاك الوقود وتكاليف التأمين والشحن.
وتأتي هذه المخاوف، في ظل التطورات الأخيرة على الساحل الغربي لليمن، حيث أفادت «رويترز» بأن جماعة الحوثيين سيطرت على مدينة المخا وتقدمت على امتداد ساحل البحر الأحمر باتجاه باب المندب، ما عزز نفوذها على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وأكد سمير فرج أن أمن البحر الأحمر يمثل أهمية مباشرة لمصر؛ في ظل ارتباطه بحركة الملاحة عبر قناة السويس، مشيرًا إلى أن التطورات في باب المندب يمكن أن يكون لها تأثيرا مباشرا على حركة السفن القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا.
وأضاف أن أي اضطراب في هذا المسار البحري يفرض تحديات إضافية أمام حركة التجارة والنقل، خاصة مع اضطرار السفن إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة.
وخلص فرج إلى أن انتقال التوتر من مضيق هرمز إلى باب المندب؛ يعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تجعل من أمن المضايق والممرات البحرية عاملًا رئيسيًا في حركة التجارة والطاقة عالميًا.

