شهدت أسواق الذهب تحركًا مفاجئًا عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بعدما انقلب اتجاه المعدن الأصفر من الصعود إلى الهبوط رغم أن قرار رفع أسعار الفائدة كان متوقعًا على نطاق واسع.
في بداية جلسة التداول، ارتفع الذهب بنحو 1.7%، قبل أن تتغير الصورة سريعًا ويدخل المعدن الأصفر في خسائر وصلت إلى نحو 1.3%.
جاء هذا التحول ليطرح تساؤلات حول السبب الحقيقي وراء تراجع الذهب، وما إذا كان قرار الفيدرالي قد فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التقلبات في الأسواق.
رفع الفائدة لم يكن المفاجأة
لم يكن قرار الفيدرالي نفسه مفاجئًا للمستثمرين، إذ رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق بين 3.75% و4%.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت من الرسائل المصاحبة للقرار، والتي أعادت الأسواق من خلالها تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وأشارت توقعات مسؤولي الفيدرالي إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية تمثل مصدر قلق للبنك المركزي.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
بعد صدور رسائل الفيدرالي، ارتفع الدولار الأميركي، كما صعدت عوائد السندات قصيرة الأجل إلى مستويات مرتفعة، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
وتكمن المشكلة في أن الذهب أصل لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي تصبح حيازته أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع عوائد السندات والأصول الأخرى التي تمنح المستثمر دخلًا.
لذلك لم يكن تأثير الفيدرالي مرتبطًا فقط برفع الفائدة، وإنما بتغير توقعات المستثمرين بشأن مستقبل العوائد والدولار والسياسة النقدية.
خسائر سبتمبر بعد مستويات قياسية
جاء الهبوط الأخير في وقت كان الذهب قد بدأ بالفعل في فقدان جزء من مكاسبه، بعدما تجاوز مستوى 4,700 دولار للأوقية في نهاية أغسطس.
وخلال سبتمبر، تراجع المعدن بنحو 4%، في إشارة إلى ارتفاع حساسية السوق تجاه تحركات الفائدة والدولار وعوائد السندات.
ومع ذلك، فإن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء موجة صعود الذهب، إذ لا تزال هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في اتجاهه، من بينها التضخم والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية والطلب الاستثماري.
الرسالة الأهم للمستثمرين
تكشف حركة الذهب الأخيرة أن الأسواق لم تعد تركز فقط على قرار رفع الفائدة، وإنما أصبحت أكثر اهتمامًا بما سيحدث بعده، فإذا استمر التضخم مرتفعًا، وظل الدولار قويًا وعوائد السندات مرتفعة، فقد يواجه الذهب مزيدًا من الضغوط قصيرة الأجل.
أما إذا تغيرت توقعات السياسة النقدية لاحقًا، وتراجعت العوائد أو ضعف الدولار، فقد يستعيد المعدن الأصفر بعض الدعم.
وبذلك أصبحت المعركة الحقيقية في سوق الذهب مرتبطة بمسار الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة، وليس بقرار الرفع الأخير وحده.





