أظهرت صور أقمار صناعية جديدة أن الصين تبني أول سفينة أم تحت مائية في العالم قادرة على إطلاق غواصات مسيرة، وفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية.
رصد في حوض شنغهاي
وبحسب الصور، فإن السفينة التي رُصدت في حوض بناء السفن في شنغهاي قادرة على حمل أربع غواصات ضخمة ذاتية القيادة ونشرها عبر المحيط.
وتُظهر صور التقطتها شركة "فانتور" الأمريكية للاستخبارات الدفاعية سفينة حمراء قيد الإنشاء في حوض هودونج-تشونغهوا، وهو الموقع الذي سبق أن بنت فيه بكين سفناً هجومية برمائية كبيرة.
مركبة ضخمة بمصطلح جديد
وتُعد الصين الدولة الوحيدة المعروفة التي صممت غواصة بدون طاقم بهذا الحجم، إلى درجة استدعت صياغة مصطلح جديد لها: مركبة كبيرة جداً جداً بدون طاقم تحت الماء (XXLUUV).
وقال الخبير الدفاعي المتخصص في الحرب تحت الماء إتش آي ساتون لموقع "نافال نيوز": "التفسير الأكثر ترجيحاً هو أنها سفينة أم خاصة للغواصات بدون طيار"، مرجحاً بناءً على حجمها أن تحمل على الأقل أربع غواصات من هذا الطراز لمسافة آلاف الأميال.
اختبارات في بحر الصين الجنوبي
وكانت الغواصات غير المأهولة كاملة الحجم، التي كُشف عنها لأول مرة في يناير 2025، خضعت بالفعل لاختبارات في بحر الصين الجنوبي قبالة جزيرة هاينان.
ويتراوح طولها بين 35 و45 متراً، أي نحو ستة إلى ثمانية أضعاف حجم غواصة بوينغ أوركا XLUUV التابعة للبحرية الأمريكية البالغ طولها نحو 16 متراً، والتي يصل مداها إلى 6500 ميل بحري وتُستخدم في العمليات البحرية السرية بعيدة المدى.
قدرات هجومية وحظيرة طائرات
ومن المرجح أن يتم تخزين الغواصات على متن السفينة الأم الجديدة في حظيرة داخلية، يجعل حجمها ووجودها "التفسير المدني أو البحثي غير مقنع".
ورغم قلة المعلومات عن الطراز الصيني، أوضح ساتون أن النسخة الأمريكية يمكنها حمل نحو ثمانية طوربيدات ثقيلة، ما يعني أن الغواصة الأكبر حجماً قادرة على حمل حمولة أكبر لمسافة تزيد على 10 آلاف ميل بحري.
سباق عالمي لإنتاج الغواصات المسيرة
وكانت بريطانيا بنت مركبتها الخاصة XLUUV المعروفة باسم XV Excalibur ضمن مشروع Cetus، وهي أصغر قليلاً من أوركا وأصغر بنحو أربع مرات من الطراز الصيني، إذ يبلغ طولها 12 متراً فقط ومداها 1000 ميل، وبدأت تجاربها تحت الماء في يوليو ومن المتوقع دخولها الخدمة بحلول 2028.
كما يبدو أن السفينة الصينية الجديدة تضم حظيرة طائرات قرب مقدمتها يمكن استخدامها لنقل مروحية.
وتُعد بكين أكبر منتج للسفن الحربية في العالم، حيث تفوق قدرتها على بناء السفن نظيرتها الأمريكية بما لا يقل عن 200 مرة وفق خبراء، في وقت يُقدر أسطولها بنحو 405 سفن مقابل 295 سفينة أمريكية.
ويتمثل الدافع الرئيسي وراء هذا الإنتاج في أن أهداف الصين الدفاعية وتهديداتها الكبرى تقع في البحر، في ظل إعلان الرئيس شي جين بينج طموحه لإخضاع تايوان للسيطرة الصينية وعدم استبعاده العمل العسكري، وهو ما سيجعل الصراع البحري لا مفر منه إذا مضى في خططه.
كما توسع بكين وجودها بسرعة في بحر الصين الجنوبي حيث تدعي السيادة على جميع الجزر تقريباً رغم معارضة الفلبين وفيتنام وبروناي وتايوان، وهي خلافات تحولت بالفعل إلى أعمال عنف يحذر خبراء من تحولها إلى بؤر اشتعال.
وجاء الكشف عن السفينة بالتزامن مع انطلاق منتدى شيانجشان السنوي الثلاثاء بمشاركة نحو 100 دولة، حيث قال وزير الدفاع دونج جون الأربعاء: "يجب أن نضع في اعتبارنا دروس التاريخ وأن نبقى على أهبة الاستعداد ضد جميع المظاهر الكامنة للهيمنة والعسكرة وتحريف التاريخ"، في تعليق اعتبره محللون إدانة مبطنة لليابان التي دخلت في جدال دبلوماسي مع الصين منذ العام الماضي وتعمل على توسيع قدراتها الدفاعية.