توفي اليوم الشاب والبلوجر أحمد فارس عن عمر ناهز 26 عامًا، بعد رحلة حياة واجه خلالها مرضًا نادرًا تسبب في قصر قامته، لكنه استطاع أن يحظى بمحبة واسعة من الجمهور بفضل شخصيته وكاريزمته وموهبته الفنية.
وُلد أحمد فارس بمرض نادر بين إخوته الأربعة، الذين يقارب طول بعضهم مترين، بينما لم يتجاوز طوله 107 سنتيمترات. ورغم معاناته من قصر القامة، امتلك شخصية محبوبة وكاريزما لافتة، جعلت كل من يلتقيه يتعلق به، وأطلق عليه محبوه لقب «الشاب أبو قلب أبيض».
وكان «صدى البلد» قد أجر معه حوارًا قبل نحو 5 سنوات، تحدث خلاله عن تفاصيل حياته ومعاناته منذ الطفولة، قائلًا إنه وُلد بمرض نادر جعله يعاني من قصر القامة منذ سن صغيرة، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة العلاج في ذلك الوقت حال دون الحصول عليه، ليصبح الأمر واقعًا عاش معه لسنوات طويلة.
عانى أحمد فارس كثيرًا من التنمر اللفظي، وواجه كلمات جارحة منذ طفولته، لكنه لم يسمح لهذه المواقف بأن تمنعه من تحقيق ذاته، إذ كان لديه أمل دائم في إبراز موهبته الفنية.
واتجه فارس إلى تقديم مشاهد تمثيلية بسيطة مستوحاة من الأفلام والمسلسلات الكوميدية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد دعمًا كبيرًا من الجمهور، حتى اقترب عدد متابعيه على إحدى منصات التواصل الاجتماعي من مليون متابع، بينما سجلت فيديوهاته نحو 3 ملايين إعجاب، وحصدت نحو 20 مليون مشاهدة خلال فترة لم تتجاوز شهرين.
وحظي أحمد فارس بدعم كبير من جاره وابن بلدته بمحافظة بني سويف، المحاسب عاطف عبد المجيد، الذي ساعده في استكمال شهادة محو الأمية، ثم أصبح مديرًا لأعماله ومسؤولًا عن الترويج لموهبته.
وقدّم عاطف عبد المجيد الدعم لفارس من خلال توفير ما يحتاجه لإثبات نفسه، وإنشاء منصات له على مواقع التواصل الاجتماعي، والمشاركة في برامج تلفزيونية، فضلًا عن إنتاج برنامج خاص به على غرار برامج الكاميرا الخفية، بمشاركة مجموعة من الشباب الذين كانوا يدعمونه، إلى جانب الطفلة بسملة و«عم شعبان».
https://www.elbalad.news/4997554
«تعصبنيش يا سماح».. الجملة التي اشتهر بها
ومن أشهر العبارات التي ارتبط بها اسم أحمد فارس جملة «تعصبنيش يا سماح»، التي تعود إلى أحد المشاهد في مسلسل شارك فيه الفنان محمد رمضان، حيث أعجب فارس بأداء رمضان للمشهد وظلت العبارة عالقة في ذهنه.
وعرض فارس على جاره عاطف عبد المجيد تقديم المشهد في أحد البرامج، فوافق الأخير ودعمه، كما اشتهر فارس بتقديم مشهد «أنا الحكومة» المستوحى من أحد أعمال الفنان أحمد السقا.
ورغم الشهرة التي حققها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظل أحمد فارس مرتبطًا بأسرته وحياته البسيطة في قريته بهبشين بمركز ناصر بمحافظة بني سويف.
وكان يشارك أسرته منذ الصباح في أعمال الأرض الزراعية، ممسكًا بفأسه ويعمل معهم، ثم يعود إلى المنزل ليقضي وقته وسط والديه وإخوته وجده وجدته، في جلسات عائلية تجمع بين الضحك والحديث، كما كان يحرص على اللعب مع أبناء إخوته الصغار.
وكان أحمد فارس قد تحدث عن أحلامه وطموحاته، مؤكدًا رغبته في استكمال تعليمه والحصول على شهادة محو الأمية، وبناء مسجد لله، والمساهمة في تزويج الأيتام، إلى جانب تحقيق حلمه في أن يحبه الناس وأن يصبح فنانًا يحقق النجاح الذي حققه الفنانون الذين أحبهم.
وقال فارس في ختام حديثه: «نفسي أخد شهادة محو الأمية، وأبني مسجد لله، وأزوج يتامى، والناس تحبني وأبقى فنان زي اللي بحبهم، ونفسي أشوفهم من الفنانين محمد هنيدي وأحمد السقا ومحمد رمضان».
رحم الله أحمد فارس، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.


