في مشهد نادر حمل الكثير من الدلالات البيئية، رصد غطاسون وسائحون ظهور عروس البحر «الدوجونج» برفقة صغيرها في مياه البحر الأحمر قبالة سواحل مدينة مرسى علم، في واحدة من المشاهد التي تكشف التنوع الفريد الذي تتمتع به المنطقة، وتمنح زوارها فرصة استثنائية لمشاهدة أحد أكثر الكائنات البحرية ندرة في موطنه الطبيعي.
ولفت ظهور الدوجونج وصغيرها ، أنظار المتواجدين في المنطقة، حيث حرص عدد من السائحين الأجانب والغطاسين على متابعة المشهد وتوثيقه بالصور، وسط حالة من السعادة والاهتمام بهذا الكائن الذي يرتبط اسمه بصورة وثيقة بالمناطق البحرية التي تتمتع ببيئة مناسبة لنمو الحشائش البحرية.
ظهور الدوجونج.. مشهد تتجاوز قيمته السياحية
لا تقتصر أهمية مشاهدة عروس البحر في مياه مرسى علم على كونها تجربة مميزة لعشاق الغوص والسنوركلينج، إذ يحمل ظهورها أهمية بيئية أيضًا، باعتبارها من الثدييات البحرية التي تعتمد بصورة أساسية على الحشائش البحرية في غذائها، ما يجعل وجودها مرتبطًا بتوافر بيئة بحرية مناسبة للحياة والتغذية والتكاثر.
وتتميز سواحل البحر الأحمر، وخاصة المناطق المحيطة بمرسى علم والغردقة، بتنوع كبير في النظم البيئية البحرية، بداية من الشعاب المرجانية والأسماك الملونة، وصولًا إلى الكائنات البحرية النادرة التي تمثل عنصر جذب مهمًا للسياحة البحرية.
ويمنح ظهور الدوجونج في بيئتها الطبيعية السائحين تجربة مختلفة عن الأنماط التقليدية للسياحة، حيث يصبح البحر نفسه مساحة لمشاهدة الحياة البرية البحرية والتعرف على الكائنات التي تعيش بعيدًا عن الأحواض والمنشآت المغلقة.
خبير بحري يوضح سر وجود عروس البحر في المنطقة
ويشير الدكتور محمود دار، مدير معهد علوم البحار والمصايد الأسبق، إلى أن ظهور الدوجونج في مياه البحر الأحمر يرتبط بتوافر الظروف البيئية الملائمة لحياتها، خاصة المناطق التي توجد بها الحشائش البحرية التي تمثل مصدر الغذاء الأساسي لهذا الحيوان.
وأوضح أن الدوجونج من الثدييات البحرية كبيرة الحجم، ويمكن أن يتراوح طولها عادة بين 2.5 و3 أمتار، بينما قد يصل عمرها إلى نحو 70 عامًا، لافتًا إلى أنها تفضل المياه الضحلة نسبيًا التي تتوافر فيها الحشائش البحرية.
وتعتمد عروس البحر في غذائها بصورة رئيسية على تلك الحشائش، مستعينة بشفتيها الكبيرتين في التقاط غذائها من قاع البحر، وهو ما يجعل وجودها مرتبطًا بصورة مباشرة بسلامة المناطق التي تنمو فيها هذه النباتات البحرية.
الأم وصغيرها.. دورة حياة لكائن بحري نادر
ويكتسب المشهد الذي شهدته سواحل مرسى علم أهمية إضافية بسبب ظهور صغير الدوجونج إلى جوار أمه، إذ تعيش هذه الحيوانات في الغالب بصورة منفردة أو ضمن أزواج ومجموعات صغيرة.
وتضع أنثى الدوجونج عادة مولودًا واحدًا، وتظل الصغار قريبة من أمهاتها خلال المراحل الأولى من حياتها، الأمر الذي يجعل مشاهدة الأم برفقة صغيرها من المشاهد اللافتة لعشاق الحياة البحرية.
ويرى المتخصصون أن التعامل مع هذه الكائنات عند ظهورها يجب أن يقوم على عدم التدخل في سلوكها الطبيعي، سواء من خلال مطاردتها أو محاولة لمسها أو الاقتراب منها بصورة مزعجة، مع ضرورة الحفاظ على مسافة مناسبة بين الغطاسين والقوارب وبين الحيوان.
الدوجونج.. ثروة طبيعية تحتاج إلى الحماية
وتصنف الدوجونج ضمن الثدييات البحرية المهددة بالانقراض، وهو ما يجعل حمايتها والحفاظ على بيئتها الطبيعية مسؤولية أساسية لضمان استمرار وجودها في مياه البحر الأحمر.
ولا تقتصر حماية عروس البحر على منع صيدها أو التعرض لها، وإنما تمتد إلى الحفاظ على الموائل التي تعتمد عليها، وفي مقدمتها مناطق الحشائش البحرية، إلى جانب الالتزام بالقواعد المنظمة للأنشطة البحرية والغوص والسنوركلينج.
ويؤكد ظهور الدوجونج وصغيرها قبالة مرسى علم أن القيمة الحقيقية للبحر الأحمر لا تكمن فقط في جمال شعابه المرجانية ومياهه الصافية، وإنما تمتد إلى منظومة متكاملة من الكائنات البحرية التي تمنح المنطقة مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية لمحبي الطبيعة والغوص.
ومع تزايد اهتمام السائحين بتجارب مشاهدة الكائنات البحرية في بيئتها الطبيعية، تتحول مثل هذه المشاهد النادرة إلى عنصر إضافي يعزز جاذبية مدن البحر الأحمر، وفي مقدمتها مرسى علم، مع التأكيد على أن استمرار مشاهدة هذه الكائنات يظل مرتبطًا بالحفاظ على بيئتها وتركها تتحرك وتعيش بعيدًا عن أي تدخل بشري.


